عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص40قول سعيد) بن الْمُسَيَّبِ (أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ) وَلَا تَقْرَأْ حَالَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ
فَالْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ عَلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَشْتَمِلُ لِلصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالسِّرِّيَّةِ وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ أَنَّ الرَّجُلَ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَفِي الظَّاهِرِ قَوْلُ سَعِيدٍ يُخَالِفُ حَدِيثَ عِمْرَانَ
هَذَا مَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ (قَالَ) قَتَادَةُ مُجِيبًا لِقَوْلِ شُعْبَةَ (ذَاكَ) أَيْ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ (إِذَا جَهَرَ) الْإِمَامُ (بِهِ) أَيْ بِالْقُرْآنِ أَيْ مُرَادُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِهَذَا الْقَوْلِ الْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَقْتَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ دُونَ فِيمَا يُخَافِتُ (وقال بن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ) شُعْبَةُ (قُلْتُ لِقَتَادَةَ كَأَنَّهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (كَرِهَهُ) أَيْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ خَلْفَهُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (قَالَ) قَتَادَةُ (لَوْ كَرِهَهُ) أَيْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ (نَهَى) النَّبِيُّ ﷺ (عَنْهُ) عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ أَيِ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَنْهَ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَفِي سُؤَالِ شُعْبَةَ وَجَوَابِ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ تَكْذِيبُ مَنْ قَلَبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَتَى فِيهِ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ
انْتَهَى
[٨٢٩] (فَلَمَّا انْفَتَلَ) أَيْ فَرَغَ وَانْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ (فَقَالَ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ أَيْ جَاذَبَنِيهَا وَالْخَلْجُ الْجَذْبُ وَهَذَا وَقَوْلُهُ نَازَعَنِيهَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ
وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُجَاذَبَتَهُ إِيَّاهُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ حِينَ تَدَاخَلَتِ الْقِرَاءَتَانِ وَتَجَاذَبَتَا فَأَمَّا قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي السَّكْتَةِ فَعَلَ وَإِلَّا قَرَأَ مَعَهُ لَا مَحَالَةَ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ آخرين أنهم كانوا لا يقرؤون
وَافْتَرَقَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلٍ فَكَانَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ وَفِيمَا لَمْ يَجْهَرْ بِهِ مِنَ الصلاة
وقال الزهري ومالك وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَقْرَأُ فِيمَا جَهَرَ بِهِ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ أَسَرَّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ انتهى