HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في الإقران

رقم الحديث 1797

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ ﵂ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ فَقَالَتْ: مَا لَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: «كَيْفَ صَنَعْتَ؟»، فَقَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» قَالَ: فَقَالَ لِي: «انْحَرْ مِنَ البُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ لِي مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص504
  • زبير علي زئي:Daif
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده حسنسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص206
ج 2 ص 158

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن النسائي
عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص155
بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي آخِرِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَوَّلِ الْبَيْدَاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ لَا حَالَ وَضْعِ الرِّجْلِ مَثَلًا فِي الرِّكَابِ (ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالتَّسْبِيحِ وغيره عن التلبية ووجه ذلك أنه أَتَى بِالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ حَتَّى لَبَّى (وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ تَكُونَ تَلْبِيَةُ النَّاسِ بَعْدَ تَلْبِيَةِ كَبِيرِ الْقَوْمِ (إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) بِضَمِّ يَوْمٍ لِأَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قِيَامًا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ نَحْرِ الْإِبِلِ قَائِمَةً (تَفَرَّدَ بِهِ يَعْنِي أَنَسًا) وَتَفَرُّدُ الصَّحَابَةِ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ وَزِيَادَاتُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مُعْتَبَرَةٌ وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الْإِهْلَالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري بنحوه [١٧٩٧] (ثيابا صبيغا) فعيل ها هنا بِمَعْنَى مَفْعُولٌ أَيْ مَصْبُوغَاتٍ (وَقَدْ نَضَحَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِنَضُوحٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمَّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَ الْوَاوِ حَاءٌ مهملة وهي ضرب من الطيب تفوح رائحة (فقالت) ها هنا كَلَامٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا صَبْغَ ثِيَابِهَا وَنَضْحَ بَيْتِهَا بِالطِّيبِ فَقَالَتْ (قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حلت وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَتْ أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا (فَقَالَ لِي انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ) هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَا يَخْلُو مِنَ الْوَهْمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيِ انْحَرْ أَنْتَ عَنِّي وَعَنْ نَفْسِي مِنَ الْبُدْنِ سِتًّا وَسِتِّينَ وَانْحَرْ بَقِيَّةً مِنْ هَذَا الْعَدَدِ لِنَفْسِكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّحْرُ لِكُلٍّ مِنَ الْبَدَنَةِ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ لكن قد ثبت أنه نَحَرَ غَالِبَ الْعَدَدِ لِنَفْسِهِ بِيَدِهِ كَمَا سَيَجِيءُ أو المراد هييء لِنَحْرِي وَأَحْضِرْنِي فِي الْمَنْحَرِ لِكَيْ أَنْحَرَ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ بِيَدِي وَانْحَرْ أَنْتَ هَذَا الْعَدَدَ بِيَدِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ) وَكَانَ جُمْلَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ اليمين وَالَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةً كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي لَفْظِ لِمُسْلِمٍ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ إِنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ (بَضْعَةً) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ وَطُبِخَتْ فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَجَّهُ ﷺ كَانَ قِرَانًا وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ ﷺ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ نَوَاهُ وَقَصَدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ مُعَلَّقًا وَعَلَى جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثُهُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِيثِ النَّاسِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَرَنْتُ وَلَيْسَ ذلك فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَصْفُ قُدُومِ عَلِيٍّ وَإِهْلَالِهِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَأَحْسَنُ سِيَاقًا وَمَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ حَدِيثُ أَنَسٍ يُرِيدُ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ ذُكِرَ فِيهِ قُدُومُ عَلِيٍّ ذَكَرَ إِهْلَالَهُ وَلَيْسَ فِيهِ قَرَنْتُ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذِهِ القصة مذكورة في حديث جابر الطويل ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب حَقّ التَّأَمُّل جَزَمَ جَزْمًا لَا رَيْب فيه إن النبي ﷺ أَحْرَمَ فِي حَجَّته قَارِنًا وَلَا تَحْتَمِل الْأَحَادِيث غَيْر ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه أَصْلًا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا أَشُكّ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ قَارِنًا تَمَّ كَلَامه وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ خَمْسَة عَشَر مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَحَفْصَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَس بن مالك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وأبو قتادة وبن أَبِي أَوْفَى فَهَؤُلَاءِ صَحَّتْ عَنْهُمْ الرِّوَايَة بِغَايَةِ الْبَيَان وَالتَّصْرِيح وَرَوَاهُ الْهِرْمَاس بْن زِيَاد وَسُرَاقَة بْن مَالِك وَأَبُو طَلْحَة وَأُمّ سَلَمَة لَكِنْ رَوَتْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَمَرَ أَهْله بِالْقِرَانِ وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ لَفْظه فِي إِهْلَاله بِنُسُكِهِ أَنَّهُ قَالَ لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَة كَأَنَسٍ وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى صِحَّته وَكَعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب فَإِنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالنَّسَائِيِّ وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَلَفْظ أَصْحَاب الصَّحِيح أَنَّ عَلِيًّا أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَة وَقَالَ مَا كُنْت لِأَدَع سُنَّة رَسُول اللَّه ﷺ لِقَوْلِ أَحَد فَقَدْ أَخْبَرَ عَلِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا وَأَهَلَّ هُوَ بِهِمَا جَمِيعًا وَأَخْبَرَ أَنَّهَا سُنَّة النَّبِيّ ﷺ وَوَافَقَهُ عُثْمَان عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ خَبَره ﷺ عَنْ نَفْسه بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَهُمْ الْبَرَاء بْن عَازِب فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ لَفْظه أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ إِنِّي سُقْت الْهَدْي وَقَرَنْت وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَهْل السُّنَن وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ ﷺ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَبّه وَهُوَ أَنْ يَقُول عُمْرَة فِي حَجَّة كَعُمَر بْن الْخُطَّاب وَحَمْل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْلِيمِهِ كَلَام فِي غَايَة الْبُطْلَان وَمَنْ تَأَمَّلَ سِيَاق الْحَدِيث وَلَفْظه وَمَقْصُوده عَلِمَ بُطْلَان هَذَا التَّأْوِيل الْفَاسِد وَقَوْلهمْ إِنَّ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة قُلْ عُمْرَة وَحَجَّة وَأَنَّهُ فُصِلَ بَيْنهمَا بِالْوَاوِ فَهُوَ صَرِيح فِي نَفْس الْقِرَان فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا فِي إِحْرَامه وَامْتَثَلَ ﷺ أَمْر رَبّه وَهُوَ أَحَقّ مَنْ اِمْتَثَلَهُ فَقَالَ لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا بِالْوَاوِ وَقَوْلهمْ يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ أَنَّهُ يُحْرِم بِعُمْرَةٍ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجَّته قَبْل أَنْ يَرْجِع إِلَى مَنْزِله فَعِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ تَقْلِيد يُوقِع فِي مِثْل هَذِهِ الْخَيَالَات الْبَاطِلَة فَمِنْ الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِر بَعْد حَجَّته قَطّ هَذَا مَا لَا يَشُكّ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَام بِالْعِلْمِ وَهُوَ ﷺ أَحَقّ الْخَلْق بِامْتِثَالِ أَمْر رَبّه فَلَوْ كَانَ أَمَرَ أَنْ يَعْتَمِر بَعْد الْحَجّ كَانَ أَوْلَى الْخَلْق بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى ذَلِكَ وَلَا رَيْب أَنَّهُ ﷺ اِعْتَمَرَ مَعَ حَجَّته فَكَانَتْ عُمْرَته مَعَ الْحَجّ لَا بَعْده قَطْعًا وَنُصْرَة الْأَقْوَام إِذَا أَفْضَتْ بِالرَّجُلِ إِلَى هَذَا الْحَدّ ظَهَرَ قُبْحهَا وَفَسَادهَا وَقَوْلهمْ مَحْمُول عَلَى تَحْصِيلهمَا مَعًا قُلْنَا أَجَل وَقَدْ حَصَّلَهُمَا ﷺ جَمِيعًا بِالْقِرَانِ عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسه وَتَبِعَهُ أَصْحَابه مِنْ إِهْلَاله وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْله وَهُوَ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ جَمَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بَيْن حَجَّة وَعُمْرَة وَتَأْوِيل هَذَا بِأَنَّهُ أَمْر أَوْ إِذْن فِي غَايَة الْفَسَاد وَلِهَذَا قَالَ تَمَتَّعَ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ فَأَخْبَرَ عَنْ فِعْله وَفِعْلهمْ وَسُمِّيَ الْقِرَان تَمَتُّعًا وَهُوَ لُغَة الصَّحَابَة كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ إِهْلَاله بِهِمَا أَحَدهمَا بَعْد الْآخَر وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَائِشَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُمَا وَبَدَأَ رَسُول اللَّه ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَعَنْ عَائِشَة مِثْله وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ اِعْتَمَرَ أَرْبَع عُمَر الرَّابِعَة مَعَ حَجَّته وَمِنْ الْمَعْلُوم ضَرُورَة أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِر بَعْد الْحَجّ فَكَانَتْ عُمْرَته مَعَ حَجَّته قَطْعًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْله عَنْ أنس واتفق ستة عشرة فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] نَفْسًا مِنْ الثِّقَات عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا وَهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدُ بْن هِلَال وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّوِيل وَقَتَادَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَثَابِت الْبُنَانِيُّ وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيُّ وَعَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب وَسُلَيْمَان التَّيْمِيُّ وَيَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق وَزَيْد بْن أَسْلَم وَمُصْعَب بْن سُلَيْمٍ وَأَبُو أَسْمَاء وَأَبُو قَدَامَة وَأَبُو قَزَعَة الْبَاهِلِيّ وَرَوَى البزار من حديث بن أَبِي أَوْفَى قَالَ إِنَّمَا جَمَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجّ بَعْد عَامه ذَلِكَ وَرَوَى أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيث سفيان بن عيينة عن بن أَبِي خَالِد أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة يَقُول إِنَّمَا جَمَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بن الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجّ بَعْدهَا وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث الْهِرْمَاس بْن زِيَاد أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة وروى بن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا شَبَّابَة حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي عِمْرَان قَالَ دَخَلْت عَلَى أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول أَهِلُّوا يَا آل مُحَمَّد بِعُمْرَةٍ وَحَجّ وَلَمْ يَكُنْ ﷺ يَخْتَار لِآلِهِ إِلَّا أَفْضَل الْأَنْسَاك وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ لِعَلِيٍّ وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ فَعَلَهُ فَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة لَا تحتمل مطعنا في مسندها وَلَا تَأْوِيلًا يُخَالِف مَدْلُولهَا وَكُلّهَا دَالَّة عَلَى أنه ﷺ كان قَارِنًا وَاَلَّذِينَ عَلَيْهِمْ مَدَار الْإِفْرَاد أَرْبَعَة عَائِشَة وبن عمر وجابر وبن عباس وكلهم قد روى القران أما بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عن بن عُمَر أَنَّهُ قَالَ بَدَأَ رَسُول اللَّه ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَة أَنَّ عَائِشَة أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي تَمَتُّعه بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَة وَتَمَتَّعَ النَّاس مَعَهُ بِمِثْلِ هَذَا وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع أن بن عُمَر قَرَنَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَطَافَ بِالْبَيْتِ لَهُمَا وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث عن نافع عن بن عُمَر وَقَالَتْ عَائِشَة اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ ثَلَاثًا سِوَى الَّتِي قَرَنَ بِحَجَّةِ الْوَدَاع ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَيَأْتِي وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ حَجَّ ثَلَاث حِجَج قَبْل أَنْ يُهَاجِر وَحَجَّة بَعْد مَا هَاجَرَ مَعَهَا عُمْرَة الحديث وفي صحيح مسلم عن بن عَبَّاس أَهَلَّ النَّبِيّ ﷺ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابه بِحَجٍّ فَلَمْ يُحِلّ النَّبِيّ ﷺ وَلَا مَنْ سَاقَ الهدي من أصحابه وحل بقيتهم وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب السُّنَن عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ قَالَ اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ أَرْبَع عُمَر عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَالثَّانِيَة حِين تواطؤوا عَلَى عُمْرَة قَابِل وَالثَّالِثَة مِنْ الْجِعِرَّانَة وَالرَّابِعَة الَّتِي قَرَنَ مَعَ حَجَّته وَهَذَا الْعُمْرَة الَّتِي قَرَنَهَا مَعَ حَجَّته هِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا أَهَلَّ النَّبِيّ ﷺ بِعُمْرَةٍ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَد وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غيرهم