٠ - (بَاب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ)
[١٠٠٢] (عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ بعد الصلاة
وفي الرواية الآتية بالذكر وهو أعلم مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّكْبِيرُ أَخَصُّ وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِلْأَعَمِّ
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
[١٠٠٣] (بن جُرَيْجٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (أَبَا مَعْبَدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ اسْمُهُ نَافِذٌ (كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أي عَلَى زَمَانِهِ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ ﵀ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيمِ صِفَةِ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْرِ بِهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى التعليم (وأن بن عَبَّاسٍ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ (قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ) أَيْ أَظُنُّ (إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ) أَيْ أَعْلَمُ وَقْتَ انْصِرَافِهِمْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ (وَأَسْمَعُهُ) أَيِ الذِّكْرَ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ
قَالَ القسطلاني وظاهره أن بن عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِصِغَرِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَكَانَ لَا يَعْرِفُ انْقِضَاءَهَا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْرِفُهُ بِالتَّكْبِيرِ
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَلِّغٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ بعد انتهى
وقال النووي ونقل بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ثُمَّ يُسِرَّ وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٤١ - (باب حذف السلام)
[١٠٠٤] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ قَالَ أحمد منكر الحديث جدا وقال بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وقال بن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مَقْرُونًا بِعَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ وَقَالَ الأوزاعي ما أعلم أحدا بالزهري من قرة وقد ذكره بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ (حَذْفُ السَّلَامِ) وَالْحَذْفُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَهُوَ مارواه التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنْ لَا يَمُدُّهُ مَدًّا يَعْنِي يَتْرُكُ الْإِطَالَةَ فِي لفظه ويسرع فيه
وقال بن الْأَثِيرِ هُوَ تَخْفِيفُهُ وَتَرْكُ الْإِطَالَةِ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ فَإِنَّهُ إِذَا جَزَمَ السَّلَامَ وَقَطَعَهُ فَقَدْ خَفَّفَهُ وَحَذَفَهُ
انْتَهَى
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ
قَالَ وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قال التكبير جزم والسلام جزم
قال بن سَيِّدِ النَّاسِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْرِجَ لَفْظَ السَّلَامِ وَلَا يَمُدُّهُ مَدًّا لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ
وَقَدْ ذَكَرَ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الرَّمْيَ بِالتَّسْلِيمِ عَجِلًا مَكْرُوهٌ قَالَ لِفِعْلِهِ ﷺ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِهَذَا الدَّلِيلِ الْخَاصِّ إِنْ كَانَ يُرِيدُ كَرَاهَةَ الِاسْتِعْجَالِ بِاللَّفْظِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا (قال عيسى نهاني بن الْمُبَارَكِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ عِيسَى إِلَى قَوْلِهِ نَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَكْثَرُ عَنْهَا خَالِيَةٌ
وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَيْضًا
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ انْتَهَى (لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيُّ) أَيْ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مَكَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ بَلْ قَالَ هَكَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ بن المبارك
وقال بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَارِحُهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَالَ لَيْسَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا كَمَا قال بن تَيْمِيَةَ فَإِنَّ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال حذف السلام سنة قال بن سَيِّدِ النَّاسِ وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَفِيهِ خِلَافٌ بين الأصوليين معروف
انتهى
قلت بن تَيْمِيَةَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ مَوْقُوفًا إِلَّا مَا أَرَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
وَالْفِرْيَابِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ تَرْكُ الْقَوْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ فَالْحَذْفُ لِجُمْلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ مُرَادُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَنْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَمَا قَالَ الْحَافِظُ بن سَيِّدِ النَّاسِ هُوَ صَحِيحٌ أَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (وَقَالَ) أَيِ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ (نَهَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ أَيْ نَهَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبَا دَاوُدَ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢ - (باب إذا أحدث في صلاته)
[١٠٠٥] (عن علي بن طلق) بن الْمُنْذِرِ الْحَنَفِيِّ السُّحَيْمِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ فِيمَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرْجَعْ هُنَاكَ (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ) أَيْ
خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ بِلَا صَوْتٍ (فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ (فَلْيَنْصَرِفْ) عَنْ صَلَاتِهِ (فَلْيَتَوَضَّأْ) وَفِي رِوَايَةٍ وَلْيَتَوَضَّأْ (وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَعْلَمُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُسَاءَ نَاقِضٌ الْوُضُوءَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ النَّوَاقِضِ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ذِكْرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ أَوْ رُعَافٌ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهُوَ مُعَارِضٌ لِهَذَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَقَالٌ فَالتَّرْجِيحُ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ لِأَنَّهُ قال بصحته بن حِبَّانَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّتِهِ فَهَذَا أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