HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب رفع اليدين في الاستسقاء

رقم الحديث 1172

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، «يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص320
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص373
ج 1 ص 304

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج4 ص25
كَالْقَحْطِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَإِذَا دَعَا لِسُؤَالِ شَيْءٍ وَتَحْصِيلِهِ جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا بِنَحْوِهِ [١١٧٢] (مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ التَّيْمِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١١٧٣] (خَالِدُ بْنُ نزار) بكسر النون وفتح الزاء الْمُخَفَّفَةِ (قُحُوطَ الْمَطَرِ) بِضَمِّ الْقَافِ هُوَ مَصْدَرٌ كَالْقَحْطِ مَعْنَاهُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَفَقْدُهُ فِي الْقَامُوسِ الْقَحْطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ (فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ إِلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الصُّعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ (وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا) أَيْ عَيَّنَهُ لَهُمْ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ وَيَخْرُجَ بِهِمْ إِلَى خَارِجِ الْبَلَدِ (حَاجِبُ الشَّمْسِ) فِي الْقَامُوسِ حَاجِبُ الشَّمْسِ ضَوْءُهَا أَوْ نَاحِيَتُهَا انْتَهَى وَإِنَّمَا سُمِّيَ الضَّوْءُ حَاجِبًا لِأَنَّهُ يَحْجُبُ جُرْمَهَا عَنِ الْإِدْرَاكِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن بن عباس أن النبي صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ كَمَا قال الحافظ وقد حكى بن الْمُنْذِرِ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْتِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا مُعَيَّنٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَحْكَامِهَا كَالْعِيدِ لَكِنَّهَا مُخَالِفَةٌ بِأَنَّهَا لا تختص بيوم معين ونقل بن قُدَامَةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي وقت الكراهة وأفاد بن حبان بأن خروجه لِلِاسْتِسْقَاءِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ (جَدْبَ دِيَارِكُمْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ المهملة أي قحطها (واستيخار الْمَطَرِ) أَيْ تَأَخُّرَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ وَالسِّينُ لِلْمُبَالَغَةِ يُقَالُ اسْتَأْخَرَ الشَّيْءَ إِذَا تَأَخَّرَ تَأَخُّرًا بَعِيدًا (عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ أَيْ وَقْتِهِ مِنْ إِضَافَةِ الْخَاصِّ إِلَى الْعَامِّ يعني عن أول زمان المطر وإلا بان أَوَّلُ الشَّيْءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ نُونُهُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَالًا وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَيَكُونُ فِعْلَانُ مِنْ آبَ الشَّيْءُ يَؤُبُّ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ وَفِي الْقَامُوسِ إِبَّانَ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ حِينُهُ أَوْ أَوَّلُهُ (وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ افْتِتَاحِ الْخُطْبَةِ بِالْبَسْمَلَةِ بَلْ بِالْحَمْدَلَةِ وَلَمْ تأت رواية عنه أَنَّهُ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِغَيْرِ التَّحْمِيدِ كَمَا فِي السُّبُلِ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِقَصْرِ الْمِيمِ أَيْ بِلَا أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ فِي مَالِكٍ (قُوَّةً) أَيْ بِالْقُوتِ حَتَّى لَا نَمُوتَ وَالْمَعْنَى اجْعَلْهُ مَنْفَعَةً لَنَا لَا مَضَرَّةً عَلَيْنَا (وَبَلَاغًا) أَيْ زَادًا يُبَلِّغُنَا (إِلَى حِينِ) أَيْ مِنْ أَحْيَانِ آجَالِنَا قَالَ الطِّيبِيُّ الْبَلَاغُ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمَعْنَى اجْعَلِ الْخَيْرَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْنَا سَبَبًا لِقُوَّتِنَا وَمَدَدًا لَنَا مَدَدًا طِوَالًا (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ الْقِبْلَةَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِتَحَوُّلِهِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُوَاجَهَةُ لِلنَّاسِ إِلَى الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهُمْ لِيَتَحَوَّلَ عَنْهُمُ الْحَالُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُوَ الْجَدْبُ بِحَالٍ آخَرَ وَهُوَ الْخَصْبُ (وَقَلَّبَ) بِالتَّشْدِيدِ (أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً) أَيْ أَوْجَدَ وَأَحْدَثَ (فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ ظَهَرَ فِيهَا الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ فَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَرَقَتْ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِيرَةِ وَبِالْفَتْحِ مِنَ الْبَرِيقِ اللَّمَعَانِ (ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ أَمْطَرَتْ وَمَطَرَتْ لُغَتَانِ فِي الْمَطَرِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ أَمْطَرَتْ إِلَّا فِي الْعَذَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حجارة والمشهور الأول قال تعالى عارض ممطرنا وَهُوَ الْخَيْرُ لِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ خَيْرًا (فَلَمْ يَأْتِ) رسول الله مِنَ الْمَحِلِّ الَّذِي اسْتَسْقَى فِيهِ الصَّحْرَاءَ (مَسْجِدَهُ) أَيِ النَّبَوِيَّ فِي الْمَدِينَةِ (حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ) أَيْ مِنَ الْجَوَانِبِ (رَأَى سُرْعَتَهَمْ) أَيْ سُرْعَةَ مَشْيِهِمْ وَالْتِجَائِهِمْ (إِلَى الْكِنِّ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهُوَ مَا يُرِدْ بِهِ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ مِنَ الْمَسَاكِنِ وَفِي الْقَامُوسِ الْكِنُّ وِقَاءُ كُلِّ شَيْءٍ وَسِتْرُهُ كَالْكِنَّةِ وَالْكِنَانِ بِكَسْرِهِمَا وَالْبَيْتُ الْجَمْعُ أَكْنَانٌ وَأَكِنَّةٌ انْتَهَى (حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) النَّوَاجِذُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَقْصَى الْأَضْرَاسِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَوْ هِيَ الْأَنْيَابُ أَوِ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ أَوْ هِيَ الْأَضْرَاسُ كُلُّهَا جَمْعُ نَاجِذٍ وَالنَّجْذُ شِدَّةُ الْعَضِّ بِهَا انْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ وَكَأَنَّ ضَحِكَهُ تَعَجُّبًا مِنْ طَلَبِهِمُ الْمَطَرَ اضْطِرَارًا ثُمَّ طَلَبِهِمُ الْكِنَّ عَنْهُ فِرَارًا وَمِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِظْهَارِ قُرْبَةِ رَسُولِهِ وَصِدْقِهِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ سَرِيعًا وَلِصِدْقِهِ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ (هَذَا) أَيْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي فِيهِ مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ (حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ لِتَفَرُّدِ رُوَاتِهِ (إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ) أَيْ قَوِيٌّ لَا عِلَّةَ فِيهِ لِاتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَثِقَاتِ رُوَاتِهِ وأخرجه أيضا أبو عوانة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وصححه بن السَّكَنِ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْ بِغَيْرِ أَلِفٍ قال بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ أَيْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَقَرَأَ آخَرُونَ مَالِكِ بِالْأَلِفِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ بِغَيْرِ أَلِفٍ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ (حُجَّةٌ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [١١٧٤] (وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ) الْبَصْرِيُّ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَالثَّانِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ كَذَا فِي الشَّرْحِ (فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ وُقُوعُ الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ جُمُعَةٍ انْدَرَجَتْ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاتُهَا فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ بَوَّبَ لِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ (الْكُرَاعُ) بِضَمِّ الْكَافِ جَمَاعَةُ الْخَيْلِ (الشَّاءُ) جَمْعُ شَاةٍ (لِمِثْلِ الزُّجَاجَةِ) أَيْ كِنَايَةٌ عَنْ صَفَائِهَا (عَزَالِيهَا) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ جَمْعُ عَزْلَاءَ وَزْنُ حَمْرَاءَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ وَالْجَمْعُ الْعَزَالِي بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى شِدَّةِ وَقْعِ الْمَطَرِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِنُزُولِهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَاتِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قُلْتُ عَزْلَاءُ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ فَشَبَّهَ اتِّسَاعَ الْمَطَرِ وَانْدِفَاقَهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَزَادَةِ (ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَوَالُ وَالْحَوْلُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ حَوَالَيْنَا تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ وَأَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ (وَلَا عَلَيْنَا) فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي حَوْلَهُمْ فَأَرَادَ إِخْرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتِ الْوَاوُ مُحَصِّلَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِمْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ مَانِعًا مِنَ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ آنِفًا انْتَهَى (يَتَصَدَّعُ) أَيْ يَنْقَطِعُ وَيَتَفَرَّقُ (كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْغَيْمَ تَقَشَّعَ وَاسْتَدَارَ فِي آفَاقِهَا لِأنَّ الْإِكْلِيلَ يُجْعَلُ كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْجَوْهَرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا [١١٧٥] (عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١١٧٦] (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ أَوِ الْقَطْعِ (عِبَادَكَ) يَشْمَلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ (وَبَهَائِمَكَ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَحَشَرَاتِهَا (وَانْشُرْ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيِ ابْسُطْ (وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ) أَيْ بِإِنْبَاتِ الْأَرْضِ بعد موتها أي يبسها وفي تلميح إلى قوله تعالى يحيي به الأرض بعد موتها قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مرسل (بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ) [١١٧٧] قَالَ النَّوَوِيُّ يُقَالُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ خسف القمر ذهب ضوءه أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الْكُسُوفُ أَيْضًا وَقَالَ ثَعْلَبٌ أَجْوَدُ الْكَلَامِ خَسَفَ الْقَمَرُ وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِذَا ذَهَبَ بَعْضُ نُورِ الشَّمْسِ فَهُوَ الْكُسُوفُ وَإِذَا ذَهَبَ جَمِيعُهُ فَهُوَ الْخُسُوفُ انْتَهَى وَعَقَدَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْبَابَ لِإِثْبَاتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَطْ وَأَمَّا الْبَابُ الْآتِي فَلِبَيَانِ هَيْئَتِهَا وَأَنْوَاعِهَا كَذَا فِي الشَّرْحِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رُوِيَتْ عَلَى أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَ مُسْلِمٌ مِنْهَا جُمْلَةً وَأَبُو دَاوُدَ أُخْرَى وَغَيْرُهُمَا أُخْرَى وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِعْلُهَا جَمَاعَةً وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فُرَادَى وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهَا فَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوعَانِ وَأَمَّا السُّجُودُ فَسَجْدَتَانِ كَغَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ تَمَادَى الْكُسُوفُ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُمَا رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ عَمَلًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمر وبن الْعَاصِ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وسجدتان قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةُ مُعَلَّلَةٌ ضَعِيفَةٌ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ كَلَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ) وَهَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ النووي له حكم المرسل إذا قُلْنَا بِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ إِنَّ قَوْلَهُ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ (وَظَنَنْتُ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ حَسِبْتُهُ وَهَذِهِ مَقُولَةُ عَطَاءٍ (أَنَّهُ) أَيْ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ) بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ السِّيَرِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَوْ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (قِيَامًا شَدِيدًا) أَيْ طَوِيلًا لِطُولِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ) أَيْ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ أَيْضًا (حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءِ) جَمْعُ سَجْلٍ وَهُوَ الدَّلْوُ الْمُلَاءُ (حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ صَفَتْ وَعَادَ نُورُهَا (لِمَوْتِ أَحَدٍ) مِنَ النَّاسِ (فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) أَيْ بَادِرُوا إِلَيْهَا قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ بَادِرُوا بِالصَّلَاةِ وَأَسْرِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى يَزُولَ عَنْكُمْ هَذَا الْعَارِضُ الَّذِي يُخَافُ كَوْنُهُ مُقَدِّمَةَ عَذَابٍ انْتَهَى وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلَّى الْكُسُوفُ جَمَاعَةً وَفِيهِ بَيَانُ أَنْ يَرْكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْبَابِ فَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سِتِّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أنواعا مِنْهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ فَكَانَتْ إِذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْكُسُوفِ مَدَّ فِي صَلَاتِهِ وَزَادَ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ وَإِذَا قَصُرَتْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ يُصَلَّى عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَمِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي بنحوه