الْحَدِيثَ بِالسَّنَدِ الْمُسَلْسَلِ فِي أَرْبَعِينَ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلشَّيْخِ وَلِيِّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيِّ ﵀
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَعْلَى بْنُ أَبِي يَحْيَى سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُولٌ
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ
قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ حُضُورُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَعِبُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَقْبِيلُهُ إِيَّاهُ فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي تَأْتِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُلُّهَا مَرَاسِيلُ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَذَّاءِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَآهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْحَسَنِ الْأَطْهَرِ وَاحِدٌ
انْتَهَى
[١٦٦٧] (أُمِّ بُجَيْدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ اسْمُهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ (لَيَقُومَ عَلَى بَابِي) أَيْ يَسْأَلُ شَيْئًا مِنِّي وَيُكَرِّرُ سُؤَالَهُ عَنِّي حَتَّى اسْتَحْيِيَ (إِلَّا) ظِلْفًا بِالْكَسْرِ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا يُدْفَعُ بِهِ ظِلْفًا وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَالظَّبْيِ وَشِبْهِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَدَمِ مِنَّا كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْخُفِّ لِلْبَعِيرِ يَعْنِي شَيْئًا يَسِيرًا (مُحْرَقًا) مِنَ الْإِحْرَاقِ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي رَدِّ السَّائِلِ بِأَدْنَى مَا تَيَسَّرَ وَلَمْ يُرِدْ صدور هذا الفعل من المسؤول مِنْهُ فَإِنَّ الظِّلْفَ الْمُحْرَقَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْوَقْتُ زَمَنَ الْقَحْطِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٤ - (بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ)
[١٦٦٨] (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَةً) بِالْبَاءِ طَامِعَةً طَالِبَةً صِلَتِي (فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ) وَهُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قالت قلت يارسول اللَّهِ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ
فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْتُ
الْحَدِيثَ (وَهِيَ رَاغِمَةٌ) بِالْمِيمِ مَعْنَاهُ كَارِهَةٌ لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَةٌ عَلَيَّ وَفِيهِ جَوَازُ صِلَةِ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ وَأُمُّ أَسْمَاءَ قَتَلَةُ وَقِيلَ قَتِيلَةُ بِالْقَافِ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ أَمْ مَاتَتْ عَلَى كُفْرِهَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَوْتِهَا مُشْرِكَةً
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهِيَ رَاغِمَةٌ مَعْنَاهُ كَارِهَةٌ لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَةٌ عَلَيَّ تُرِيدُ أَنَّهَا لَمْ تَقْدَمْ مُهَاجِرَةً رَاغِبَةً فِي الدِّينِ كَمَا كَانَ يَقْدَمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَكَّةَ لِلْهِجْرَةِ وَالْإِقَامَةِ بحضرة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِصِلَتِهَا لِأَجْلِ الرَّحِمِ فَأَمَّا دَفْعُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ إِلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا هِيَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا يَجُوزُ لَهَا إِعْطَاؤُهَا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ حِلَّتَهَا مَسْدُودَةٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَى وَلَدِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَارِمَةً فَتُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَا وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْوَالِدُ غَازِيًا جَازَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنْ سَهْمِ السَّبِيلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٥ - (بَاب مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ)
[١٦٦٩] (بُهَيْسَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هِيَ الْفَزَارِيَّةُ لَا تُعْرَفُ وَيُقَالُ إِنَّ لَهَا صُحْبَةٌ (لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاءُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ احْتِيَاجِ صَاحِبِ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ بِنَاءً عَلَى وُسْعِهِ عَادَةً (قَالَ الْمِلْحُ) لِكَثْرَةِ احْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهِ وَبَذْلِهِ عُرْفًا (قَالَ أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ) مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ فِعْلُ الْخَيْرِ جَمِيعُهُ (خَيْرٌ لَكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَالْخَيْرُ لَا يَحِلُّ لَكَ مَنْعُهُ فَهَذَا تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَحِلُّ بِمَعْنَى لَا يَنْبَغِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي
٣٦ - (بَاب الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسَاجِدِ)
[١٦٧٠] (فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ) قَالَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ سَأَلَ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذِّبِ وَغَلِطَ مَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ وَرَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي مُؤَلَّفٍ انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ منه
٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله عزوجل [١٦٧١] (أَبُو الْعَبَّاسِ الْقِلَّوْرِيُّ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدهَا رَاءٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (لَا يسأل بوجه الله إلا الجنة) إذا كُلُّ شَيْءٍ أَحْقَرُ دُونَ عَظَمَتِهِ تَعَالَى وَالتَّوَسُّلُ بِالْعَظِيمِ فِي الْحَقِيرِ تَحْقِيرٌ لَهُ
نَعَمِ الْجَنَّةُ أَعْظَمُ مَطْلَبٍ لِلْإِنْسَانِ فَصَارَ التَّوَسُّلُ بِهِ تَعَالَى فِيهَا مُنَاسِبًا وَقَوْلُهُ إِلَّا الْجَنَّةُ بِالرَّفْعِ أَيْ لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكريم أن تدخلنا جنة النعيم
قال القارىء وَلَا يُسْأَلُ رُوِيَ غَائِبًا نَفْيًا وَنَهْيًا مَجْهُولًا وَرُفْعُ الْجَنَّةِ وَنَهْيًا مُخَاطَبًا مَعْلُومًا مُفْرَدًا وَنَصْبُ الْجَنَّةِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا تَسْأَلُوا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّهِ مِثْلَ أَنْ تَقُولُوا أعطني
شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ بِاللَّهِ فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ بِهِ مَتَاعُ الدُّنْيَا بَلِ اسْأَلُوا بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ لَا تَسْأَلُوا اللَّهَ مَتَاعَ الدُّنْيَا بَلْ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ
وَالْوَجْهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الذَّاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ
وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ وَعَنْ يَعْقُوبَ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الْعُصْفُرِيِّ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَهَذَا الْإِسْنَادُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ
وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُصْفُرِيُّ هُوَ الْعَبَّاسُ الْقِلَّوْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى