[١٧٥٣] (قَالَ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ) أَيْ مَسَحَ وَأَمَاطَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ سَلَتَ بِيَدِهِ أَيْ أَمَاطَهُ بِإِصْبَعَيْهِ
وَأَصْلُ السَّلْتِ الْقَطْعُ وَيُقَالُ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَ فُلَانٍ أَيْ جَدَعَهُ (هَذَا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) أَيْ حَدِيثُ التَّقْلِيدِ بِالنَّعْلَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّ رُوَاةَ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ أَبُو حَسَّانَ الْأَعْرَجُ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَدُورُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَقَتَادَةُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي حَسَّانَ ثُمَّ شُعْبَةُ الرَّاوِي عَنْ قَتَادَةَ كِلَاهُمَا بَصْرِيَّانِ
وَرَوَى أَيْضًا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ أَيْضًا بَصْرِيٌّ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى أَيْضًا رَوَى عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هَمَّامٌ
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
[١٧٥٤] (قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِشْعَارُ أَنْ يَطْعَنَ فِي سَنَامِهَا حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَمًا أَنَّهَا بَدَنَةٌ وَمِنْهَا الشِّعَارُ فِي الْحُرُوبِ هُوَ الْعَلَامَةُ الَّتِي يَعْرِفُ بِهَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْإِشْعَارَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَإِنَّمَا الْمُثْلَةُ أَنْ يَقْطَعَ عُضْوًا مِنَ الْبَهِيمَةِ يُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْذِيبُ
وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ السُّنَّةِ التَّقْلِيدُ وَهُوَ فِي الْإِبِلِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْعَارَ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَهُوَ السُّنَّةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[١٧٥٥] (أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْهَدْيِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْغَنَمَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْهَدْيِ
وَفِيهِ أَنَّ الْغَنَمَ تُقَلَّدُ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ ثُمَّ قَلَّدَهُ فَلَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه
١٦ - (باب تعديل الْهَدْيِ)
[١٧٥٦] (قَالَ أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بُخْتِيًّا) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ التَّاءُ الْمُثَنَّاةُ الْفَوْقَانِيَّةُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هِيَ الْإِبِلُ الْخُرَاسَانِيَّةُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ الْبُخْتِيَّةُ الْأُنْثَى مِنَ الْجِمَالِ الْبُخْتِ وَالذَّكَرُ بُخْتِيٌّ وَهِيَ جِمَالٌ طِوَالُ الْأَعْنَاقِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَجِيبًا بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ثُمَّ الْيَاءُ وَالنَّجِيبُ وَالنَّجِيبَةُ النَّاقَةُ وَالْجَمْعُ النَّجَائِبُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّجِيبُ الْفَاضِلُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ
ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّجِيبِ مِنَ الْإِبِلِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَهُوَ الْقَوِيُّ مِنْهَا الْخَفِيفُ السَّرِيعُ انْتَهَى (بُدْنًا) جَمْعُ بَدَنَةٍ (قَالَ لَا) أَيْ لَا تَبِعْهَا بَلِ انْحَرْهَا (إِيَّاهَا) لِلتَّأْكِيدِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ مَنْعُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِهَا
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهَدْيِ لِإِبْدَالِ مِثْلِهِ أَوْ أَفْضَلَ
وَمِنْ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ إِلَى قَوْلِهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَذِهِ تَرْجَمَةٌ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فَأَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ هَذَا هُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ خَالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَمَكْحُولٍ وَجَهْمِ بْنِ الْجَارُودِ وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سلمة وموسى بن أعين وثقه بن مَعِينٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لِجَهْمٍ سَمَاعٌ مِنْ سَالِمٍ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هُوَ الْجَهْم بْن الْجَارُود
وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَعَلَّلَهُ بهذه العلة وأعله بن الْقَطَّانِ بِأَنَّ جَهْم بْن الْجَارُود لَا يُعْرَف حَاله وَلَا يُعْرَف لَهُ رَاوٍ إِلَّا أَبُو عَبْد الرَّحِيم خَالِد بْن أَبِي يَزِيد
قَالَ وَبِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم
قُلْتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تاريخه وبن حبان وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا