عون المعبود · العظيم آبادي · ج4 ص91أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُفْتِي بِهِ وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ جَائِزًا قَالَ وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَرُوِيَ أَنَّ صَلَاتَهُ هَكَذَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي سننه لصلاة الخوف ثمانية صور وذكرها بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ تِسْعَةَ أَنْوَاعٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وجها وذكر النووي أنها تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَدْ جُمِعَتْ طُرُقُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَبَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا وَبَيَّنَهَا لكن يمكن التداخل في بعضها
وحكى بن الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلاها عشر مرات وقال بن الْعَرَبِيِّ صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَبَيَّنَ الْقَاضِي عِيَاضٌ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ
كَذَا في عمدة القارىء مُخْتَصَرًا
وَفِي التَّخْلِيصِ رُوِيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَةَ عشر نوعا ذكرها بن حَزْمٍ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ وَبَعْضُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُعْظَمُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ
وَذَكَرَ الحاكم منها ثمانية أنواع وبن حِبَّانَ تِسْعَةَ أَنْوَاعٍ وَقَالَ لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ وَلَكِنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ مِرَارًا وَالْمَرْءُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وهي من الاختلاف المباح
ونقل بن الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا إِلَّا صَحِيحًا انْتَهَى
هَذَا كُلُّهُ مُلَخَّصًا عَنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ
٠ - (بَابُ صلاة الطالب)
[١٢٤٩] (عن بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِالْإِيمَاءِ وَهَذَا الِاسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ زَمَانَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَمُحَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَفِعْلُ الصَّحَابِيِّ أَيْضًا حُجَّةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ حديث مرفوع
كذا في الغاية
قال بن الْمُنْذِرِ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمَ يَقُولُ أن المطلوب يصلي على دابته يؤمى إِيمَاءً وَإِنْ كَانَ طَالِبًا نَزَلَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَيَخَافَ عَوْدَ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ
وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الطَّالِبَ فِيهِ التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ الْمَطْلُوبِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ شِدَّةَ الْخَوْفِ فِي الْمَطْلُوبِ ظَاهِرَةٌ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لَهَا وَأَمَّا الطَّالِبُ فَلَا يَخَافُ اسْتِيلَاءَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَخَافُ أَنْ يَفُوتَهُ الْعَدُوُّ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وما نقله بن الْمُنْذِرِ مُتَعَقَّبٌ بِكَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ طَالِبًا مِنْ مَطْلُوبٍ وَبِهِ قال بن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا خَافَ الطَّالِبُونَ إِنْ نَزَلُوا الْأَرْضَ فَوْتَ الْعَدُوِّ وَصَلُّوا حَيْثُ وُجِّهُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ هَذَا الْخِلَافِ إِلَى الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ فَمَنْ قَيَّدَهُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ مِنَ الْعَدُوِّ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ وَمَنْ جَعَلَهُ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَجَوَّزَ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ لِلرَّاجِلِ وَالرَّاكِبِ عِنْدَ حُصُولِ أَيِّ خَوْفٍ قَالَهُ فِي شرح المنتقي
وقال في عمدة القارىء وَمَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَطْلُوبًا فَلَا بَأْسَ بِصَلَاتِهِ سَائِرًا وَإِنْ كَانَ طَالِبًا فَلَا وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ هُمَا سَوَاءٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي آخَرِينَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ خَافَ الطَّالِبُ فَوْتَ الْمَطْلُوبِ أَوْمَأَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى (عُرَنَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ وَادٍ بِحِذَاءِ عَرَفَاتٍ (فَاقْتُلْهُ) أَيْ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ (أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) أَيْ خَالِدٍ (مَا) مَوْصُولَةٌ أَيِ الْقِتَالُ والحرب أو الكيد والمكر (أن أوخر الصَّلَاةَ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ عُرَنَةَ فَكَانَ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ (قَالَ) خَالِدٌ (إِنَّكَ تَجْمَعُ) الْعَسَاكِرَ (لِهَذَا الرَّجُلِ) أَيْ لِقِتَالِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (فِي ذَاكَ) الْأَمْرِ
وَهَذَا الْكَلَامُ ذُو الْمَعْنَيَيْنِ وَلَقَدْ صَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِيمَا عَنَى بِهِ وَمَا اطَّلَعَ عَدُوُّ اللَّهِ خَالِدٌ عَلَى هَذِهِ التَّوْرِيَةِ (لَفِي ذَاكَ) أَيْ فِي جَمْعِ الْعَسَاكِرِ (فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً) لِأَجْلِ التَّمْكِينِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي) أَيْ سَهُلَ وَتَيَسَّرَ لِي أَمْرُ الْمُخَادَعَةِ (حَتَّى بَرَدَ) أَيْ مَاتَ