HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود

رقم الحديث 863

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ، قَالَ: أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ أَبَا مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، " فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي "
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص244
  • زبير علي زئي:Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص147
ج 1 ص 228

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص73
الأزهار قال بن حَجَرٍ وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقِيلَ أَيْ أَحْضِرْ قَلْبَكَ وَانْوِ وَكَبِّرْ فَأَقِمِ الصَّلَاةَ أَوْ أَحْضِرْ قَلْبَكَ وَاسْتَقِمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ [٨٦٢] (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ لَبِيَدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَاللَّيْثُ مُوَثَّقٌ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْمَذْكُورُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة بن عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ نَزِيلُ حِمْصَ مَاتَ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ ﵁ (عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ) بِفَتْحِ النُّونِ يُرِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي تَخْفِيفِ السُّجُودِ وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنُ الرَّجُلُ مِنَ السُّجُودِ فَيَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسَّ بِجَبْهَتِهِ فَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسَّ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِأَنْفِهِ الْأَرْضَ كَنَقْرَةِ الطَّائِرِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ (وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ) وَهُوَ أَنْ يَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ (وَأَنْ يُوَطِّنَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا (الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ) فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْلَفَ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنِهِ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ وَاتَّخَذَهُ مَنَاخًا لَا يَبْرُكُ إِلَّا فِيهِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بَرْكَ الْبَعِيرِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَوْطَنَهُ وَأَنْ لَا يَهْوِيَ فِي سُجُودِهِ فَيُثْنِي رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَضَعَهَا بِالْأَرْضِ عَلَى سُكُونٍ وَمَهَلٍ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قُلْتُ الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ها هنا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِهِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لِمَا اخْتُصَّ النَّهْيُ بِالْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا ذُكِرَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ بن حَجَرٍ وَحِكْمَتُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الشُّهْرَةِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالتَّقَيُّدِ بِالْعَادَاتِ وَالْحُظُوظِ وَالشَّهَوَاتِ وَكُلُّ هَذِهِ آفَاتٌ أَيُّ آفَاتٍ فَتَعَيَّنَ الْبُعْدُ عَمَّا أَدَّى إِلَيْهَا مَا أَمْكَنَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٨٦٣] (عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الله الكوفي عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ السائب وإسماعيل بن أبي خالد وثقه بن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ (فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ التَّطْبِيقِ (وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ) الْمَعْنَى أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْهُمَا وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ (وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ) أَيْ بَاعَدَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْجَفَاءِ وَهُوَ الْبُعْدُ عَنِ الشَّيْءِ (فَصَلَّى صَلَاتَهُ) أَيْ أَتَمَّهَا وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ فَصْل فِي سِيَاق صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ وَبَيَان اِتِّفَاق الْأَحَادِيث فِيهَا وَغَلَط مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّخْفِيف الْوَارِد فِيهَا هُوَ التَّخْفِيف الَّذِي اِعْتَادَهُ سُرَّاق الصَّلَاة وَالنَّقَّارُونَ لَهَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَمَقْت الصَّلَاة مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله بَعْد رُكُوعه فَسَجْدَته فَجَلْسَته بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَته فَجَلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء لَفْظ مُسْلِمٍ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ غَلَبَ عَلَى الكوفة رجل قد سماه زمن بن الْأَشْعَثِ فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ رأسه من الركوع قلم قَدْر مَا أَقُول اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْض وَمِلْء مَا شِئْت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ قَالَ الْحَكَمُ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُول كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ وَرُكُوعه وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَسُجُوده وَمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء وَرَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيَام الْقِرَاءَة وَقُعُود التَّشَهُّد يَزِيدَانِ فِي الطُّول عَلَى بَقِيَّة الْأَرْكَان وَلَمَّا كَانَ ﷺ يُوجِز الْقِيَام وَيَسْتَوْفِي بقية الأركان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] صَارَتْ صَلَاته قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء فَكُلّ وَاحِدَة مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ تُصَدِّق الْأُخْرَى وَالْبَرَاءُ تَارَة قَرَّبَ وَلَمْ يُحَدِّد فَلَمْ يَذْكُر الْقِيَام وَالْقُعُود وَتَارَة اِسْتَثْنَى وَحَدَّدَ فَاحْتَاجَ إِلَى ذِكْر الْقِيَام وَالْقُعُود وَقَدْ غَلَط بَعْضهمْ حَيْثُ فَهِمَ مِنْ اِسْتِثْنَاء الْقِيَام وَالْقُعُود أَنَّهُ اِسْتَثْنَى الْقِيَام مِنْ الرُّكُوع وَالْقُعُود بَيْن السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَخْفِضهُمَا فَلَمْ يَكُونَا قَرِيبًا مِنْ بَقِيَّة الْأَرْكَان فَإِنَّهُمَا رُكْنَانِ قَصِيرَانِ وَهَذَا مِنْ سُوء الْفَهْم فَإِنَّ سِيَاق الْحَدِيث يُبْطِلهُ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا فَكَيْف يَذْكُرهُمَا مَعَ بَقِيَّة الْأَرْكَان وَيُخْبِر عنهما بأنهما مساويان لها ثم يستثنيهما مِنْهَا وَهَلْ هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةِ قَوْل الْقَائِل قَامَ زَيْد وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا وَقَدْ ثَبَتَ تَطْوِيل هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ عَنْ النبي ﷺ فِي عَدّه أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة أَحَدهَا هَذَا وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَلَى إِصَابَة أَبِي عُبَيْدَةَ فِي تَطْوِيله رُكْن الِاعْتِدَال مِنْ الرُّكُوع بِقَوْلِهِ كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ وركوعه وإذا رفع رأسه وَسُجُوده وَمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء وَلَوْ كَانَ النَّبِيّ ﷺ يُخَفِّف هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لَأَنْكَرَ الْبَرَاء صَلَاة أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ مَا يَتَضَمَّن تَصْوِيبه وَمِنْهَا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا صَلَّيْت خَلْف أَحَد أَوْجَز صَلَاة مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي تَمَام كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ مُتَقَارِبَة وَكَانَتْ صَلَاة أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَة فَلَمَّا كَانَ عُمَر مَدَّ فِي صَلَاة الْفَجْر وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ ثُمَّ يَسْجُد وَيَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا صَلَّيْت خَلْف رَجُل أَوْجَز صَلَاة مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي تَمَامٍ وَكَانَ رسول الله ﷺ إذا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ ثُمَّ يُكَبِّر ثُمَّ يَسْجُد وَكَانَ يَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ فَجَمَعَ أَنَسٌ ﵁ فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح بَيْن الْإِخْبَار عَنْ إِيجَاز رَسُول اللَّه ﷺ وَإِتْمَامهَا وَأَنَّ مِنْ إِتْمَامهَا إِطَالَة الِاعْتِدَالَيْنِ جِدًّا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَا رَأَى أَوْجَزَ صَلَاة مِنْهَا وَلَا أَتَمّ فَيُشْبِه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون الْإِيجَاز عَادَ إِلَى الْقِيَام والإتمام إلى الركوع والسجود وركني الأعتدال فهذا تَصِير الصَّلَاة تَامَّة مُوجَزَة فَيَصْدُق قَوْله مَا رَأَيْت أَوْجَزَ مِنْهَا وَلَا أَتَمّ وَيُطَابِق هَذَا حَدِيث الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّم وَأَحَادِيث أَنَسٍ كُلّهَا تَدُلّ على أن النبي ﷺ كَانَ يُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَالَيْنِ زِيَادَة عَلَى ما يفعله أَكْثَر الْأَئِمَّة وَيَعْتَادُونَهُ وَرِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّي بِكَمْ كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُصَلِّي بِنَا قال ثابت فكان أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع اِنْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُول الْقَائِل قَدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه فِي السَّجْدَة مَكَثَ حَتَّى يَقُول الْقَائِل قَدْ نَسِيَ وَفِي لَفْظ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيث شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ كَانَ أَنَسٌ يَنْعَت لَنَا صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ نسي وهذا يبين أن إطالة ركني الاعتدالين مِمَّا ضُيِّعَ مِنْ عَهْدِ ثَابِتٍ وَلِهَذَا قَالَ فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَهُ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِمَّا أَنْكَرَهُ أَنَسٌ مِمَّا أَحْدَثَ النَّاس فِي الصَّلَاة حَيْثُ قَالَ مَا أَعْلَم شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ قِيلَ وَلَا الصلاة قال أو ليس قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِيهَا مَا أَحْدَثْتُمْ فَقَوْل ثَابِتٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ كَفِعْلِ أَنَسٍ وَقَوْل أَنَسٍ إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِيهَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْصِير هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ هُوَ مِمَّا أُحْدِثَ فِيهَا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة إِطَالَتهمَا أن النبي ﷺ كان يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَالنِّسَاء وَآل عِمْرَانَ وَرَكَعَ نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَرَفَعَ نَحْوًا مِنْ رُكُوعه وَسَجَدَ نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَجَلَسَ نَحْوًا مِنْ سُجُوده مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عن بن عباس أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وفي صحيح مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ملء السماوات وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثَّنَاء وَالْمَجْد أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْد وَكُلّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد مِنْك الْجَدُّ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ نَحْوه مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَزَادَ بَعْد قَوْله وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَد وَالْمَاء الْبَارِد اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخ فَهَذِهِ الْأَذْكَار وَالدَّعَوَات وَنَحْوهَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ الَّتِي كَانَ يَقُولهَا فِي حَدِيث أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْكُث بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَقُولُوا قَدْ أَوْهَمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلّ سُكُوتٍ فَجَاءَ الذِّكْر مُفَسِّرًا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُول مَا صَلَّيْت وَرَاء أَحَد بَعْد رَسُول اللَّه ﷺ أَشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعه عَشْر تَسْبِيحَات وَفِي سُجُوده عَشْر تَسْبِيحَات وَإِسْنَاده ثِقَات وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ قَالَ أَتَيْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُور عَلَيْهِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ قُلْت إِنِّي لَا أَسْأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ عَنْهُ أَسْأَلك عَنْ صَلَاة رَسُول الله ﷺ فقال مالك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ كَانَتْ صَلَاة الظُّهْرِ تُقَام فَيَنْطَلِق أَحَدنَا إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَأْتِي أَهْله فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يَرْجِع إِلَى الْمَسْجِد وَرَسُول اللَّه ﷺ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَفِي رِوَايَة مِمَّا يُطَوِّلهَا وَفِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَأَى أَنَّ صَلَاة النَّاس فِي زَمَانه أَنْقَص مِمَّا كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَفْعَلهَا وَلِهَذَا قال للسائل مالك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة وَمِنْ الْمُتَيَقَّن أَنَّهُ ﷺ لَمْ تَكُنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قِرَاءَته فِي الصَّلَاة هَذًّا بَلْ تَرْتِيلًا بِتَدْبِيرٍ وَتَأَنٍّ وَرَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِسُورَةِ الْأَعْرَاف فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَصْله فِي الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ يُرِيد الْأَعْرَاف كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَة النَّسَائِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ بن عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأ وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتنِي بِقِرَاءَتِك هَذِهِ السُّورَة إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقْرَأ بِهَا فِي الْمَغْرِب وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْل غَيْر مَنْسُوخ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِر حَيَاته ﷺ وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَكَا أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ مَشَقَّة السُّجُود عَلَيْهِمْ فَقَالَ استعينوا بالركب قال بن عَجْلَانَ هُوَ أَنْ يَضَع مَرْفِقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا طَالَهُ السُّجُود وَأَعْيَا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أن النبي ﷺ كان يُطِيل السُّجُود بِحَيْثُ يَحْتَاج الصَّحَابَة إِلَى الِاعْتِمَاد عَلَى رُكَبهمْ وَهَذَا لَا يَكُون مَعَ قِصَر السُّجُود وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ إِنِّي لَأَقُوم فِي الصَّلَاة وَأَنَا أُرِيد أَنْ أُطَوِّل فِيهَا فَأَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَأَتَجَوَّز فِيهَا مَخَافَة أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّه وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حَدِيث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بقاف وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَكَانَتْ صَلَاته بَعْدُ تَخْفِيفًا فَالْمُرَاد بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ صَلَاته كَانَتْ بَعْد الْفَجْر تَخْفِيفًا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُطِيل قِرَاءَة الْفَجْر وَيُخَفِّف قِرَاءَة بَقِيَّة الصَّلَوَات لِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى فِي صَحِيحه عَنْ سَمَّاكَ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَأَلْت جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلَاة النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ كَانَ يُخَفِّف الصَّلَاة وَلَا يُصَلِّي صَلَاة هَؤُلَاءِ قَالَ وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بقاف وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَنَحْوِهَا فَجَمَعَ بَيْن وَصْف صَلَاةِ رَسُول اللَّه ﷺ بِالتَّخْفِيفِ وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بقاف الثَّانِي أَنَّ سَائِر الصَّحَابَة اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ الَّتِي مَا زَالَ يُصَلِّيهَا وَلَمْ يَذْكُر أَحَد أَنَّهُ نَقَصَ فِي آخِر أَمْره مِنْ الصَّلَاة وَقَدْ أَخْبَرَتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَنْ قِرَاءَته فِي الْمَغْرِب بِالْمُرْسَلَاتِ فِي آخِر الْأَمْر وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاء أَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاة الْفَجْرِ أَنْ يَقْرَأ بِطِوَالِ الْمُفَصَّل وَأَمَّا قَوْله وَلَا يُصَلِّي صَلَاة هَؤُلَاءِ فَيَحْتَمِل أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْذِف كَحَذْفِهِمْ بَلْ يُتِمّ الصَّلَاة وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُطِيل الْقِرَاءَة إِطَالَتهمْ وَفِي مُسْنَد أَحْمَدَ وَسُنَن النَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ لَيَأْمُرنَا بِالتَّخْفِيفِ وَإِنْ كَانَ لَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ فَإِنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُصَلُّوا مِثْل صَلَاته وَلِهَذَا صَلَّى عَلَى الْمِنْبَر وَقَالَ إِنَّمَا فَعَلْت هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَصَاحِبه صَلُّوا كَمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا مِنْ فِعْلٍ فِي الْغَالِب إِلَّا وَيُسَمَّى خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَطْوَل مِنْهُ وَطَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَخَفّ مِنْهُ فَلَا يُمْكِن تَحْدِيد التَّخْفِيف الْمَأْمُور بِهِ فِي الصَّلَاة بِاللُّغَةِ وَلَا بِالْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَادَة فِي الْعُرْف كَالْقَبْضِ وَالْحَزْر وَالْإِحْيَاء وَالِاصْطِيَاد حَتَّى يُرْجَع فِيهِ إِلَيْهِ بَلْ هُوَ مِنْ الْعِبَادَات الَّتِي يُرْجَع فِي صِفَاتهَا وَمَقَادِيرهَا إِلَى الشَّارِع كَمَا يُرْجَع إِلَيْهِ فِي أَصْلهَا وَلَوْ جَازَ الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعُرْف لَاخْتَلَفَتْ الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة اِخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا لَا يَنْضَبِط وَلَكَانَ لِكُلِّ أَهْل عَصْرٍ وَمِصْرٍ بَلْ لِأَهْلِ الدَّرْب وَالسِّكَّة وَكُلّ مَحَلّ لِكُلِّ طَائِفَة غَرَض وَعُرْف وَإِرَادَة فِي مِقْدَار الصَّلَاة يُخَالِف عُرْف غَيْرهمْ وَهَذَا يُفْضِي إِلَى تَغْيِير الشَّرِيعَة وَجَعْل السُّنَّةِ تَابِعَة لِأَهْوَاءِ النَّاس فَلَا يُرْجَع فِي التَّخْفِيف الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا إِلَى فِعْله ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يصلي وراء الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذُو الْحَاجَة وَقَدْ أَمَرَنَا بِالتَّخْفِيفِ لِأَجْلِهِمْ فَاَلَّذِي كَانَ يَفْعَلهُ هُوَ التَّخْفِيف إِذْ مِنْ الْمُحَال أَنْ يَأْمُر بِأَمْرٍ وَيُعَلِّلهُ بِعِلَّةٍ ثُمَّ يَفْعَل خِلَافه مَعَ وُجُود تَلِك الْعِلَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ طُول صَلَاة الرَّجُل وَقِصَر خُطْبَته مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهه فَأَطِيلُوا الصَّلَاة وَاقْصَرُوا الْخُطْبَة وَإِنَّ مِنْ الْبَيَان سِحْرًا فَجَعَلَ طُول الصَّلَاة عَلَامَة عَلَى فِقْه الرَّجُل وَأَمَرَ بِإِطَالَتِهَا وَهَذَا الْأَمْر إِمَّا أَنْ يَكُون عَامًّا فِي جَمِيع الصَّلَوَات وَإِمَّا أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ صَلَاة الْجُمْعَة فَإِنْ كَانَ عَامًّا فَظَاهِر وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالْجُمْعَةِ مَعَ كَوْن الْجَمْع فِيهَا يَكُون عَظِيمًا وَفِيهِ الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذُو الْحَاجَة وَتُفْعَل فِي شِدَّة الْحَرّ وَيَتَقَدَّمهَا خُطْبَتَانِ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَمَرَ بِإِطَالَتِهَا فَمَا الظَّنّ بِالْفَجْرِ وَنَحْوهَا الَّتِي تُفْعَل وَقْت الْبَرْد وَالرَّاحَةِ مَعَ قِلَّة الْجَمْع وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَ فِي الْفَجْر بِالرُّومِ وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أن النبي ﷺ كان إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس صَلَّى الظُّهْر وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالْعَصْرِ كَذَلِكَ وَالصَّلَوَات كُلّهَا كَذَلِكَ إِلَّا الصُّبْح فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلهَا وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَان بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا صَلَّيْت وَرَاء أَحَد أَشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه