عَنْ يَعْفُورَ بِأَنَّهُ الْعَبْدِيُّ وَالْعَبْدِيُّ هُوَ الْأَكْثَرُ بِلَا نِزَاعٍ
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ الْأَصْغَرُ وَتُعُقِّبَ (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ) أي بن أَبِي وَقَّاصٍ (فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتِيَّ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ وَالتَّطْبِيقُ الْإِلْصَاقُ بَيْنَ بَاطِنَيِ الْكَفَّيْنِ حَالَ الرُّكُوعِ وَجَعْلُهُمَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ (فَعُدْتُ) مِنَ الْعَوْدِ (فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنَا إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ التَّطْبِيقِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ حُكْمُهَا الرَّفْعُ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ التَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ يُطَبِّقُونَ انْتَهَى
وقد روى بن المنذر عن بن عُمَرَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً يَعْنِي التَّطْبِيقَ
وروى بن خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طبق يديه بين ركبتيه فركع فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ فَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِطَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَبَّقَ ثُمَّ لَقِينَا عُمَرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ذَلِكَ شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ تُرِكَ
وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ كُنَّا إِذَا ركعنا جعلنا أَيْدِيَنَا بَيْنَ أَفْخَاذِنَا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْأَخْذُ بِالرُّكَبِ
وَهَذَا أَيْضًا حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ السُّنَّةُ كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا الظَّاهِرُ انْصِرَافُ ذَلِكَ إِلَى سنة النبي ﷺ ولاسيما إِذَا قَالَهُ مِثْلُ عُمَرَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
[٨٦٨] (عن إبراهيم) هو بن يَزِيدَ بْنُ قَيْسِ بْنِ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ أَبُو عِمْرَانَ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ يُرْسِلُ كَثِيرًا عَنْ عَلْقَمَةَ وَهَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَسْرُوقٍ وَعَنْهُ الْحَكَمُ ومنصور والأعمش وبن عَوْنٍ وَزُبَيْدٌ وَخَلْقٌ (فَلْيَفْرُشْ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ فَلْيَبْسُطْ (وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ) أَيْ وَلْيُلْصِقْ بَيْنَ بَاطِنَيْ كَفَّيْهِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَلْيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ فخذيه
قال
النَّوَوِيُّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَكَرَاهَةُ التَّطْبِيقِ إِلَّا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ السُّنَّةَ التَّطْبِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّاسِخُ وَهُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِثُبُوتِ النَّاسِخِ الصَّرِيحِ
انْتَهَى
قُلْتُ تَقَدَّمَ آنِفًا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَشَوَاهِدُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
(