HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٧٩٤

حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ خَيْوَانَ بْنِ خَلْدَةَ، مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: «هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَعَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»، فَقَالُوا: أَمَّا هَذَا فَلَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:شاذ
  • الألباني:ضعيف
  • الألباني:صحيح: إلا النهي عن القران فهو شاذ.صحيح سنن أبي داود ج1 ص503
  • زبير علي زئي:ضعيف
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده حسنسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص202
ج ٢ ص ١٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٠٧
١٠٦/ ١٧٢٠ - وعن أبي شيخ الهُنائي ــ حَيْوان بن خَلْدة ــ ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة: أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي - ﷺ -: هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كذا وكذا، وركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يُقْرَن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، قال: أمّا إنها معهن، ولكنكم نسيتم». وأخرجه النسائي مختصرًا . وقد اخْتُلِف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فرُويَ كما ذكرناه؛ ورُوِي عن أبي شيخ، عن أخيه حِمَّان، ويقال: أبو حمان، عن معاوية. ورُوي عن بَيْهس بن فَهْدان، عن أبي شيخ، عن عبد الله بن عُمر. وعن بَيْهَس، عن أبي شيخ، عن معاوية. وقد اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه. فروي عنه عن أبي شيخ ، عن أخيه. ورُوِي عنه عن أبي إسحاق عن حِمّان. ورُوِي عنه حدّثني حُمرَان، من غير واسطة. وسماه حمران. وقال الخطابي : جواز القِرَان بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيءٍ منهيٍّ عنه. قال ابن القيم - ﵀ -: وقال عبد الحق : لم يسمع أبو شيخ من معاويَة هذا الحديث، وإنما سمع منه النهيَ عن ركوب جلود النمور، فأما النهي عن القِران فسمعه من أبي حسان عن معاوية. ومرَّةً يقول: عن أخيه حِمّان، ومرّةً يقول: جمّاز وهم مجهولون. وقال ابن القطان : يرويه عن أبي شيخ رجلان: قتادةُ ومطر، فلا يجعلان بين أبي شيخ وبين معاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان، فذَكَر سماعَه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة. قال النسائي : ورواه عن أبي شيخ: يحيى بن أبي كثير، فأَدْخَل بينه وبين معاوية رجلًا اختلفوا في ضبطه، فقيل: أبو حمان، وقيل: [جماز، وقيل:] حمان، وهو أخو أبي شيخ. وقال الدارقطني : القول قول مَن لم يُدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا، يعني: قتادة ومطرًا وبيهس بن فهدان . وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالتَه وحفظَه، ولو كان حافظًا، لكان حديثه هذا معلوم البطلان، إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله - ﷺ - مِن فِعْله وقوله، فإنه أحرم قارنًا، رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه، وخَيّر أصحابَه بين القِران والإفراد والتمتع، وأجمعت الأمةُ على جوازه. ولو فُرِض صحّة هذا عن معاوية، فقد أنكر الصحابةُ عليه أن يكونَ [ق ٦٠] رسولُ الله نهى عنه، فلعله - ﵁ - وهم، أو اشتبه عليه - ﵁ - نهيُه عن مُتعة النساء بمتعة الحجّ، كما اشتبه على غيره. والقِران داخلٌ عندهم في اسم