مِسْعَرٍ وَفِيهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ الْحَدِيثَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فَلْيَحْذَرْ أَمْرَهُ أن يتقول على رسول الله ما لم يقل
قال الله عزوجل فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم انتهى كلام البخاري
وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ دَخَلَ عَلَيْنَا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم في الصلاة فقال مالي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَالَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ اسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ وَهُوَ حَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالرَّاوِي هَذَا فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا شَاهَدَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ
قُلْتُ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ كَيْفَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَلَوْ قَالَ غَيْرُهُ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا لَا يُعْجَبُ مِنْهُمْ إِنَّمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِنْصَافِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مَذَاقٌ فِي الْعِلْمِ فَسَادُ بَيَانِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحَدِيثَيْنِ بَلْ هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالرَّاوِي وَاحِدٌ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالْمَتْنُ وَاحِدٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٩ - (بَاب الرَّدِّ على الإمام)
[١٠٠١] (أن يرد عَلَى الْإِمَامِ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ نَنْوِيَ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَبِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَبِهِمَا مَنْ عَلَى مُحَاذَاتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ رَدُّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ سَلَامَهُ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يُسَّلِم الْمَأْمُومُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ تَسْلِيمَةً يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا وَتَسْلِيمَةً على الإمام وتسليمة يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا وَتَسْلِيمَةً عَلَى الْإِمَامِ وَتَسْلِيمَةً عَلَى مَنْ كان
عَلَى يَسَارِهِ
وَفِي النَّيْلِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَإِنْ حَاذَاهُ فِيمَا شاء وهو في الأولى أحب ولفظ بن مَاجَهْ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ
(أَنْ نَتَحَابَّ) تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَيْ وَأَنْ نَتَحَابَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَفْعَلَ كُلٌّ مِنَّا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ وَالْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَالنَّصَائِحِ الْخَالِصَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَفِي النَّيْلِ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَالتَّحَابُبُ التَّوَادُدُ وَتَحَابُّوا أَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ (وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَمَا قَبْلَهُ مُعْتَرِضَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّازُ وَلَفْظُهُ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ أَيْ يَنْوِي الْمُصَلِّي مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنَ الْبَشَرِ وَكَذَا مِنَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّسْلِيمِ الْمُشْعِرِ بِالتَّعْظِيمِ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ السُّنَّةُ تَرَكَهَا النَّاسُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ التَّحَابَّ أَشْمَلُ مَعْنًى مِنَ التَّسْلِيمِ لِيُؤْذَنَ بِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الْمَحَبَّةِ وَمُقَدِّمَتَهَا
قال الحافظ بن حَجَرٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٍ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ كَانَ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ ومن معهم من المؤمنين قال علي القارىء وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ مَحْمُولٌ عَلَى تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ
فَإِنَّ عِنْدَ التَّسْلِيمِ بِالْخُرُوجِ عَنِ الصَّلَاةِ لَا يَنْوِي الْأَنْبِيَاءُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ
وَفِي النَّيْلِ ظَاهِرُهُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ الْبَزَّارُ بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَامِ وَسَلَامُ الْمُقْتَدِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