وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِيهِ جَوَازُ اخْتِلَافِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ فِي الْعُلْوِّ وَالسُّفْلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي حِكَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
قُلْتُ سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَا الْمُنْذِرِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيِ الباب وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم التصريح برفعه كذا قال الشوكاني
٧ - (بَابُ إِمَامَةِ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ)
[٦٠٠] وَقَدْ صَلَّى تلك الصلاة (أم مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمَّ قَوْمَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلُ لِأَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ الْفَرِيضَةُ وَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فَرِيضَةً فَصَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ نَافِلَةٌ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِعَادَةِ صَلَاةٍ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ إِذَا كَانَ لِلْإِعَادَةِ سَبَبٌ من الأسباب التي تعادلها الصَّلَاةُ
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ الْمَأْمُومُ بِمَا صَلَّى مَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ كان الإمام متطوعا لم يجزه من خلفه الفريضة وإذا كان الإمام معترضا وكان من حلفه مُتَطَوِّعًا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً وَجَوَّزُوا صَلَاةَ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَفُرُوضُ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ رَكَعَاتٌ وَقَالَ الشافعي والأوزاعي وأحمد صلاة المفترض خلف المتنقل جائزة وهو قول عطاء وطاؤس
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ جائزا أن صلاة معاذ مع النبي صلىالله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةٌ وَبِقَوْمِهِ فَرِيضَةٌ قَالَ وَهَذَا فَاسِدٌ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى مُعَاذٍ أَنْ يُدْرِكَ الْفَرْضَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَعَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ وَيَتْرُكُهُ وَيُضَيِّعُ حَظَّهُ مِنْهُ وَيَقْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّفْلِ الَّذِي لَا طَائِلَ فِيهِ
وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ
هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ الرَّاوِي كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ وَهِيَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاذٌ يَتْرُكُ الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَهَا وَقَدْ أُقِيمَتْ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفِقْهِ فَقَالَ ﵇ أَفْقَهُكُمْ مُعَاذٌ انْتَهَى
قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ هِيَ الْفَرِيضَةَ وَصَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ كَانَتْ نَافِلَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالشَّافِعِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ والدارقطني وغيرهم من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ الْ