وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ خَيْرُ النَّاسِ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[١٤٥٣] (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) أَيْ فَأَحْكَمَهُ كَمَا في رواية أي فأتقنه
وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ أَيْ حَفِظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ (تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُلْكِ وَالسَّعَادَةِ
انْتَهَى
وَالْأَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ (ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ) اخْتَارَهُ عَلَى أَنْوَرَ وَأَشْرَقَ إِعْلَامًا بِأَنَّ تَشْبِيهَ التَّاجِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْجَوَاهِرِ بِالشَّمْسِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْإِشْرَاقِ وَالضَّوْءِ بَلْ مَعَ رِعَايَةٍ مِنَ الزِّينَةِ وَالْحُسْنِ (مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ) حَالَ كَوْنِهَا (فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا) فِيهِ تَتْمِيمُ صِيَانَةٍ مِنَ الْإِحْرَاقِ وِكِلَالِ النَّظَرِ بِسَبَبِ أَشِعَّتِهَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ (لَوْ كَانَتْ) أَيِ الشَّمْسُ عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ (فِيكُمْ) أَيْ فِي بُيُوتِكُمْ تَتْمِيمٌ لِلْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ الشَّمْسَ مَعَ ضَوْئِهَا وَحُسْنِهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي بُيُوتِنَا كَانَتْ آنَسَ وَأَتَمَّ مِمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ فِي دَاخِلِ بُيُوتِكُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَمَا ظَنُّكُمْ) أَيْ إِذَا كَانَ هَذَا جَزَاءَ وَالِدَيْهِ لِكَوْنِهِمَا سَبَبًا بِوُجُودِهِ (بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا) أَيِ الْقُرْآنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ اسْتِقْصَارٌ لِلظَّنِّ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَةِ مَا يُعْطَى لِلْقَارِئِ الْعَامِلِ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْمُلْكِ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ كَمَا أَفَادَتْهُ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ الْمُؤَكِّدَةُ لِمَعْنَى تَحَيُّرِ الظَّانِّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا
[١٤٥٤] (الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ) الْمَاهِرُ مِنَ الْمَهَارَةِ وَهِيَ الْحِذْقُ جَازَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَوْدَةَ
الْحِفْظِ أَوْ جَوْدَةَ اللَّفْظِ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ ما هو أعم مِنْهُمَا وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ كِلَاهُمَا (مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ السَّفَرَةُ جَمْعُ سَافِرٍ كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ وَالسَّافِرُ الرَّسُولُ وَالسَّفَرَةُ الرُّسُلُ لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ اللَّهِ وَقِيلَ السَّفَرَةُ الْكَتَبَةُ وَالْبَرَرَةُ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ وَالْمَاهِرُ الْحَاذِقُ الْكَامِلُ الْحِفْظِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ
قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلَ يَكُونُ فيها رفيقا للملائكة السفرة لا تصافه بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