ﷺ مِنْ فُلَان قَالَ سُلَيْمَانُ كَانَ يُطِيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الْأُخْرَيَيْنِ وَيُخَفِّف الْعَصْر وَيَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِقِصَارِ الْمُفَصَّل وَيَقْرَأ فِي الْعِشَاء بِوَسَطِ الْمُفَصَّل وَيَقْرَأ فِي الصُّبْح بِطِوَالِ الْمُفَصَّل وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُصَلِّي الصُّبْح فَيَنْصَرِف الرَّجُل فَيَعْرِف جَلِيسه وَكَانَ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة لَفْظ الْبُخَارِيِّ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَمْرَيْنِ شِدَّة التَّغْلِيس بِهَا وَإِطَالَتهَا فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ الْأَحَادِيث مُعَارَض بِمَا يَدُلّ عَلَى نَقْضِهِ وَأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ التَّخْفِيف فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سننه من حديث بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْمَدِينَة فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة كَأَنَّهَا صَلَاة مُسَافِر أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَرْحَمك اللَّه أَرَأَيْت هَذِهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة أم شيء تنقله قَالَ إِنَّهَا لَلْمَكْتُوبَة وَإِنَّهَا لَصَلَاة رَسُولِ اللَّه ﷺ كَانَ يَقُول لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَيُشْدَدْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فَتَلِك بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِع وَالدِّيَار رَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْره وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَفِي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله ﷺ يوجز الصلاة ويكلمها وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْهُ قَالَ مَا صَلَّيْت وَرَاء إِمَامٍ قَطّ أَخَفّ صَلَاة وَلَا أَتَمّ مِنْ صَلَاة النَّبِيّ ﷺ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَيُخَفِّف مَخَافَة أَنْ تُفْتَتَن أُمّه وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ رَجُل مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرَأ فِي الصُّبْح ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُول اللَّه ﷺ أَمْ عَمْدًا فَعَلَ ذَلِكَ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقْرَأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي سنن بن ماجه عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَفِي سنن بن مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقْرَأ فِي صَلَاة اِلْغَدَاهُ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر بِالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَشِبْههمَا وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرَأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نَحْو ذَلِكَ وَفِي الصُّبْح أَطْوَل مِنْ ذَلِكَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَ فِي الْعِشَاء بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي السَّفَرِ وَفِي بَعْض السُّنَن عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْح بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ أن النبي ﷺ قال لِمُعَاذٍ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ هَلَّا صَلَّيْت بِسَبْحِ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيم وَالْكَبِير وَإِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ لِنَفْسِهِ فليطول ما شاء ورواه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَسْمَع بُكَاء الصَّبِيِّ مَعَ أُمّه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيَقْرَأ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَة أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَة فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا تَعَارُض بِحَمْدِ اللَّه بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث بَلْ هِيَ أَحَادِيث يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَنَّ مَا وَصَفَهُ أَنَسٌ مِنْ تَخْفِيف النَّبِيّ ﷺ صَلَاته هُوَ مَقْرُون بِوَصْفِهِ إِيَّاهَا بِالتَّمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الَّذِي وَصَفَ تَطْوِيله رُكْنَيْ الِاعْتِدَال حَتَّى كَانُوا يَقُولُونَ قَدْ أَوْهَمَ وَوَصَفَ صَلَاة عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَنَّهَا تُشْبِه صَلَاة النَّبِيّ ﷺ مَعَ أَنَّهُمْ قَدَّرُوهَا بِعَشْرِ تَسْبِيحَات وَالتَّخْفِيف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَنَسٌ هُوَ تَخْفِيف الْقِيَام مَعَ تَطْوِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ الْعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فقال صليتم قلنا نعم قال ياجارية هَلُمِّي لَنَا وُضُوءًا مَا صَلَّيْت وَرَاء إِمَام أَشْبَهَ بِصَلَاةِ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ إِمَامكُمْ هَذَا قَالَ زَيْدٌ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُتِمّ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَيُخَفِّف الْقِيَام وَالْقُعُود وَهَذَا حَدِيث صَحِيح فَإِنَّ العطاف بن خالد المخزومي وثقه بن مَعِينٍ وَقَالَ أَحْمَدُ ثِقَة صَحِيح الْحَدِيث وَقَدْ جَاءَ هَذَا صَرِيحًا فِي حَدِيث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمَّا صَلَّى خَلْف عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ وَكَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ مُعْتَدِلَة كَانَ يُخَفِّف الْقِيَام وَالْقُعُود وَيُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل أَنَسٍ كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ مُتَقَارِبَة وَحَدِيث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ قِيَامه ﷺ وَرُكُوعه وَسُجُوده كَانَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء فَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا تَدُلّ عَلَى مَعْنَى وَاحِد وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَيُخَفِّف الْقِيَام وَهَذَا بِخِلَافِ مَا كَانَ يَفْعَلهُ بَعْض الْأُمَرَاء الَّذِينَ أَنْكَرَ الصَّحَابَة صَلَاتهمْ مِنْ إِطَالَة الْقِيَام عَلَى مَا كَانَ النَّبِيّ ﷺ يَفْعَلهُ غَالِبًا وَتَخْفِيف الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَالَيْنِ وَلِهَذَا أَنْكَرَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ تَخْفِيف الِاعْتِدَالَيْنِ وَقَالَ كَانَ أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ وحديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ صَلَاة أَنَسٍ كَانَتْ خَفِيفَة وَأَنَسٌ فَقَدْ وَصَفَ خِفَّة صَلَاة النَّبِيّ ﷺ وَأَنَّهَا أَشْبَهَ شَيْء بِصَلَاةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ تَطْوِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَالَيْنِ وَأَحَادِيثه لَا تَتَنَاقَض وَالتَّخْفِيف أَمْر نِسْبِيّ إِضَافِيّ فَعَشْر تَسْبِيحَات وَعِشْرُونَ آيَة أَخَفّ مِنْ مِائَة تَسْبِيحَة وَمِائَتَيْ آيَة فَأَيّ مُعَارَضَة فِي هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة وَأَمَّا تَخْفِيف النَّبِيّ ﷺ عِنْد بُكَاء الصَّبِيّ فَلَا يُعَارِض مَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ صِفَة صَلَاته بَلْ قَدْ قَالَ فِي الْحَدِيث نَفْسه إِنِّي أَدْخُل فِي الصَّلَاة وَأَنَا أُرِيد أَنْ أَطْلِيهَا فَأَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَأَتَجَوَّز فَهَذَا تَخْفِيف لِعَارِضٍ وَهُوَ مِنْ السُّنَّة كَمَا يُخَفِّف صَلَاة السَّفَر وَصَلَاة الْخَوْف وَكُلّ مَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ التَّخْفِيف فَهُوَ لِعَارِضٍ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي السَّفَر فِي الْعِشَاء بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَكَذَلِكَ قِرَاءَته فِي الصُّبْحِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي السَّفَر وَلِذَلِكَ رَفَعَ اللَّه تَعَالَى الْجَنَاح عَنْ الْأُمَّة فِي قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر وَالْخَوْف وَالْقَصْر قَصْرَانِ قَصْر الْأَرْكَان وَقَصْر الْعَدَد فَإِنْ اِجْتَمَعَ السَّفَر وَالْخَوْف اِجْتَمَعَ الْقَصْرَانِ وَإِنْ اِنْفَرَدَ السَّفَر وَحْده شُرِعَ قَصْر الْعَدَد وَإِنْ اِنْفَرَدَ الْخَوْف وَحْده شُرِعَ قَصْر الْأَرْكَان وَبِهَذَا يُعْلَم سِرّ تَقْيِيد الْقَصْر الْمُطْلَق فِي الْقُرْآن بِالْخَوْفِ وَالسَّفَر فَإِنَّ الْقَصْر الْمُطْلَق الَّذِي يَتَنَاوَل الْقَصْرَيْنِ إِنَّمَا يُشْرَعُ عِنْد الْخَوْف وَالسَّفَر فَإِنْ اِنْفَرَدَ أَحَدهمَا بَقِيَ مُطْلَق الْقَصْر إِمَّا فِي العدد وإما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فِي الْقَدْر وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ ﷺ خَفَّفَ الصَّلَاة لَا لِعُذْرٍ كَانَ فِي ذَلِكَ بَيَان الْجَوَاز وَإِنَّ الِاقْتِصَار عَلَى ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَنَحْوه يَكْفِي فِي أَدَاء الْوَاجِب فَإِمَّا أَنْ يَكُون هُوَ السُّنَّةُ وَغَيْره مَكْرُوه مَعَ أَنَّهُ فِعْل النَّبِيّ ﷺ فِي أَغْلِب أَوْقَاته فَحَاشَى وَكَلَّا وَلِهَذَا رُوَاته عَنْهُ أَكْثَر مِنْ رُوَاة التَّخْفِيف وَاَلَّذِينَ رَوَوْا التَّخْفِيف رَوَوْهُ أَيْضًا فَلَا تُضْرَب سُنَنُ رَسُول اللَّه ﷺ بَعْضهَا ببعض بَلْ يُسْتَعْمَل كُلٌّ مِنْهَا فِي مَوْضِعه وَتَخْفِيفه إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَاز وَتَطْوِيله لِبَيَانِ الْأَفْضَل وَقَدْ يَكُون تَخْفِيفه لِبَيَانِ الْأَفْضَل إِذَا عَرَضَ مَا يَقْتَضِي التَّخْفِيف فَيَكُون التَّخْفِيف فِي مَوْضِعه أَفْضَل وَالتَّطْوِيل فِي مَوْضِعه أَفْضَل فَفِي الْحَالَتَيْنِ مَا خَرَجَ عَنْ الْأَفْضَل وَهَذَا اللَّائِق بِحَالِهِ ﷺ وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَل مَا جزى نَبِيًّا عَنْ أُمَّته وَهُوَ اللَّائِق بِمَنْ اِقْتَدَى بِهِ وَائْتَمَّ بِهِ ﷺ وَأَمَّا حَدِيث مُعَاذٍ فَهُوَ الَّذِي فَتَنَ النَّقَّارِينَ وَسُرَّاق الصَّلَاة لِعَدَمِ عِلْمهمْ بِالْقِصَّةِ وَسِيَاقهَا فَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَ النَّبِيّ ﷺ عِشَاء الْآخِرَة ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقِبَاءَ فَقَرَأَ بِهِمْ سُورَة الْبَقَرَة هَكَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث حَابِرٍ أَنَّهُ اِسْتَفْتَحَ بِهِمْ بِسُورَةِ الْبَقَرَة فَانْفَرَدَ بعض الْقَوْم وَصَلَّى وَحْده فَقِيلَ نَافَقَ فُلَانٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا نَافَقْت وَلَآتِيَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ حِينَئِذٍ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يامعاذ هَلَّا صَلَّيْت بِسَبْحِ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وضحاها والليل إذا يغشى وهكذا نقول إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّي الْعِشَاء بِهَذِهِ السُّوَر وَأَمْثَالهَا فَأَيُّ مُتَعَلَّقٍ فِي هَذَا لِلنَّقَّارِينَ وَسُرَّاق الصَّلَاة وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يُؤَخِّر الْعِشَاء الْآخِرَةَ وَبُعْد مَا بَيْن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَبَيْن الْمَسْجِدِ ثُمَّ طُول سُورَة الْبَقَرَةِ فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ مَوْضِع الْإِنْكَار وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيث الْآخَر يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ وَمَعْلُوم أَنَّ النَّاس لَمْ يَكُونُوا يَنْفِرُونَ مِنْ صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ وَلَا مِمَّنْ يُصَلِّي بِقَدْرِ صَلَاته وَإِنَّمَا يَنْفِرُونَ مِمَّنْ يَزِيد فِي الطُّول عَلَى صَلَاته فَهَذَا الَّذِي يُنَفِّر وَأَمَّا إِنْ قُدِّرَ نُفُور كَثِير مِمَّنْ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَكَثِير مِنْ الْبَاطُولِيَّة الَّذِينَ يَعْتَادُونَ النَّقْر كَصَلَاةِ الْمُنَافِقِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الصَّلَاة ذَوْق وَلَا لَهُمْ فِيهَا رَاحَة بَلْ يُصَلِّيهَا أَحَدهمْ اِسْتِرَاحَة مِنْهَا لَا بِهَا فَهَؤُلَاءِ لَا عِبْرَة بِنُفُورِهِمْ فَإِنَّ أَحَدهمْ يَقِف بَيْن يَدَيْ الْمَخْلُوق مُعْظَم الْيَوْم وَيَسْعَى فِي خِدْمَته أَعْظَم السَّعْي فَلَا يَشْكُو طُول ذَلِكَ وَلَا يَتَبَرَّم بِهِ فَإِذَا وَقَفَ بَيْن يَدَيْ رَبّه فِي خِدْمَته جُزْءًا يَسِيرًا مِنْ الزَّمَان وَهُوَ أَقَلّ الْقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُقُوفه فِي خِدْمَة الْمَخْلُوق اِسْتَثْقَلَ ذَلِكَ الْوُقُوف وَاسْتَطَالَ وَشَكَا مِنْهُ وَكَأَنَّهُ وَاقِف عَلَى الْجَمْر يَتَلَوَّى وَيَتَقَلَّى وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ كَرَاهَته لِخِدْمَةِ رَبّه وَالْوُقُوف بَيْن يَدَيْهِ فَاَللَّه تَعَالَى أَكْرَهُ لِهَذِهِ الْخِدْمَة مِنْهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان