٢٦ - (بَاب بَدْءِ الْأَذَانِ)
[٤٩٨] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ
(عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَةِ (قَالَا) أَيْ عَبَّادٌ وَزِيَادٌ (حَدَّثَنَا هُشَيْمُ) بْنُ بَشِيرٍ عَلَى وَزْنٍ عَظِيمٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ (قَالَ زِيَادُ) بْنُ أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) أَيْ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَأَمَّا عَبَّادٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ فَزِيَادٌ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ عَنْ هُشَيْمٍ وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادٌ أَبُو بِشْرٍ بِحَذْفِ لَفْظِ أَخْبَرَنَا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ هَذَا بَدَلٌ مِنْ زِيَادٍ فَهُوَ غَلَطٌ قَطْعًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ) أَيْ لِأَبِي عُمَيْرٍ مُصَغَّرٌ (قَالَ) أَيْ عُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ (اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ) يُقَالُ اهْتَمَّ الرَّجُلُ بِالْأَمْرِ قَامَ بِهِ قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هَمَّ بِالْأَمْرِ يَهُمُّ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ (لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ (فَإِذَا رَأَوْهَا) أَيْ إِذَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ رَايَةً (آذَنَ) مِنَ الْإِيذَانِ (فَلَمْ يُعْجِبْهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (ذَلِكَ) أَيْ نَصْبَ الرَّايَةِ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ (قَالَ) أَيِ الرَّاوِي (فَذَكَرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (الْقُنْعُ يَعْنِي الشَّبُّورَ) الْقُنْعُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ
قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَرُوِيَتْ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالنُّونِ وَأَشْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا النُّونُ انْتَهَى وَالشَّبُّورُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُثَقَّلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بُوقًا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ قَرْنًا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا مُتَّحِدُ الْمَعْنَى وَهُوَ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ صَوْتٌ
قَالَ الخطابي قوله القنع هكذا قاله بن داسة وحدثناه بن الأعرابي عن أبي دواد مرتين فقال مرة القنع بالنون ساكنة وَقَالَ مَرَّةً الْقُبَعُ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ أَنَّهُ الشَّبُّورُ وَهُوَ الْبُوقُ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ لَمْ يُثْبِتْهُ لِي عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ
فَإِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْقُنْعِ صَحِيحَةٌ فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْتِ وَهُوَ رَفْعُهُ يُقَالُ أَقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَأَقْنَعَ رَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ وَأَمَّا الْقُبَعُ بِالْبَاءِ فَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ قُبَعًا إِلَّا أَنَّهُ يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ أَيْ يَسْتُرُهُ يُقَالُ قَبَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي جَيْبِهِ إِذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ وَسَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ هُوَ الْقُثْعُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ يَعْنِي الْبُوقُ وَلَمْ أَسْمَعُ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ غَيْرِهِ (فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ) أَيِ اتِّخَاذَ الْقُنْعِ وَالشَّبُّورِ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ) أَيِ الشَّبُّورُ (قَالَ) أَيْ عُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ (فَذَكَرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (النَّاقُوسُ) هُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا يَجْعَلُهُ النَّصَارَى عَلَامَةً لِأَوْقَاتِ صَلَاتِهِمْ (فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ (وَهُوَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مُهْتَمٌّ) مِنَ الِاهْتِمَامِ أَيْ فِي مُقَدِّمَةِ الْأَذَانِ (لَهُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) فِي ذَلِكَ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْهَمُّ بِالْفَتْحِ أَوَّلُ الْعَزِيمَةِ يُقَالُ هَمَمْتُ بِالشَّيْءِ هَمًّا إِذَا أَرَدْتُهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ (فَأُرِيَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْأَذَانُ لُغَةُ الْإِعْلَامِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَذَانٌ مِنَ الله ورسوله وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَذَانُ عَلَى قِلَّةِ أَلْفَاظِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَكْبَرِيَّةِ وَهِيَ تَتَضَمَّنُ وُجُودَ اللَّهِ وَكَمَالِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِالتَّوْحِيدِ وَنَفَى الشَّرِيكَ ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ دَعَا إِلَى الطَّاعَةِ الْمَخْصُوصَةِ عَقِبَ الشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاحِ وهو البقاء الدائم وفيه اشارة إِلَى الْمَعَادِ ثُمَّ أَعَادَ مَا أَعَادَ تَوْكِيدًا
وَيَحْصُلُ مِنَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَإِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ
وَالْحِكْمَةُ فِي اختيار الْقَوْلِ لَهُ دُونَ الْفِعْلِ سُهُولَةُ الْقَوْلِ وَتَيَسُّرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ
قَالَ الرَّاوِي (فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي وَقْتِ الْغَدَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ رَآهُ) أَيِ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب (يابلال قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ قَائِمًا
انْتَهَى
وَقَالَ
الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ فِيهِ حُجَّةٌ لِشُرُوعِ الْأَذَانِ قَائِمًا
قُلْتُ وَكَذَا احْتَجَّ به بن خزيمة وبن الْمُنْذِرِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قُمْ أَيِ اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ لِيَسْمَعَكَ النَّاسُ