الْمُنْتَقَى (أَوْ كَمَا قَالَ) شَكَّ الرَّاوِي فِي قَوْلِ الْأَسَدِيِّ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ أَيْ قَوْلَهُ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ
وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ فَرَوَى هَذَا الْمَتْنَ بِسَنَدٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَتْنُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ كَمَا يَجِيءُ فِي بَابِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا السَّنَدِ أَيْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن النبي مُرْسَلًا وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُرْسَلًا لَكِنْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنِي الثَّبَتُ عن النبي وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عن النبي مَوْصُولًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٦٢٨] (فَقَدْ أَلْحَفَ) قَالَ الْوَاحِدِيُّ الْإِلْحَافُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِلْحَاحُ فِي الْمَسْأَلَةِ
قَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى أَلْحَفَ شَمِلَ بِالْمَسْأَلَةِ وَالْإِلْحَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى وُجُوهِ الطَّلَبِ بِالْمَسْأَلَةِ كَاشْتِمَالِ اللِّحَافِ فِي التَّغْطِيَةِ
وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَى الْإِلْحَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَلْحَفَ الرَّجُلُ إِذَا مَشَى فِي لَحَفِ الْجَبَلِ وَهُوَ أَصْلُهُ كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْخُشُونَةَ فِي الطَّلَبِ (نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ) اسْمُ نَاقَتِهِ (قَالَ هِشَامٌ) فِي حَدِيثِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[١٦٢٩] (سَهْلُ بن الْحَنْظَلِيَّةِ) هُوَ سَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَقِيلَ أُمُّ جَدِّهِ وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَسَكَنَ دِمَشْقَ وَمَاتَ
بِهَا (كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ) لَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهُوَ الْمُتَلَمِّسُ الشَّاعِرُ وَكَانَ هَجَا عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ الْمَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى عَامِلِهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ عَطِيَّةً وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّسُ فَفَكَّهُ وَقَرَأَهُ فَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ رَمَى بِهِ وَنَجَا فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ مَثَلًا بِصَحِيفَتِهِ (مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ) أَيْ مِنَ السُّؤَالِ وَهُوَ قُوتُهُ فِي الْحَالِ (فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ) يَعْنِي جَمْعُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالسُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ لِنَفْسِهِ نَارَ جَهَنَّمَ (قَالَ النُّفَيْلِيُّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مَنْسُوبٌ إِلَى نُفَيْلٍ أَحَدِ آبَائِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ النُّفَيْلِيَّ حَدَّثَ أَبَا دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فإنما يستكثر من النار فقالوا يارسول اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ وَمَرَّةً قَالَ النُّفَيْلِيُّ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ فقالوا يارسول اللَّهِ وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قَالَ قَدْرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ (مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قال) أي النبي (قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ) أَيْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ عِلْمٍ أَوْ حَالٍ
وَالتَّغْدِيَةُ إِطْعَامُ طَعَامِ الْغَدْوَةِ وَالتَّعْشِيَةُ إِطْعَامُ طَعَامِ الْعِشَاءِ
قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي مَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْأَلَهَا بِقَدْرِ مَا يُتِمُّ بِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَكِسْوَتُهُمَا لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً (أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَيْ مَا يُشْبِعُهُ مِنَ الطَّعَامِ أَوَّلَ يَوْمِهِ وآخره
قال بن الْمَلِكِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَا يُشْبِعُ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمَصْدَرُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ وَجَدَ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَجَدَ غَدَاءً وَعَشَاءً عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا كَانَ مَا يَكْفِيهِ لِقُوتِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ
وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا (كَانَ حَدَّثَنَا) النُّفَيْلِيُّ (بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ (مُخْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذُكِرَتْ) بِصِيغَةِ