المتعة. وكما اشتبه عليه تقصيرُه عن رسول الله - ﷺ - في بعض عُمَره، بأن ذلك في حجَّته . وكما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله - ﷺ - لميمونة، فظن أنه نَكَحها محرِمًا ، وكان قد أرسل أبا رافع إليها، ونَكَحها وهو حلال فاشتبه الأمرُ على ابن عباس. وهذا كثير. ووقع في بعض نسخ «سنن أبي داود» : «نهى أن يُفرّق بين الحج والعمرة» بالفاء والقاف. قال ابن حزم : «هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع، وهكذا في كتابه، وهو ــ والله أعلم ــ وهم، والمحفوظ: »يُقْرَن« في هذا الحديث». تم كلامه. وقد رواه النسائي في «سننه» قال: حدثنا أبو داود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شَرِيك عن أبي فروة ، عن الحسن قال: «خطبَ معاويةُ الناسَ، فقال: إني مُحدِّثكم بحديث سمعتُه مِن رسول الله - ﷺ -[فما سمعتم منه] فصدِّقوني، سمعتُ رسولَ الله يقول: »لا تلبسوا الذهبَ إلا مُقطّعًا«، قالوا: سمعنا، قال: وسمعتُه يقول: »من ركب النمور لم تصحبه الملائكة»، قالوا: سمعنا، قال: وسمعتُه ينهى عن المُتْعَة، قالوا: لم نسمع. فقال: بلى، وإلا فصُمّتا«. فهذا أصحُّ من حديث أبي شيخ، وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي ــ والله أعلم ــ متعة النساء، فظنَّ مَن ظنَّ أنها متعة الحجِّ، والقِران متعة، فرواه بالمعنى، فأخطأ خطأً فاحشًا. وعلى كلِّ حال فليس أبو شيخ مما يُعارَض به كبار الصحابة الذين رووا القِران عن رسول الله - ﷺ -، وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمةُ عليه. والله أعلم. ٦ - بابٌ في القِرَان قال ابن القيم - ﵀ -: ومَنْ تأمل الأحاديثَ الواردةَ في هذا الباب حقَّ التأمُّل جَزَم جزمًا لا ريب فيه: أن النبيَّ - ﷺ - أحرم في حجَّته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديثُ غير ذلك بوجهٍ من الوجوه أصلًا. قال الإمام أحمد: لا أشكُّ أن رسول الله - ﷺ - كان قارنًا. تم كلامه . وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه، وهم: عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعِمْران بن حُصَين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو قَتادة، وابن أبي أوفى. فهؤلاء صحَّت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح. ورواه الهِرْماس بن زياد، وسُرَاقة بن مالك، وأبو طلحة، وأم سلمة. لكن رَوَت أن رسول الله - ﷺ - أمَرَ أهلَه بالقِران . وهؤلاء منهم مَن أخبر عن لفظه في إهلاله بنُسُكه أنه قال: «لبيك حجًّا وعمرة» كأنس . وهو متفق على صحته، وكعليّ بن أبي طالب، فإنه قال: «سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يلبِّي بهما جميعًا» وهو في «الصحيحين» والنسائي و«سنن أبي داود» ، ولفظ أصحاب «الصحيح»: أن عليًّا أهلَّ بحجٍّ وعمرة، وقال: «ما كنتُ لأدعَ سنةَ رسولِ الله - ﷺ - لقولِ أحدٍ». فقد أخبر عليٌّ أن رسول الله - ﷺ - لبَّى بهما جميعًا، وأهلَّ هو بهما جميعًا، وأخبر أنها سنة النبي - ﷺ -، ووافقه عثمانُ على ذلك. ومنهم مَن أخبر عن خبره - ﷺ - عن نفسه بأنه كان قارنًا، وهم البراء بن عازب، فإنه روى عن رسول الله - ﷺ -،لفظه أنه قال لعليّ: «إني سقتُ الهديَ وقَرَنت» وهو حديث صحيح رواه أهل «السنن» . ومنهم مَن أخبر عنه - ﷺ - باللفظ الذي أُمِر به من ربِّه، وهو أن يقول: «عمرة في حجة» كعمر بن الخطاب . وحَمْلُ ذلك على أنه أَمْرٌ بتعليمه، كلامٌ في غاية البطلان. ومَن تأمل سياقَ الحديث ولفظَه ومقصودَه، عَلِم بطلان هذا التأويل