HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب كيف الانصراف من الصلاة

رقم الحديث 1041

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Hasan Sahih
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص287
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:Sahih Lighairihi
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص274
ج 1 ص 273

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص253
٥٢ - (بَاب انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنْ الصَّلَاةِ) [١٠٤٠] (إِذَا سَلَّمَ) أَيْ مِنَ الصَّلَاةِ (كَيْمَا يَنْفُذُ) بضم الفاء وبذال المعجمة أَي يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الِاجْتِنَابِ مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُورِ وَاجْتِنَابُ مَوَاقِعِ التُّهَمِ وَكَرَاهَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ للنساء في الطرقات فضلا من الْبُيُوتِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَقَطْ لَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الْمُكْثُ وعليه حمل بن قَدَامَةَ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵌ كَانَ إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُدُ إِلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ ٣ - (بَاب كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ) [١٠٤١] (فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ) أَيْ حِينًا عَنْ يَمِينِهِ وحينا من شماله قال المنذري وقد خرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ [١٠٤٢] (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ (أَنْ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْجَعْلُ أَوِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْفَ يَجْعَلُ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ قال القسطلاني قال النووي في حديث بن مَسْعُودٍ لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي وَاحِدٍ منهما وأما الكراهية التي اقتضاها كلام بن مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطىء وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ سَوَاءٌ كانت عن يمينه أو شماله فإن استوى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِمَا خِلَافُ الصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انتهى قال المنذري قال عمارة وهو بن عُمَيْرٍ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ عُمَارَةَ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ قَالَ سَأَلَتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ هَذَا مُدَّةً وَهَذَا مُدَّةً وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (قَالَ عُمَارَةُ) بْنُ عُمَيْرٍ (أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ سَمَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ (فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ ﷺ) جَمْعُ مَنْزِلٍ أَيْ بُيُوتَهُ ﷺ (عَنْ يَسَارِهِ) يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَالِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّ عُمَارَةَ بَيَّنَ وَجْهَ تَحَوُّلِهِ ﷺ إِلَى جَانِبِ الْيَسَارِ أَيْ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ تَحَوَّلَ إِلَى جَانِبِ الْيَسَارِ لِلتَّسْبِيحِ أَوِ الدُّعَاءِ مَثَلًا ثُمَّ قَامَ ذَاهِبًا إِلَى بُيُوتِهِ وَهِيَ فِي جَانِبِ يَسَارِهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٥٤ - (بَاب صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِي بَيْتِهِ) [١٠٤٣] (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (مِنْ صَلَاتِكُمْ) أَيْ بَعْضَ صَلَاتِكُمُ الَّتِي هِيَ النَّوَافِلُ مُؤَدَّاةً فِي بُيُوتِكُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ صَلَاتِكُمْ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَفِي بُيُوتِكُمْ مَفْعُولٌ ثَانٍ قُدِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْبُيُوتِ وَأَنَّ مِنْ حَقِّهَا أَنْ يجعل لها نصيبا مِنَ الطَّاعَاتِ لِتَصِيرَ مُنَوَّرَةً لِأَنَّهَا مَأْوَاكُمْ وَمُنْقَلَبُكُمْ وَلَيْسَتْ كَقُبُورِكُمُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِصَلَاتِكُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاءِ وَلِتَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ فِيهِ وَالْمَلَائِكَةِ وفي حديث ذكر بن الصَّلَاحِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ فَضْلُ صَلَاةِ النَّفْلِ فِيهِ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَفَضْلِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قال صاحب قوت الأحياء إن بن الْأَثِيرِ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَبِيبِ بْنِ ضَمْرَةَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَسْنَدَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْهُ ﷺ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّرَاوِيحُ الْجَمَاعَةُ (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) أَيْ مِثْلَ الْقُبُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْأَعْمَالُ أَوِ الْمُرَادُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٠٤٤] (قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ فِعْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْبُيُوتِ وَأَنَّ فِعْلَهَا فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ فَاضِلَةً كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِهِ ﷺ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ فِيهِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى نَافِلَةً فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَانَتْ بِأَلْفِ صَلَاةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِ النَّوَافِلِ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ وَإِذَا صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ وَهَذَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدِ اسْتَثْنَى أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مِنْ عُمُومِ أَحَادِيثِ الْبَابِ عِدَّةً مِنَ النَّوَافِلِ فَقَالُوا فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَهِيَ مَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَصَلَاتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ وَإِنْ أُذِنَ لَهُنَّ فِي حُضُورِ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ وَالْمُرَادُ بِالْمَكْتُوبَةِ الْوَاجِبَاتُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ دُونَ الْمَنْذُورَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ لِكَوْنِهِ أَخْفَى وَأَبْعَدَ مِنَ الرياء وأصون من محيطات الْأَعْمَالِ وَلِيَتَبَرَّكَ الْبَيْتُ بِذَلِكَ وَتَنْزِلَ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَيَنْفِرَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمِثْلِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ٥ - (بَاب مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ) [١٠٤٥] (كَانُوا يُصَلُّونَ) قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِمِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ أَوْ أَخْوَالِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ وَكَانَ تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ فِي رَجَبٍ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَبْلَ قِتَالِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ غَيْرِ هَذَا (وَهُمْ رُكُوعٌ) جَمْعُ رَاكِعٍ (فَمَالُوا كَمَا هُمْ) أَيِ انْصَرَفُوا كَمَا كَانُوا رَاكِعِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ كَانَ جَائِزًا وَلَوْلَا جَوَازُهُ لَمْ يَجُزِ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ أَصْلٌ صَحِيحٌ فِي التَّعَبُّدِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُهُ فَإِنَّ الْمَاضِيَ مِنْهُ صَحِيحٌ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ الْمُصَلِّي نَجَاسَةً بِثَوْبِهِ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً فَإِنَّهُ إِذَا رَأَى النَّجَاسَةَ أَلْقَاهَا عَلَى نَفْسِهِ وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فَبَاعَ الْوَكِيلُ وَاشْتَرَى ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَإِنَّ عُقُودَهُ الَّتِي عَقَدَهَا قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِيَّاهُ صَحِيحَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَوُقُوعِهِ وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ حَتَّى يَبْلُغَهُ وَقَوْلُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَتْحُ الْمِيمِ وَإِسْكَانُ الْقَافِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْقَافِ وَأَصْلُ الْمَقْدِسِ التَّقْدِيسُ مِنَ التَّطْهِيرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