٦ - (بَاب الدُّنُوِّ مِنْ السُّتْرَةِ)
[٦٩٥] (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (فَلْيَدْنُ) أَيْ فَلْيَقْرُبْ بِقَدْرِ إِمْكَانِ السُّجُودِ وَهَكَذَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ السُّتْرَةِ عَلَى قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأحمد
نقله بن الْمَلَكِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ (لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ ثُمَّ حُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَحَدِكُمْ (صَلَاتُهُ) أَيْ لَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ حُضُورَهَا بِالْوَسْوَسَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ السُّتْرَةَ تَمْنَعُ اسْتِيلَاءَ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمُصَلِّي وَتَمَكُّنَهُ مِنْ قَلْبِهِ بِالْوَسْوَسَةِ إِمَّا كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِحَسَبِ صِدْقِ الْمُصَلِّي وَإِقْبَالِهِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ عَدَمَهَا يُمَكِّنُ الشَّيْطَانَ مِنْ أَزْلَالِهِ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ) وَبَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ رَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَخْ
[٦٩٦] (كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ) أَيْ مَقَامِهِ فِي صَلَاتِهِ (وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ الْجِدَارِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال بن القيم ﵀ قلت رجال إسناده رجال مسلم والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود هو أنه يروي مرفوعا وموقوفا ومسندا ومتصلا قَالَ الْحَافِظُ أَيْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ عن أبي حازم في الاعتصام (مر عَنْزٍ) بِالرَّفْعِ وَكَانَ تَامَّةٌ أَوْ مَمَرُّ اسْمُ كَانَ بِتَقْدِيرِ قَدْرًا وَنَحْوِهِ وَالظَّرْفُ الْخَبَرُ وَأَعْرَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ مَمَرَّ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا نَحْوَ قَدْرِ الْمَسَافَةِ قَالَ وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْعَنْزُ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ وَفِي رِوَايَةِ البخاري ممر الشاة قال بن بَطَّالٍ هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ يَعْنِي مَمَرَّ الشَّاةِ وَقِيلَ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لِحَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَمَرُّ الشَّاةِ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ والثاني في حال الركوع والسجود وقال بن الصَّلَاحِ قَدْ رَوَوْا مَمَرُّ الشَّاةِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ قُلْتُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرَ إِمْكَانِ السُّجُودِ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصُّفُوفِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي الْفَتْحِ لَطِيفَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يصلي يوما متبائنا عَنِ السُّتْرَةِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْنُ مِنْ سُتْرَتِكَ قَالَ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عليك عظيما انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِيهِ مَمَرُّ الشَّاةِ (الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِيِّ) أَيْ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِلنُّفَيْلِيِّ ([٦٩٧] بَاب مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ) أَيْ يَدْفَعَ (عَنِ الْمَمَرِّ) أَيِ الْمُرُورِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) (فَلَا يَدَعْ) أَيْ فَلَا يَتْرُكْ (وَلْيَدْرَأْهُ) مَعْنَاهُ يَدْفَعُهُ وَيَمْنَعُهُ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالدَّرْءُ الْمُدَافَعَةُ وَهَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى الدَّرْءِ وَالدَّفْعِ (فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) أَيْ يُعَالِجْهُ وَيَعْنُفْ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ بن عُمَرَ فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ يُرِيدُ بِهِ الشَّيْطَانَ قُلْتُ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَأَرَادَ الْمَارُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ دَرْؤُهُ وَلَا دَفْعُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيثُهُ الْآخَرُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِقَاعِدَةِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالِاشْتِغَالِ بِهَا وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ حَقِيقَةً وَاسْتَبْعَدَ ذلك بن الْعَرَبِيِّ وَقَالَ الْمُرَادُ بِالْمُقَاتَلَةِ الْمُدَافَعَةُ [٦٩٨] (ثُمَّ سَاقَ معناه) أي ساق بن عَجْلَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ [٦٩٩] (حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ) هُوَ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قال بن حِبَّانَ وَغَيْره التَّحْرِيم الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَلَّى الرَّجُل إِلَى سُتْرَة فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَلِّ إِلَى سُتْرَة فَلَا يَحْرُم الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ وَاحْتَجَّ أَبُو حَاتِمٍ (يَعْنِي بن حِبَّانَ) عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ فِي صَحِيحه عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ حِين فَرَغَ مِنْ طَوَافه أَتَى حَاشِيَة الْمَطَاف فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الطَّوَّافِينَ أَحَد قَالَ أَبُو حاتم (بن حِبَّانَ) فِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل عَلَى إِبَاحَة مُرُور الْمَرْء بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْر سُتْرَة وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أن [٧٠٠] (فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ) أَيْ يَمُرَّ وَيَتَجَاوَزَ (فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ) أَيْ فِي صَدْرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ (يَمُرُّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ) أَيْ مُتَبَخْتِرًا أَيْ مُتَكَبِّرًا مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ ([٧٠١] بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي) (إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ (بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) أَيْ أَمَامَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَعَبَّرَ بِالْيَدَيْنِ لِكَوْنِ أَكْثَرُ الشُّغْلِ يَقَعُ بِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ فَقِيلَ إِذَا مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِقْدَارِ سُجُودِهِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدْرِ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ (لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ) يَعْنِي لَوْ عَلِمَ الْمَارُّ مِقْدَارَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] التَّغْلِيظ الَّذِي رُوِيَ فِي الْمَارّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَة