HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب متى يقصر المسافر؟

رقم الحديث 1201

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شَكَّ شُعْبَةُ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim (691)
ج 2 ص 3

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج4 ص47
(فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ أَمْ لَا إِنَّمَا قَالَ فِي الْآيَةِ إِنْ خِفْتُمْ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ فَحِينَئِذٍ لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَصْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ خوش وَأَمْرُ فَاقْبَلُوا ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ فَيُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَصْرَ عَزِيمَةٌ وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيُّ أَكْثَرُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْقَصْرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَعَجَّبَا مِنَ الْقَصْرِ مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الْخَوْفِ فَلَوْ كَانَ أَصْلُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَتَعَجَّبَا مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَصْلٍ كَامِلٍ قَدْ تَقَدَّمَهُ فَحَذَفَ بَعْضَهُ وَأَبْقَى بَعْضَهُ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ رَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا تَكُونُ إِبَاحَةً لَا عَزِيمَةً انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٢٠٠] (رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) وروح بن عبادة كلهم عن بن جريج (كما رواه بن بكر) أي محمد بن بكر عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ وَحَدِيثُ رَوْحٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ لكن بلفظ أخبرنا أبو عاصم عن بن جريج عن بن أَبِي عَمَّارٍ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَذَا يَحْيَى عند مسلم فقالا عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عِنْدَ مسلم والنسائي وبن ماجه فقال عن بن جريج عن بن أَبِي عَمَّارٍ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (بَابُ مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ) [١٢٠١] وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بَابٌ فِي كَمْ يقصر الصلاة (إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثةِ أَمْيَالٍ) اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ الْمِيلِ فَقَالَ فِي الْفَتْحِ الْمِيلُ هُوَ مِنَ الْأَرْضِ مُنْتَهَى مَدِّ الْبَصَرِ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَمِيلُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يَفْنَى إِدْرَاكُهُ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ وَقِيلَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الشَّخْصِ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَلَا يَدْرِي أَرْجُلٌ هُوَ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ ذَاهِبٌ أَوْ آتٍ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمِيلُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَةٌ مُعْتَدِلَةٌ وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَرِضَةٍ مُعْتَدِلَةٍ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا الَّذِي قَالَ هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ قَدَمٍ بِقَدَمِ الْإِنْسَانِ وَقِيلَ هُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَقِيلَ خمسمائة وصححه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَلْفِ خُطْوَةٍ لِلْجَمَلِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الذَّارِعَ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ تَحْرِيرُهُ قَدْ حُرِّرَ غَيْرُهُ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمَشْهُورِ فِي مِصْرَ وَالْحِجَازِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ عَنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ بِقَدْرِ الثُّمُنِ فَعَلَى هَذَا فَالْمِيلُ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ فِي الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا (أَوْ ثَلَاثَةُ فراسخ) الفرسخ في الأصل السكون ذكره بن سِيدَهْ وَقِيلَ السَّعَةُ وَقِيلَ الشَّيْءُ الطَّوِيلُ وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْفَرْسَخَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ الطَّوِيلُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ فِي مِقْدَارِ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَالَ فِي الْفَتْحِ فَحَكَى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ فِيهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ قَوْلًا أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ مَا دَامَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِهِ وَقِيلَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الْمِيلِ كَمَا رواه بن شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر وإلى ذلك ذهب بن حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِإِطْلَاقِ السَّفَرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض الْآيَةَ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا الْمُسْلِمُونَ بِأَجْمَعِهِمْ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ ثُمَّ احْتَجَّ عَلَى تَرْكِ الْقَصْرِ فِيمَا دُونَ الْمِيلِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَخَرَجَ إِلَى الْفَضَاءِ لِلْغَائِطِ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَلَمْ يَقْصُرْ وَلَا أَفْطَرَ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الظَّاهِرِيَّةُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَقَلَّ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَأَصْرَحُهُ وَقَدْ حَمَلَهُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسَافَةُ الَّتِي يُبْتَدَأُ مِنْهَا الْقَصْرُ لَا غَايَةَ السَّفَرِ قَالَ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا الْحَمْلِ مَعَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَزِيدَ رَاوِيهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَكُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ يَعْنِي مِنَ الْبَصْرَةِ فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَرْجِعَ فَقَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ الْقَصْرِ في السفر لا عن الموضع الذي يبتدىء الْقَصْرَ مِنْهُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَفُقَهَاءُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي مَسِيرَةِ مَرْحَلَتَيْنِ