- أَثَرَهُ
- بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ ( أَثَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : «قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا الْأَثَرَةُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ - الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُوثِرُ إِيثَارًا إِذَا أَعْطَى ، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضَّلُ غَيْرُكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ . وَالِاسْتِئْثَارُ : الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» وَإِذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ عَنْهُ «. * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ :» فَوَاللَّهِ مَا أَسْتَأْثِرُ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخُذُهَا دُونَكُمْ «. * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ :» أَخْشَى حَفْدَهُ وَأُثْرَتَهُ «أَيْ إِيثَارَهُ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ مَآثِرُ الْعَرَبِ : مَكَارِمُهَا وَمَفَاخِرُهَا الَّتِي تُؤْثَرُ عَنْهَا ، أَيْ تُرْوَى وَتُذْكَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ :» مَا حَلَفْتُ بِأَبِي ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا «أَيْ مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي ، وَلَا رَوَيْتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ حَلَفَ بِهَا . [1/23] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ :» وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ «أَيْ مُخْبِرٌ يَرْوِي الْحَدِيثَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ :» وَلَسْتُ بِمَأْثُورٍ فِي دِينِي «أَيْ لَسْتُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وَتُهَمَةٌ فِي دِينِي . فَيَكُونُ قَدْ وَضَعَ الْمَأْثُورَ وَضْعَ الْمَأْثُورِ عَنْهُ . وَالْمَرْوِيُّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ :» لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ « أَيْ يَرْوُونَ وَيَحْكُونَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ ، وَيَنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ الْأَثَرُ : الْأَجَلُ ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ لَا يَنْتَهِي الْعُمُرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثَرُ وَأَصْلُهُ مِنْ أَثَرِ مَشْيِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ [ مَنْ ] مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا يُرَى لِأَقْدَامِهِ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي : قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زَمِنَ انْقَطَعَ مَشْيُهُ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ .
- مُقْعَدًا
- ( قَعَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ «قِيلَ : أَرَادَ الْقُعُودَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنَ الْحَدَثِ . وَقِيلَ : أَرَادَ لِلْإِحْدَادِ وَالْحُزْنِ ، وَهُوَ أَنْ يُلَازِمَهُ وَلَا يَرْجِعَ عَنْهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ ، وَتَهْوِيلَ الْأَمْرِ فِي الْقُعُودِ عَلَيْهِ ، تَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ وَالْمَوْتِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدُودِ :» أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَتْ ، فَقَالَ : مِمَّنْ ؟ قَالَتْ : مِنَ الْمُقْعَدِ الَّذِي فِي حَائِطِ سَعْدٍ «الْمُقْعَدُ : الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ؛ لِزَمَانَةٍ بِهِ ، كَأَنَّهُ قَدْ أُلْزِمَ الْقُعُودَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقُعَادِ ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَوْرَاكِهَا فَيُمِيلُهَا إِلَى الْأَرْضِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ : لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ ، الْقَعِيدُ : الَّذِي يُصَاحِبُكَ فِي قُعُودِكَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ . * وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ :» إِنَّا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ ، وَحَوَامِلُ أَوْلَادِكُمْ «الْقَوَاعِدُ : جَمْعُ قَاعِدٍ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ الْمُسِنَّةُ ، هَكَذَا يُقَالُ بِغَيْرِ هَاءٍ أَيْ : إِنَّهَا ذَاتُ قُعُودٍ ، فَأَمَّا قَاعِدَةٌ فَهِيَ فَاعِلَةٌ ، مِنْ قَعَدَتْ قُعُودًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى قَوَاعِدَ أَيْضًا . [4/87] ( س ) وَفِيهِ :» أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سَحَائِبَ مَرَّتْ فَقَالَ : كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا وَبَوَاسِقَهَا ؟ «أَرَادَ بِالْقَوَاعِدِ مَا اعْتَرَضَ مِنْهَا وَسَفَلَ ، تَشْبِيهًا بِقَوَاعِدِ الْبِنَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ : أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمُقْعَدِ وَضَالَةٌ مِثْلُ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ وَيُرْوَى :» الْمُعْقَدِ «وَهُمَا اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يَرِيشُ لَهُمُ السِّهَامَ ؛ أَيْ : أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ وَمَعِي سِهَامٌ رَاشَهَا الْمُقْعَدُ أَوِ الْمُعْقَدُ ، فَمَا عُذْرِي فِي أَلَّا أُقَاتِلَ ؟ وَقِيلَ : الْمُقْعَدُ : فَرْخُ النَّسْرِ وَرِيشُهُ أَجْوَدُ ، وَالضَّالَةُ : مِنْ شَجَرِ السِّدْرِ يُعْمَلُ مِنْهَا السِّهَامُ ، شَبَّهَ السِّهَامَ بِالْجَمْرِ لِتَوَقُّدِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ :» مِنَ النَّاسِ مَنْ يُذِلُّهُ الشَّيْطَانُ كَمَا يُذِلُّ الرَّجُلُ قَعُودَهُ «الْقَعُودُ مِنَ الدَّوَابِّ : مَا يَقْتَعِدُهُ الرَّجُلُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَقِيلَ : الْقَعُودُ : ذَكَرٌ ، وَالْأُنْثَى قَعُودَةٌ ، وَالْقَعُودُ مِنَ الْإِبِلِ : مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَبَ ، وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ ، ثُمَّ هُوَ قَعُودٌ إِلَى أَنْ يُثْنِيَ فَيَدْخُلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، ثُمَّ هُوَ جَمَلٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ :» لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِيًا حَتَّى يَكُونَ أَذَلَّ مِنْ قَعُودٍ ، كُلُّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْغَاهُ « أَيْ : قَهَرَهُ وَأَذَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْبَعِيرَ إِنَّمَا يَرْغُو عَنْ ذُلٍّ وَاسْتِكَانَةٍ .