مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَنْهَانَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بِلَفْظِ كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّخُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وجهها فيراه النبي ﷺ فَلَا يَنْهَانَا وَلَا يُقَالُ هَذَا خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الطِّيبِ سَوَاءٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالطِّيبُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ دَامَ حَالُهُ فَإِنَّهُ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ وَالنِّكَاحُ إِنَّمَا يَمْنَعُ الْمُحْرِمَ مِنِ ابْتِدَائِهِ لَا مِنِ اسْتِدَامَتِهِ فَكَذَلِكَ الطِّيبُ وَلِأَنَّ الطِّيبَ مِنَ النَّظَافَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ دفع الرائحة الكريهة كما يقصد بِالنَّظَافَةِ إِزَالَةُ مَا يَجْمَعُهُ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ مِنَ الْوَسَخِ وَلِذَا اسْتُحِبَّ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُهُ بَعْدَهُ
أَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ كيف يصنع في عمرته وكان الرَّجُلُ قَدْ أَحْرَمَ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالطِّيبِ فَقَالَ ﷺ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مرات الحديث فقد أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ كَانَا بِالْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقَدْ حج ﷺ سنة عشر واستدام الطيب وإنما يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٧٤٦] (كَأَنِّي أَنْظُرُ) قَالَ الْحَافِظُ أَرَادَتْ بِذَلِكَ قُوَّةَ تَحَقُّقِهَا لِذَلِكَ بِحَيْثُ إِنَّهَا لِشِدَّةِ اسْتِحْضَارِهَا لَهُ كَأَنَّهَا نَاظِرَةٌ إِلَيْهِ (وَبِيصِ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْبَرِيقُ
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِنَّ الْوَبِيصَ زِيَادَةٌ عَلَى الْبَرِيقِ وَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّلَأْلُؤُ وَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ عَيْنٍ قَائِمَةٍ لَا الرِّيحُ فَقَطْ (فِي مَفْرِقِ) هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ الشَّعْرُ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٢ - (بَاب التَّلْبِيدِ)
[١٧٤٧] (يُهِلُّ مُلَبِّدًا) أَيْ يُحْرِمُ بِالتَّلْبِيدِ وَالتَّلْبِيدُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُحْرِمُ فِي رَأْسِهِ صَمْغًا أو غيره
لِيَتَلَبَّدَ شَعْرُهُ أَيْ يَلْتَصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْغُبَارُ وَلَا يُصِيبُهُ الشَّعَثُ وَلَا الْقَمْلُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَطُولُ مُكْثُهُ فِي الْإِحْرَامِ
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
[١٧٤٨] (لبد رأسه بالعسل) قال بن عَبْدِ السَّلَامِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خَطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
٣ - (