الفاسد. وقولهم: إن الرواية الصحيحة: «قل: عمرة وحجة» ، وأنه فَصَل بينهما بالواو. وهو صريح في نفس القِران، فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل - ﷺ - أمرَ ربه، وهو أحقُّ مَن امتثله، فقال: «لبيكَ عمرةً وحجًّا» بالواو. وقولهم: يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغَ مِن حجَّته قبل أن يرجع إلى منزله، فعياذًا بالله مِن تقليدٍ يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة! فمن المعلوم بالضرورة أن النبيَّ - ﷺ - لم يعتمر بعد حجَّته قطّ، هذا ما لا يشكُّ فيه مَن له أدنى إلمام بالعلم، وهو - ﷺ - أحقُّ الخلق بامتثال أمر ربِّه، فلو كان أُمِر أن يعتمر بعد الحجِّ كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك. ولا ريبَ أنه - ﷺ - اعتمر مع حجَّته، فكانت عمرته مع الحجِّ لا بعده قطعًا. ونُصرة الأقوال إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحدِّ ظهر قُبْحُها وفسادُها. وقولهم: محمول على تحصيلهما معًا. قلنا: أجل، وقد حصَّلهما - ﷺ - جميعًا بالقِران، على الوجه الذي أخبر به عن نفسه، وتبعه أصحابُه من إهلاله. ومنهم مَن أخبر عن فعله، وهو عِمران بن حُصَين في «الصحيحين» عنه قال: «جمعَ رسولُ الله - ﷺ - بين حَجّةٍ وعمرة». وتأويلُ هذا بأنه أَمَر أو أذِنَ في غاية الفساد، ولهذا قال: «تمتع وتمتّعنا [ق ٦١] معه» فأخبر عن فِعْله وفعلهم. وسَمّى القِرانَ تمتُّعًا، وهو لغة الصحابة، كما سيأتي. ومنهم مَن أخبر عن إهلاله بهما أحدهما بعد الآخر، وهم عبد الله بن عمر وعائشة ففي «الصحيحين» عنهما: «وبدأ رسول الله - ﷺ - فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحجِّ» وعن عائشة مثله . وفي «الصحيحين» عن عائشة: «أن النبيَّ - ﷺ - اعتمر أربع عُمَر، الرابعة مع حجته» . ومن المعلوم ضرورةً أنه وجاء التصريح بأن الرابعة في حجته في حديث عائشة وسيأتي، وفي حديث أنس عند البخاري (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣/ ٢١٧)، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود (١٩٩٣)، والترمذي (٨٢٨)، وابن ماجه (٣٠٠٣) - ﵃ -. لم يعتمر بعد الحج، فكانت عمرته مع حجَّته قطعًا. وفي «الصحيحين» مثله عن أنس . واتفق ستة عشر نفسًا من الثقات عن أنس: «أن النبيَّ - ﷺ - أهلَّ بهما جميعًا»، وهم: الحسن البصري، وأبو قِلابة، وحُمَيد بن هلال، وحُمَيد بن عبد الرحمن الطويل ، وقَتادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وثابت البُناني، وبكر بن عبد الله المزني، وعبد العزيز بن صُهيب، وسليمان التيمي، ويحيى بن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، ومصعب بن سليم، وأبو أسماء، وأبو قُدامة، وأبو قَزَعة الباهلي. وروى البزار من حديث ابن أبي أوفى قال: «إنما جمع رسول الله - ﷺ - بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعد عامه ذلك». وروى أبو القاسم البغويُّ من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي خالد: أنه سمع عبد الله بن أبي قتادة [عن أبيه] يقول: «إنما جمع رسولُ الله - ﷺ - بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعدها». وروى الإمام أحمد في «مسنده» من حديث الهرماس بن زياد: «أن رسول الله - ﷺ - أهلَّ بالحجِّ والعمرة». وروى ابن أبي شيبة : حدثنا شَبَابة، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: دخلتُ على أمِّ سَلَمة أم المؤمنين، فقالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «أهِلّوا يا آل