١٣ - (بَابُ صَلَاةِ النَّهَارِ)
[١٢٩٥] (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مثنى) قال الخطابي روي هذا عن بن عمر نافع وطاووس وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَحَدٌ صَلَاةَ النَّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا أَنَّ سَبِيلَ الزِّيَادَاتِ أَنْ تُقْبَلَ
وَقَدْ قَالَ بِهَذَا فِي النَّوَافِلِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ صَلَّى ﷺ صَلَاةَ الضُّحَى يوم الفتح ثمان رَكَعَاتٍ سَلَّمَ عَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ
وَقَالَ فِي النَّيْلِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنْ يَكُونَ مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ إِمَّا مِنْ جَانِبِ الزِّيَادَةِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ وَإِمَّا فِي جَانِبِ النُّقْصَانِ كأحاديث الإيثار بركعة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي حديث بن عُمَرَ فَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ الصَّحِيحُ ما روي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ هَكَذَا جَاءَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّابِتُ وَقَدْ يُرْوَى عَنْهُ خَبَرٌ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ
وَذَكَرَ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا
وَسُئِلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَصَحِيحُ هُوَ فَقَالَ نَعَمْ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ وَذَكَرَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ
[١٢٩٦] (الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى) قَالَ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ (أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) تَفْسِيرُ الْمَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى (وَأَنْ تَبْأَسَ) أَيْ تُظْهِرُ بُؤْسًا وَفَاقَةً
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ إِظْهَارُ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيِّ أَيْ تُظْهِرَ خُضُوعًا وَفَقْرًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُغَلِّطُونَ شُعْبَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ قَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ هو بن الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ عَنِ الْمُطَّلِبِ
وَالْحَدِيثُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْفَضْلَ
قُلْتُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الصَّحِيحُ
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ وَخَطَّأَ شُعْبَةَ وَصَوَّبَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق بن خزيمة انتهى
(وتمسكن) من المسكنة وَقِيلَ مِنَ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَالْمِيمُ مَزِيدَةٌ فِيهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْ تَظْهَرُ سُكُونًا وَوَقَارًا فَمِيمُهُ زَائِدٌ
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ مُضَارِعٌ حُذِفَ مِنْهُ أَحَدُ التَّائَيْنِ (وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِقْنَاعُ الْيَدَيْنِ رفعهما في الدعاء المسألة انتهى
وجعل بن الْعَرَبِيِّ هَذَا الرَّفْعَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِيهَا
قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الرَّفْعُ فِي قُنُوتِ الصَّلَاةِ فِي الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ انتهى (وتقول اللهم اللهم) نداء معناه ياالله أَيْ أَعْطِنِي كَذَا وَكَذَا (فَهِيَ خِدَاجٌ) أَيْ نُقْصَانٌ فِي الْأَجْرِ وَالْفَضِيلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري وبن ماجه
وفي حديث بن مَاجَهْ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ وَهُوَ وَهْمٌ وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ وَقِيلَ الصَّحِيحُ فِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃
وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ انْتَهَى
قُلْتُ هَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَصْلًا
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشْهَدَ فِي كُلِّ ركعتين أخرجه أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ انْتَهَى
وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ جَرَى الْقَلَمُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مَكَانَ النَّسَائِيِّ كَذَا فِي الشرح