HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٧٨٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهَلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمَّا سُقْتُ الْهَدْيَ»، قَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: «وَلَحَلَلْتُ مَعَ الَّذِينَ أَحَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ»، قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ النَّاسِ وَاحِدًا
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص499
  • زبير علي زئي:صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص194
ج ٢ ص ١٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٢٩١
١٠٠/ ١٧١٠ - وعنها أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقْتُ الهديَ، قال محمد ــ وهو ابن يحيى الذُّهْلي ــ: أحسبه قال: ولحللتُ مع الذين أحلّوا مِن العمرة، قال: أراد أن يكون أمر الناس واحدًا». وأخرجه البخاري بنحوه . وليس فيه «أراد أن يكون أمرُ الناسِ واحدًا». قال بعضهم: إنه يدل على أن التمتع أفضل، إذ لا يتمنى - ﷺ - إلا ما هو أفضل. ويحتمل أن يريد بذلك الفسخ، كما ذكر في هذا الحديث وهو قوله - ﷺ -: «ولحللت مع الناس حين حلُّوا» أخرجه البخاري كذلك؛ أراد أن يطيّب قلوبهم بموافقته لهم، وكره ما ظهر منهم من إشفاقهم لمخالفتهم له في الحلّ . وللروايات الأولى ينظر «التعليقة»: (٢/ ٦٣) لأبي يعلى، و«الفروع»: (٣/ ٥١٦)، و«الإنصاف»: (٤/ ٤٤). قال ابن القيم - ﵀ -: والصوابُ أن ما أحرم به - ﷺ -،كان أفضل، وهو القِران، ولكن أخبر أنه لو استقبل مِن أمره ما استدبر لأحرم بعمرة، وكان حينئذٍ موافقةً لهم في المفضول، تأليفًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، كما ترك بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم، وإدخال الحِجْر فيها، وإلصاق بابها بالأرض، تأليفًا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام، خشيةً أن تنفر قلوبُهم. وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين: النُّسُك الأفضل الذي أحرم به، وموافقته لأصحابه بقوله: «لو استقبلت» فهذا بفعله، وهذا بتبيينه وقوله، وهذا الألْيَق بحاله صلوات الله وسلامه عليه.
مصادر المؤلف (٤)

١. (٢/ ٦٨٦)، وهي في رواية «إسحاق الكوسج» (٥/ ٢١٢٤)، ورجحها شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»: (٢٦/ ٢٦، ٣٨ - ٣٩)، و«شرح العمدة»: (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٦ - ط عالم الفوائد«.

٢. ينظر «التمهيد»: (١٩/ ٢٦٤)، و«مجموع الفتاوى»: (٢٦/ ٤١)، و«المغني»: (٥/ ٣٧٠). قال ابن عبد البر: «وأما قوله: »انقضي رأسك وامتشطي« فهذا لم يقله أحدٌ عن عائشة غير عروة لا القاسم ولا غيره» وقال: (٨/ ٢١٧): «هو غلط ووهم لم يُتابِع عروةَ على ذلك أحدٌ من أصحاب عائشة ...».

٣. أخرجه أبو داود (١٧٨٤)، والبخاري (٧٢٢٩)، ومسلم (١٢١١/ ١٣٠).

٤. تعليق المنذري ساقط من مطبوعة «المختصر»، وهوفي المخطوط (النسخة البريطانية). ونقل المجرّد طرفه الأخير من قوله: «أراد أن يطيب ...» إلخ وفيه تصرّف يسير عمّا في مخطوطة «المختصر».

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص١٤١
غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهَا فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَيُحْمَلُ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا كَانُوا يَعْتَادُونَهُ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَخَرَجُوا لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَجَّ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وُجُوهَ الْإِحْرَامِ وَجَوَّزَ لَهُمُ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١٧٨٤] (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أَيْ لَوْ عَنَّ لِيَ هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي رَأَيْتُهُ آخِرًا وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّلِ أَمْرِي لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي وَقَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَهُ وَلَا يَنْحَرُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَلْتَزِمْ هَذَا وَيَجُوزُ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَطْيِيبَ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ قَبُولُ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْيُ لَفَعَلَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قُلْتُ فَتَكُونُ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ حِينَئِذٍ عَلَى مَعْنَى جَوَازِ التَّمَتُّعِ لَا عَلَى مَعْنَى الِاخْتِيَارِ (قَالَ مُحَمَّدُ) بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ (أَحْسَبُهُ) أَيْ عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ (قَالَ) فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَحَلَلْتُ إِلَخْ (قَالَ) أَيْ مُحَمَّدٌ الذُّهْلِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْكَلَامِ [١٧٨٥] (بِالْحَجِّ مُفْرَدًا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَجَّهُ ﷺ كَانَ مُفْرَدًا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُمْ أفردوا الحج ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالصَّوَاب أَنَّ مَا أَحْرَمَ بِهِ ﷺ كَانَ أَفْضَل وَهُوَ الْقِرَان وَلَكِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ اِسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْره مَا اِسْتَدْبَرَ لَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَكَانَ حِينَئِذٍ مُوَافِقًا لَهُمْ فِي الْمَفْضُول تَأْلِيفًا لَهُمْ وَتَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ كَمَا تَرَكَ بِنَاء الْكَعْبَة عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم وَإِدْخَال الْحَجَر فِيهَا وَإِلْصَاق بَابهَا بِالْأَرْضِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الصَّحَابَة الْحَدِيثِي الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ خَشْيَة أَنْ تَنْفِر قُلُوبهمْ وَعَلَى هَذَا فَيَكُون اللَّه تَعَالَى قَدْ جَمَعَ لَهُ الْأَمْرَيْنِ النُّسُك الْأَفْضَل الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ وَمُوَافَقَته لِأَصْحَابِهِ بِقَوْلِهِ لَوْ اِسْتَقْبَلَتْ فَهَذَا بِفِعْلِهِ وَهَذَا بِنِيَّتِهِ وَقَوْله وَهَذَا الْأَلْيَق بِحَالِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