محمد بعمرةٍ وحجّ». ولم يكن - ﷺ - يختار لآله إلا أفضل الأنساك، وهو الذي اختاره لعليٍّ، وأخبر عن نفسه أنه فَعَله. فهذه الأحاديثُ صحيحة صريحة، لا تحتمل مطعنًا في سندها، ولا تأويلًا يخالف مدلولَها، وكلُّها دالة على أنه - ﷺ - كان قارنًا. والذين عليهم مدار الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وكلهم قد روى القِران. أما ابن عمر وعائشة، ففي «الصحيحين» عن ابن عمر أنه قال: «بدأ رسولُ الله - ﷺ - فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحجِّ» ، وفي «الصحيحين» عن عروة: «أن عائشة أخبرته عن رسول الله - ﷺ - في تمتُّعِه بالحجِّ إلى العمرة، وتمتَّع الناسُ معه بمثل هذا» . وروى عبد الرزاق ، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر قَرَن بين الحج والعمرة، فطاف لهما بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا، وقال: «هكذا صنع رسول الله - ﷺ -». ورواه مسلم عن قُتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر. وقالت عائشة: «اعتمر رسول الله - ﷺ - ثلاثًا سوى التي قرن بحجة الوداع». ذكره أبو داود ، وسيأتي. وروى الثوريُّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: «أن رسول الله - ﷺ - حجّ ثلاثَ حِجَج: [حَجّتين] قبل أن يهاجر، وحجّة بعد ما هاجر، معها عمرة» الحديث . وفي «صحيح مسلم» عن ابن عباس: «أهلَّ النبيُّ - ﷺ - بعمرة وأهلَّ أصحابُه بحجّ، فلم يحلّ النبيُّ - ﷺ - ولا مَن ساق الهديَ من أصحابه، وحلّ بقيتهم». وسيأتي في كتاب «السنن» عن عكرمة عنه قال: «اعتمر رسول الله - ﷺ - أربعَ عُمَر: عمرةَ الحديبية، والثانيةَ حين تواطؤوا على عُمرة قابلٍ، وثالثة من الجِعْرَانة، والرابعة التي قَرَن مع حجته» فهذه العمرة التي قرنها مع حجَّته هي التي قال فيها: «أهلَّ النبيُّ - ﷺ - بعمرة» ردًّا على من قال: أهلَّ بحجٍّ مفرد. ولم يقل أحدٌ من هؤلاء ولا من غيرهم قطُّ عن النبي - ﷺ - أنه قال: إني أفردت الحج كما قال: «قَرَنت»، ولا قال: «سمعته يقول: لبيك حجًّا» كما قال: «لبيك حجًّا وعمرة» ولا هو أخبر عن نفسه بذلك، ولا أحد من أصحابه أخبر عن لفظِ إهْلالِه به. وأما إخباره عن نفسه بالقِران، وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريحٌ لا معارضَ له. والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القِران والتمتُّع، وهم لا يتناقضون في روايتهم، بل رواياتهم يصدِّقُ بعضُها بعضًا، وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم، فإنهم كانوا يسمّون القِرانَ تمتعًا، كما في «الصحيحين» من حديث ابن عمر وقد تقدم، وحديث عليّ: «أن عثمان لما نهى عن المُتعة قال علي: لبيك بهما، وقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله - ﷺ - لقول أحد» . ومن قال: أفرد الحج، لم يقل أفرد إهلال الحجِّ وإنما مرادُه أنه اقتصر على أعمال الحجِّ ودخلت عمرتُه في حجّه، فلم يُفرد كلَّ واحد من النُّسُكَين بعمل، ولهذا أخبر أيضًا أنه قَرَن، فعُلِم أن مراده بالإفراد ما ذكرنا. ومَن قال: «تمتع» أراد به التمتُّع العام الذي يدخل فيه القِران بنصّ القرآن، في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والقارن داخل في هذا النص، فتمتَّع - ﷺ - بِتَرَفُّهِه بسقوط أحدِ السَّفَرين، وقَرَن بجَمْعِه في إهلاله بين النُّسُكَيْن، وأفرد فلم يطُفْ طوافَين ولم يَسْعَ سَعْيين. ومن تأمل [ق ٦٢] الأحاديث الصحيحة في هذا الباب جزم بهذا، وهذا فَصْل النزاع، والله أعلم.
مصادر المؤلف (٥٣)

