HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٨٠٦

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ حَلُّوا وَلَمْ تُحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص508
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري (١٥٦٦) صحيح مسلم (١٢٢٩)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص213
ج ٢ ص ١٦١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٢٦
١٠٩/ ١٧٣٢ - وعن حَفصةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنها قالت: يا رسولَ الله، ما شأنُ الناسِ حَلُّوا ولم تَحْلِل أنتَ مِن عُمْرتك؟ فقال: إني لَبَّدْتُ رأسي، وقَلّدْتُ هديي، فلا أحِلّ حتى أنحر». وأخرجه البخاريّ ومسلم والنسائي وابن ماجه . وقد تقدم أن المراد بالعمرة ههنا الحج. وقد رُوِي: «حَلّوا فلم تحْلِل من حَجِّك». واختُلِف في قولها هذا، فقيل: قالتَ ذلك لأنها ظنّت أن رسول الله - ﷺ - كان فسخ حجّه بعمرة كما أمر بذلك مَن لا هديَ معه، فذكر - ﷺ - لها العلّةَ، وهي سوقُه الهدي. وقيل: معناه ما شأن الناس حلّوا مِن إحرامهم ولم تحلّ أنتَ من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنيّةٍ واحدة، بدليل قوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سُقتُ الهدي ولجعلتها عمرة» فعُلِم بهذا أنه لم يحرم بعمرة. وقيل: معناه: لِمَ لَمْ تحلِل من حجّك بعمرة كما أمرتَ أصحابك؟ وقد تأتي «من» بمعنى «الباء» كما قال تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] أي: بأمر الله، يريد ولم تحلّ أنت بعمرة من إحرامك الذي جئت به مفردًا في حجتك . قال ابن القيم - ﵀ -: وقالت طائفة: هذه اللفظة غير محفوظة، فإن عبيد الله بن عمر لم يذكرها في حديثه. حكاهما ابن حزم . وقالت طائفة: هي مروية بالمعنى، والحديث: «ولم تحِلّ أنتَ مِن حَجِّك»، فأبدل لفظ الحجِّ بالعمرة. وقالت طائفة: الحديث إنما فيه إقراره لها على أنه في عمرة، وليس فيه أنها عمرة مفردة لا حجَّةَ معها. وقد أخبر عن نفسه بأنه قَرَن، فهو إذن في حجٍّ وعمرة ومَن كان في حج وعمرة فهو في عُمرة قطعًا. وهذه الوجوه بعضها واهٍ وبعضها مُقارِب. فقول من قال: المراد به من حجتك بعيدٌ جدًّا، إذ لا يُعَبَّر بالعمرة عن الحجّ، وليس هذا عُرْف الشرع، ولا يطلق ذلك إلا إطلاقًا مقيَّدًا، فيقال: هي الحجّ الأصغر. وفي ط. الفقي ساق كلام ابن القيم من قوله: «وقد تأتي »من« بمعنى »الباء« ...» وفي ط. المعارف من قوله: «وقالت طائفة: معناه لم تحلل ...» وذلك ناتج عن عدم وقوفهم على كلام المنذري. ويظهر لي أن المجرِّد لم يحرِّر مبدأ كلام المؤلف ومنتهى كلام المنذري، وربما كان ذلك عائدًا إلى تداخل كلام ابن القيم والمنذري. والله أعلم. وقول من قال: إنها ظنّت أنه - ﷺ - كان فسخ العمرةَ، كما أمرَ أصحابَه، ولم يحل كما أحلوا، فبعيدٌ جدًّا، فإن هذا الظن إنما كان يظهر بإحلاله، فبه يكون معتمرًا، فكيف تظنّ أنه قد فسخَ بعُمَرة، وهي تراه لم يحلّ؟ وأما قول من قال: معناه لم تحلل بعمرة، و«مَن» بمعنى الباء ، فتعسُّفٌ ظاهر، وإضافة العمرة إليه تدل على أنها عمرة مختصة به هو فيها. وأما قول من قال: معناه لم تحلل من العمرة التي أمرتَ الناسَ بها ففاسدٌ، فإنه كيف يحلّ مِن عمرةِ غيره؟ وحفصة أجلُّ مِن أن تسأل هذا السؤال . وأما قول مَن قال: إن هذه اللفظة غير محفوظة، ولم يذكرها عُبيد الله، فخطأ من وجهين، أحدهما: أن مالكًا قد ذكرها، ومالكٌ مالكٌ . والثاني: أن عُبيدَ الله نفسَه قد ذكرها أيضًا، ذكره مسلم في «الصحيح» عن محمد بن المثنّى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، فذكر الحديثَ، وفيه: «ولم تحِلّ من عمرتك». وقول مَن قال: مروية بالمعنى بعيدٌ أيضًا. فالوجه الأخير أقربها إلى الصواب؛ وهو أنه ليس فيه إلا الإخبار عن كونه في عمرة، وهذا لا ينفي أن يكون في حجة. وأجود منه أن يقال: المراد بالعمرة المُتْعة، وقد تقدم أن التمتُّع يُراد به القِران، والعمرة تُطلَق على التمتُّع، فيكون المراد لم تحلّ مِن قِرانك، وسَمّتْه عمرةً، كما يسمّى تمتُّعًا، وهذه لغة الصحابة كما تقدم، والله أعلم.
مصادر المؤلف (٨)

١. ذكر هذه الأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى»: (٢٦/ ٧٤ - ٧٥) وردّها.