دُون الَّذِي يُصَلِّي إِلَى غَيْر سُتْرَة يَسْتَتِر بِهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (بن حِبَّانَ) ذَكَرَ الْبَيَان بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة لَمْ تَكُنْ بَيْن الطَّوَّافِينَ وَبَيْن النَّبِيّ ﷺ سُتْرَة ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيث الْمُطَّلِب قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي حَذْو الرُّكْن الْأَسْوَد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء يَمُرُّونَ بَيْن يَدَيْهِ مَا بَيْنهمْ وَبَيْنه سُتْرَة الْإِثْمِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَاخْتَارَ أَنْ يَقِفَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ حَتَّى لا يلحقه ذلك الإثم وفي سنن بن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ إِطْلَاقِ الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ لَا لِخُصُوصِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ وَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا (خَيْرٌ لَهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهَا ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا (قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِي) هُوَ كَلَامُ مَالِكٍ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه (كتاب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها) ([٧٠٢] بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ) (الْمَعْنَى) أَيِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ (قَالَ حَفْصُ) بْنُ عُمَرَ (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) فَحَفْصٌ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا عبد السلام وبن كَثِيرٍ فَلَمْ يَرْفَعَاهُ بَلْ وَقَفَاهُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (قَالَا) يَعْنِي عبد السلام وبن كَثِيرٍ (عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ) فعبد السلام وبن كَثِيرٍ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ (يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا فَقَالَ بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وتبطلها قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي قَلْبِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ﵃ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالَهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ) أَيْ قَدْرُهَا فِي الطُّولِ يُقَالُ هُوَ قيد شبر وقيس شِبْرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (الْحِمَارُ) فَاعِلُ يَقْطَعُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ عَطْفٌ عَلَيْهِ (فَقُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ) أَيْ فَمَا حَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَهُوَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَبْيَضِ (فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ فَسُمِّيَ شَيْطَانًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا [٧٠٣] (رَفَعَهُ شُعْبَةُ) أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا شُعْبَةُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَسَعِيدٍ وَهِشَامٍ وَهَمَّامٍ فَرَوَوْهُ عن قتادة موقوفا على بن عَبَّاسٍ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ [٧٠٤] (وَيُجْزِئُ عَنْهُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ وَيَكْفِي عَنْ عَدَمِ سُتْرَتِهِ (عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ) أَيْ رَمْيِهِ بِحَجَرٍ بِأَنْ يَبْعُدُوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله بن حَجَرٍ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَيَكْفِيكَ إِذَا كَانُوا مِنْكَ قَدْرَ رَمْيَةٍ وَلَمْ يَقْطَعُوا عَنْكَ صَلَاتَكَ أَيْ يَكْفِيكَ عَنِ السُّتْرَةِ إِذَا كَانُوا بَعِيدِينَ عَنْكَ قدر رمية بِحَجَرٍ وَلَمْ يَقْطَعُوا حِينَئِذٍ صَلَاتَكَ كَذَا فِي المرقاة (كنت ذاكرته إبراهيم غيره) أَيْ كُنْتُ أَسْأَلُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ هَلْ رَوَى أَحَدٌ غَيْرُ مُعَاذٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ (فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَجَابَهُ عَنْ هِشَامٍ وَلَا يَعْرِفُهُ) أَيْ فَلَمْ يَجِبْ أَحَدٌ عَمَّا سَأَلْتُ وَلَمْ يَعْرِفِ الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ (وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ) أَيْ غَيْرَ معاذ (وأحسب الوهم من بن أَبِي سَمِينَةَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ (وَالْمُنْكَرَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِيِّ وَفِيهِ عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ وَفِيهِ نَكَارَةٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ ذِكْرَ الْمَجُوسِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا ذِكْرُ عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ وَكَذَا ذِكْرُ الْخِنْزِيرِ مُنْكَرٌ [٧٠٥] (رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ) مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مَنْ أَدَانِي أَرْضِ الشَّامِ (مُقْعَدًا) الْمُقْعَدُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لِزَمَانَةٍ بِهِ كَأَنَّهُ أُلْزِمَ الْقُعُودَ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْقِعَادِ وَهُوَ دَاءٌ يأخذ ابل فِي أَوْرَاكِهَا فَيُمِيلَهَا إِلَى الْأَرْضِ (اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ) أَيْ مَشْيَهُ (فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا) أَيٌّ عَلَى الْحِمَارِ (بَعْدُ) مَبْنِيٌّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقال بن الْقَطَّانِ عِلَّته شَكّ الرَّاوِي فِي رَفْعه فَإِنَّهُ قال عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَحْسَبهُ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ فَهَذَا رَأْي لَا خَبَر ولم يجزم بن عباس برفعه في الأصل وأثبته بن أَبِي سَمِينَةَ أَحَد الثِّقَات وَقَدْ جَاءَ هَذَا الخبر موقوفا على بن عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّد بِذِكْرِ أَرْبَعَة فَقَطْ قَالَ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْت لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مَا يَقْطَع الصَّلَاة قَالَ قال بن عَبَّاسٍ الْكَلْب الْأَسْوَد وَالْمَرْأَة وَالْحَائِض قُلْت قَدْ كَانَ يَذْكُر الرَّابِع قَالَ مَا هُوَ قُلْت الْحِمَارُ قَالَ رُوَيْدك الْحِمَار قُلْت كَانَ يَذْكُر رَابِعًا قَالَ مَا هُوَ قَالَ الْعِلْج الْكَافِر قَالَ إِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ لَا يَمُرّ بَيْن يَدَيْك كَافِر وَلَا مُسْلِم فَافْعَلْ تَمَّ كَلَامه عَلَى الضَّمِّ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ مَنْوِيٌّ أَيْ بَعْدَ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيَّ بِقَطْعٍ أَثَرِيٍّ [٧٠٦] (قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَهُ أَثَرَهُ) دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زَمِنَ انقطع مشيه فانقطع أثره [٧٠٧] (مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ) أَيْ مَا دَامَ سمعت ([٧٠٨]