١. «الأحكام الوسطى»: (٢/ ٣١٦).

٢. ينظر «بيان الوهم»: (٢/ ٤١٠، ٥٩٤ و٣/ ٤٥٠) لابن القطان.

٣. «الهُنائي» من مطبوعة «المختصر».

٤. أخرجه أبو داود (١٧٩٤)، والنسائي (٢٧٣٤) مختصرًا، وأحمد (١٦٨٣٣) وغيرهم.

٥. سقطت من مطبوعة «المختصر».

٦. من قوله: «عن معاوية ...» إلى هنا سقط من مخطوطة «المختصر»، وهو انتقال نظر.

٧. في «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش السنن).

٨. في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ٢٧٣).

٩. في ط. الفقي: «جمان»!

١٠. في «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٤١٧).

١١. ينظر «سنن النسائي الكبرى» (٩٣٩١ - ٩٣٩٦).

١٢. من «بيان الوهم» وهي مقتضى الخلاف الذي ذكره النسائي في «سننه».

١٣. ينظر «العلل»: (٧/ ٧٣).

١٤. هنا ينتهي كلام ابن القطان. وتصحف «مطر» في ط. الفقي إلى «مطرف» في الموضعين.

١٥. أخرجه النسائي (٢٩٨٩)، وفي «الكبرى» (٣٩٦٩).

١٦. أخرجه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم (١٤١٠/ ٤٦).

١٧. ثبت ذلك من حديثها عند مسلم (١٤١١/ ٤٨). وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي (٨٤١)، وقال: حديث حسن. وأخرجه أحمد (٢٧١٩٧).

١٨. راجعت أكثر من نسخة خطية كنسخة الخطيب المقروءة على ابن طبرزد (١١٣ ب)، ونسخة فيض الله (ج ٢ ق ٥٥) المقروءة على المنذري، وعدة مطبوعات، ولم أجد هذه الرواية.

١٩. في «حجة الوداع» (ص ٤٨٣ - ٤٨٤).

٢٠. في «الكبرى» (٩٧٣٨) وما بين المعقوفين منه.

٢١. وقع في الأصل و(ش، هـ): «شريك بن أبي فروة» تصحيف، وصوابه ما أثبتنا من «سنن النسائي». وكان قد علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من ط. الفقي بأن استظهر أن يكون صوابه: «شريك عن قرة عن الحسن» واستشكاله في محله، لكن اقتراحه لم يكن صوابًا. وانظر «تحفة الأشراف»: (٨/ ٤٣٥).

٢٢. كذا في الأصل و(ش، هـ) والنسائي: «النمور»، ووقع في المطبوعات: «جلود النمور»، وإنما هو كذلك في رواية أخرى لحديث معاوية عند النسائي (٩٧٣٠)، وأبي داود (١٧٩٤)، وأحمد (١٦٨٦٤).

٢٣. ذكر المنذري أحدَ عشر حديثًا في باب القران (١٧٢١ - ١٧٣١) ولم يذكر المجرِّد أي حديث علق عليه المؤلف، وإنما قال: «وقال في باب القران» وساق كلامه.

٢٤. نقله شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (٢٦/ ٣٤)، و«الاختيارات» (ص ١٧٣).

٢٥. كذا، والذين ذكرهم اثنا عشر، وكذا ذكر ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٤٢١) أنهم اثنا عشر، وقد ذكر غير واحدٍ أيضًا فيهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو. وذكر المؤلف في «زاد المعاد»: (٢/ ١٠٢ - ١١١) أن النبي - ﷺ - حج قارنًا لبضعةٍ وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك، وسرَدها ... ثم قال: «وهؤلاء الذين رووا القِران بغاية البيان: عائشة أم المؤمنين ... (وزاد ممن لم يذكره هنا): عثمان بن عفان بإقراره لعليّ، وأبو طلحة، وسعد بن أبي وقاص، والهرماس بن زيادِ، فهؤلاء سبعة عشر صحابيًّا».