٢. أخرجه أبو داود (١٨٠٦)، والبخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩)، والنسائي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٣٠٤٦).

٣. ذكر المجرِّد أن المؤلف علَّق على كلام المنذري ــ وساق طرفًا منه ــ وليس كلام المنذري في المطبوع من «مختصره»: (٢/ ٣٢٩) إلا إلى قوله: «فلم تحلل من حجك»، وقد وجدنا نصه في (خ - المختصر) (ق ٥٢ ب) معلّقًا في طرة النسخة، فسقناه كاملًا.

٤. في «حجة الوداع» (ص ٤٣٨).

٥. ينظر «الاستذكار»: (١٣/ ٨٩)، و«شرح البخاري»: (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩) لابن بطّال، و«فتح الباري» (٣/ ٤٢٧).

٦. ينظر «فتح الباري»: (٣/ ٤٢٧).

٧. ينظر «حجة الوداع» (ص ٤٣٨)، و«التمهيد»: (١٥/ ٢٩٨).

٨. (١٢٢٩).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص١٦٨
[١٨٠٦] (أنها قالت يارسول اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ) هَذَا دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الصحيح المختار أن النبي كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (مِنْ عُمْرَتِكَ) أَيِ الْعُمْرَةِ الْمَضْمُومَةِ إِلَى الْحَجِّ وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَلَا بُدَّ لَهُ فِي تَحَلُّلِهِ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ كَمَا فِي الْحَجِّ الْمُفْرَدِ (لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدَتُ هَدْيِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّلْبِيدِ وَتَقْلِيدِ الهدي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَأْتِي مِنْ بِمَعْنَى الْبَاء كَقَوْلِهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه﴾ أَيّ بِأَمْرِهِ تُرِيد وَلَمْ تُحِلّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ وَقَالَتْ طَائِفَة مَعْنَاهُ لَمْ تُحِلّ مِنْ الْعُمْرَة الَّتِي أَمَرْت النَّاس بِهَا وَقَالَتْ طَائِفَة هَذِهِ اللَّفْظَة غَيْر مَحْفُوظَة فَإِنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر لَمْ يَذْكُرهَا في حديثه حكاهما بن حَزْم وَقَالَتْ طَائِفَة هِيَ مَرْوِيَّة بِالْمَعْنَى وَالْحَدِيث وَلَمْ تُحِلّ أَنْتَ مِنْ حَجّك فَأَبْدَلَ لَفْظ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ وَقَالَتْ طَائِفَة الْحَدِيث إِنَّمَا فِيهِ إِقْرَاره لَهَا عَلَى أَنَّهُ فِي عُمْرَة وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا عُمْرَة مُفْرَدَة لَا حَجَّة مَعَهَا وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه بِأَنَّهُ قَرَنَ فَهُوَ إِذَنْ فِي حَجّ وَعُمْرَة وَمَنْ كَانَ فِي حَجّ وَعُمْرَة فَهُوَ فِي عُمْرَة قَطْعًا وَهَذِهِ الْوُجُوه بَعْضهَا وَاهٍ وَبَعْضهَا مُقَارِب فَقَوْل مَنْ قَالَ الْمُرَاد بِهِ مِنْ حَجَّتك بَعِيد جِدًّا إِذْ لَا يُعَبَّر بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْحَجّ وَلَيْسَ هَذَا عُرْف الشَّرْع وَلَا يُطْلَق ذَلِكَ إِلَّا إطلاقا مقيدا فيقال هِيَ الْحَجّ الْأَصْغَر وَقَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ فَسَخَ الْعُمْرَة كَمَا أَمَرَ أَصْحَابه وَلَمْ يُحِلّ كَمَا أَحَلُّوا فَبَعِيد جِدًّا فَإِنَّ هَذَا الظَّنّ إنما كان يظهر بإحلاله فبه يَكُون مُعْتَمِرًا فَكَيْفَ تَظُنّ أَنَّهُ قَدْ فَسَخَ بِعُمْرَةٍ وَهِيَ تَرَاهُ لَمْ يَحِلّ وَأَمَّا قَوْل من قال معناه لم تحل بعمرة ومن بِمَعْنَى الْبَاء فَتَعَسُّف ظَاهِر وَإِضَافَة الْعُمْرَة إِلَيْهِ تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا عُمْرَة مُخْتَصَّة بِهِ هُوَ فيها وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