٢٦. أخرجه أحمد (٢٦٥٤٨)، والبيهقي: (٤/ ٣٥٥) وغيرهم، وإسناده صحيح.

٢٧. أخرجه البخاري (١٥٥١)، ومسلم (١٢٣٢).

٢٨. أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣)، والنسائي (٢٧٢٢) ولم أجده عند أبي داود. وهو في «المسند» (٧٣٣).

٢٩. أخرجه أبو داود (١٧٩٧)، والنسائي في «المجتبى» (٢٧٢٥) وفي «الكبرى» (٣٦٩١).

٣٠. أخرجه البخاري (١٥٣٤).

٣١. أخرجها البخاري (٧٣٤٣).

٣٢. سبق تخريجه من حديث أنسٍ - ﵁ -.

٣٣. أخرجه البخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦/ ١٦٩).

٣٤. أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧/ ١٧٤).

٣٥. أخرجه البخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٨/ ١٧٥).

٣٦. الذي في حديث عائشة - ﵂ - في البخاري (١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥) إنما فيه قولها تعليقًا على قول ابن عمر - ﵄ -: إن رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع عُمر إحداهن في رجب فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط».

٣٧. سبقت الإشارة إليه في الحاشية السالفة.

٣٨. كذا الأصل و(ش، هـ) والمطبوعات: «حميد بن عبد الرحمن الطويل» وهو مشهور «بحميد بن أبي حميد» واختلف في اسم أبي حميد على عشرة أقوال منها «عبد الرحمن» فلعلّ المؤلف اختاره، والمشهور باسم «حميد بن عبد الرحمن» هو ابن عوف الزهري. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٣٨ و٣/ ٤٥).

٣٩. (٣٣٤٤) من طريق يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى به، قال البزار: «وهذا الحديث أخطأ فيه يزيد بن عطاء إذ رواه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى، وإنما الصحيح عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - ﷺ - ...».

٤٠. لم أجده في «معجم الصحابة» له، وأخرجه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (ص ٤٩٩).

٤١. ما بين المعقوفين مستدرك من كتاب ابن حزم، و«زاد المعاد»: (٢/ ١٠٤).

٤٢. (١٥٩٧١ - زوائد عبد الله)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢٥٤) وفي إسناده عبد الله بن عمران الأصبهاني، له مناكير، وقد أنكره الإمام أحمد، فيما ذكره ابنُ أبي حاتم عن أبيه في «العلل» (٨٧٢). وقال أبو حاتم: «أرى دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني، لأنه حدث به بعدُ عن يحيى بن الضريس. وضعّفه الحافظ في »إطراف المُسنِد المعتلي«: (٥/ ٤٢٩) و»إتحاف المهرة«: (١٣/ ٦٢٠).

٤٣. «المصنف» (١٤٥٠٠)، وأخرجه أحمد (٢٦٥٤٨)، والبيهقي: (٤/ ٣٥٥) من طريق الليث بن سعد به، وإسناده صحيح.

٤٤. أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧).

٤٥. أخرجه البخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٨).

٤٦. أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٥٩٤)، وابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٤٠٦).

٤٧. (١٢٣٠/ ١٨٢).

٤٨. (١٩٩٢)، وهو في «مسند أحمد» (٥٣٨٣) وغيره. وصحّ عن عائشة خلافه كما في «الصحيحين».

٤٩. أخرجه الترمذي (٨١٥)، وابن خزيمة (٣٠٥٦)، والدارقطني (٢٦٩٦)، والبيهقي: (٥/ ١٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، وسألتُ محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي - ﷺ -، ورأيته لم يعدّ هذا الحديثَ محفوظًا، وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا» اهـ. وما بين المعقوفين مستدرك من المصادر.

٥٠. (١٢٣٩/ ١٩٦).

٥١. (١٩٩٣).

٥٢. كذا في «المختصر»، وفي «السنن»: «والثالثة».

٥٣. ط. الفقي: «الصحابة».

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص١٥٢
بَابًا وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمُّهُمَا وَوَقْتُهُ مَحْصُورٌ وَالْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ وَأَيَّامُ السَّنَةِ كُلُّهَا تَتَّسِعُ لِذَلِكَ وَقَدَّمَ اللَّهُ اسْمَ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَقَالَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والعمرة لله انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [١٧٩٤] (خَيْوَانِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهُنَائِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (مِمَّنْ قَرَأَ) الْقُرْآنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الصَّحَابِيِّ فَأَبُو شَيْخٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ (مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) هَذِهِ صِفَةٌ لِأَبِي شَيْخٍ أَيْ هُوَ بَصْرِيٌّ (جُلُودِ النُّمُورِ) جَمْعُ نِمْرٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ سَبُعٌ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنَ الْأَسَدِ (أَمَّا هَذَا) أَيِ النَّهْيُ عَنِ الْقِرَانِ (فَقَالَ) مُعَاوِيَةُ (أَمَا) حَرْفُ التَّنْبِيهِ (إِنَّهَا) أَيِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ وَهُوَ الْقِرَانُ (مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّهْيِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَوَازُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِجْمَاعٌ من الأمة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ عَبْد الْحَقّ لَمْ يَسْمَع أَبُو شَيْخ مِنْ مُعَاوِيَة هَذَا الْحَدِيث وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ النَّهْي عَنْ رُكُوب جُلُود النُّمُور فَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْقِرَان فَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَسَّان عَنْ مُعَاوِيَة بْن مُرَّة يَقُول عَنْ أَخِيهِ حِمَّان وَمَرَّة يَقُول جِمَّان وَهُمْ مَجْهُولُونَ وَقَالَ بن الْقَطَّانِ يَرْوِيه عَنْ أَبِي شَيْخ رَجُلَانِ قَتَادَة وَمُطَرِّف لَا يَجْعَلَانِ بَيْن أَبِي شَيْخ وَبَيْن مُعَاوِيَة أَحَدًا وَرَوَاهُ عَنْهُ بَيْهَس بْن فَهْدَان فَذَكَرَ سَمَاعه مِنْ مُعَاوِيَة لَفْظ النَّهْي عَنْ رُكُوب جُلُود النُّمُور خَاصَّة قَالَ النَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فَأَدْخَلَ بَيْنه وَبَيْن مُعَاوِيَة رَجُلًا اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْطه فَقِيلَ أَبُو حَمَّاز وَقِيلَ حِمَّان وَهُوَ أَخُو أَبِي شَيْخ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْقَوْل قَوْل مَنْ لَمْ يُدْخِل بَيْن أَبِي شَيْخ وَمُعَاوِيَة فِيهِ أَحَدًا يَعْنِي قَتَادَة وَمُطَرِّفًا وَبَيْهَس بْن فهدان وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى جَوَازِ شَيْءٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَمْ يُوَافِقِ الصَّحَابَةُ مُعَاوِيَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يُسَاعِدُوهُ عَلَيْهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّتِهِ بِالْإِحْلَالِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَكَانَ قَارِنًا فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِصَّةُ فَحَمَلَ مُعَاوِيَةُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ عَلَى الْهَدْيِ انْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ لَمْ يُوَافِقِ الصَّحَابَةُ مُعَاوِيَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ ثَبَتَ يُحْمَلُ عَلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ أَيْ عَلَى بَعْضِ الْمَذَاهِبِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَا وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي شَيْخٍ عَنْ أَخِيهِ حِمَّانَ وَيُقَالُ أَبُو حِمَّانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَرُوِيَ عَنْ بَيْهَسِ بْنِ فَهْدَانَ عَنْ أَبِي شَيْخٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَيْهَسٍ عَنْ أَبِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ غَيْره أَبُو شَيْخ هَذَا لَمْ نَعْلَم عَدَالَته وَحِفْظه وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لَكَانَ حَدِيثه هَذَا مَعْلُوم الْبُطْلَان إِذْ هُوَ خِلَاف الْمُتَوَاتِر عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ فِعْله وَقَوْله فَإِنَّهُ أَحْرَمَ قَارِنًا رَوَاهُ عَنْهُ سِتَّة عَشَر نَفْسًا مِنْ أَصْحَابه وَخَيَّرَ أَصْحَابه بَيْن الْقِرَان وَالْإِفْرَاد وَالتَّمَتُّع وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى جَوَازه وَلَوْ فُرِضَ صِحَّة هَذَا عَنْ مُعَاوِيَة فَقَدْ أَنْكَرَ الصَّحَابَة عَلَيْهِ أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه ﷺ نَهَى عَنْهُ فَلَعَلَّهُ وَهِمَ أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ نَهْيه عَنْ مُتْعَة النِّسَاء بِمُتْعَةِ الْحَجّ كَمَا اِشْتَبَهَ عَلَى غَيْره وَالْقِرَان دَاخِل عِنْدهمْ فِي اِسْم الْمُتْعَة وَكَمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَقْصِيره عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي بَعْض عُمَره بِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَجَّته وَكَمَا اِشْتَبَهَ على بن عَبَّاس نِكَاح رَسُول اللَّه ﷺ لِمَيْمُونَةَ فَظَنَّ أَنَّهُ نَكَحَهَا مُحْرِمًا وَكَانَ قَدْ أَرْسَلَ أَبَا رَافِع إِلَيْهَا وَنَكَحَهَا وَهُوَ حلال فاشتبه الأمر على بن عَبَّاس وَهَذَا كَثِير وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ سُنَن أَبِي دَاوُدَ نَهَى أَنْ يُفَرَّق بَيْن الحج والعمرة بالفاء والقاف قال بن حَزْم هَكَذَا رِوَايَتِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبِيع وَهَكَذَا فِي كِتَابه وَهُوَ وَاَللَّه أَعْلَم وَهْم وَالْمَحْفُوظ يُقْرَن فِي هَذَا الْحَدِيث تَمَّ كَلَامه وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا شَرِيك بْن أَبِي فَرْوَة عَنْ الْحَسَن قَالَ خَطَبَ مُعَاوِيَة النَّاس فَقَالَ إِنِّي مُحَدِّثكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ فصدقوني سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول لَا تَلْبَسُوا الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا قَالُوا سَمِعْنَا قَالَ وَسَمِعْته يَقُول مَنْ رَكِبَ جُلُود النُّمُور لَمْ تَصْحَبهُ الْمَلَائِكَة قَالُوا سَمِعْنَا قَالَ وَسَمِعْته يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَة قَالُوا لَمْ نَسْمَع فَقَالَ بَلَى وَإِلَّا فَصَمْتًا فَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث أَبِي شَيْخ وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْي عَنْ الْمُتْعَة وَهِيَ وَاَللَّه أَعْلَم مُتْعَة النِّسَاء فَظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا مُتْعَة الْحَجّ وَالْقِرَان مُتْعَة فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى فَأَخْطَأَ خَطَأ فَاحِشًا وَعَلَى كُلّ حَال فَلَيْسَ أَبُو شَيْخ مِمَّنْ يُعَارَض بِهِ كِبَار الصَّحَابَة الَّذِينَ رَوَوْا الْقِرَان عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ وَإِخْبَاره أَنَّ الْعُمْرَة دَخَلَتْ فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم شَيْخٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَاخْتَلَفُوا عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي شَيْخٍ عَنْ أَخِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حِمَّانَ وَرُوِيَ عَنْهُ حَدَّثَنِي حِمْرَانُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَسَمَّاهُ حِمْرَانَ انْتَهَى كَلَامُهُ ٤ - (