HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٨٥٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ تَعَالَى»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص519
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري (٢٩١٤) صحيح مسلم (١١٩٦)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص247
ج ٢ ص ١٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٦٠
١١٧/ ١٧٧٤ - وعن أبي قَتادة: أنه كان مع رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كان ببعض طريقِ مكةَ، تخلَّف مع أصحابٍ له مُحْرِمين، وهو غيرُ محرمٍ، فرأى حمارًا وحشيًّا، فاستوى على فرسه، قال: فسأل أصحابَه أن يُناولوه سَوْطَه، فأبوا، فسألهم رُمْحَه، فأبوا، فأخذَه ثم شَدَّ على الحمار فقتله، فأكلَ منه بعضُ أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأبى بعضُهم، فلما أدركوا رسولَ الله - ﷺ - سألوه عن ذلك؟ فقال: «إنما هي طُعْمَة أطعَمَكُموها الله تعالى». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . ووقع في البخاري ومسلم : «أنه - ﷺ - أكل منه». وأخرجه الدارقطني في «سننه» من حديث مَعْمَر بن راشد، وفيه: «وإني إنما اصطدته لكَ، فأمر النبيُّ - ﷺ - أصحابَه فأكلوا، ولم يأكل حين أخبرتُه أني اصطدته له». قال الدارقطني: قال أبو بكر ــ يعني النيسابوري ــ قوله: «اصطدتُه لكَ»، وقوله: «ولم يأكل منه» لا أعلم أحدًا ذكَرَه في هذا الحديث غير مَعْمر. وقال غيره: هذه لفظة غريبة، لم نكتبها إلا من هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقد تقدم في «الصحيحين»: «أنه أكل منه - ﷺ -». قال ابن القيم - ﵀ -: وروى مسلم في «صحيحه» من حديث عبد الرحمن بن عُثمان التيمي قال: «كُنّا مع طلحةَ بن عُبيد الله في طريق مكة، ونحن محرمون، فأهدوا لنا لحم صيدٍ وطلحةُ راقد، فمنّا مَن أكل ومِنّا مَن تورَّع فلم يأكل، فلما استيقظ قال للذين أكلوا: أصبتم، وقال للذين لم يأكلوا: أخطأتم، فإنّا قد أكلنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن حُرُم». وروى مالك عن يحيى بن سعيد: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عُمَير بن سَلَمة الضّمْري، عن البَهْزيّ : «أن رسول الله - ﷺ - خرج يريد مكة، وهو محرم، حتى إذا كانوا بالروحاء، إذ حمارٌ وحشيٌّ عقير، فذُكِر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: »دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبُه«، فجاء البهزيُّ ــ وهو صاحبه ــ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمرَ رسولُ الله - ﷺ - أبا بكر فقَسَمه بين الرفاق ثم مضى، حتى إذا كان بالأُثاية بين الرُّوَيْثة والعَرْج ، إذا ظبيٌ حاقِفٌ في ظلّ وفيه سهم، فزعم أن رسول الله - ﷺ - أمرَ رجلًا يقف عنده، لا يريبُه أحدٌ من الناس حتى جاوزوه». وفي «الصحيحين» عن الصّعْب بن جَثَّامة: «أنه أَهْدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًّا، وهو بالأبواء أو بودَّان، فردَّه عليه رسولُ الله - ﷺ -، وقال: »إنّا لم نردَّه عليك إلا أنا حُرُم«. ورواه مسلم عن سفيان، وقال: »لحم حمار وَحْش«. قال الحُمَيدي: كان سفيان يقول في الحديث: «أَهديتُ لرسول الله - ﷺ - لحمَ حمارِ وَحْشٍ»، وربما قال سفيان: «يقطر دمًا»، وكان فيما خلا ربما قال: «حمار وحش» ثم صار إلى «لحم» حتى مات. وفي رواية لمسلم : «شقّ حمار وحش وهو محرم فردَّه»، وفي رواية له: «عَجُز حمار فردَّه»، وفي رواية له: «رجل حمار». قال الشافعي : فإن كان الصّعْبُ أهدى للنبيِّ - ﷺ - الحمار حيًّا، فليس لمُحْرِم ذبح حمار وحشيّ، وإن كان أَهدَى له لحمًا، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صِيْدَ له، فردَّه عليه. وإيضاحه في حديث جابر. قال: وحديث مالك «أنه أهدى إلى النبيِّ - ﷺ - حمارًا» أثبت مِن حديث من حَدَّث «أنه أهدى له من لحم حمار». تم كلامه. قال البيهقي : وروى يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عَمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: «أن الصعبَ بن جَثَّامة أهدى للنبيِّ - ﷺ - عجز حمار وهو بالجُحْفة، فأكل منه وأكل القوم». قال: وهذا إسناد صحيح، فإن كان محفوظًا فكأنه ردَّ الحيَّ وقبل اللحمَ، تم كلامه. وقد اختلف الناسُ قديمًا وحديثًا في هذه المسألة، وأشكلت عليهم الأحاديثَ فيها، فكان عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكلَ ما صادَه الحلال من الصيد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفَّان والزبير بن العوَّام وأبي هريرة، ذَكَر ذلك ابنُ عبد البر عنهم. وحُجَّتهم: حديث أبي قتادة المتقدِّم، وحديث طلحة بن عُبيد الله، وحديث البَهْزيّ. وقالت طائفة: لحم الصيد حرامٌ على المحرم بكلِّ حال، وهذا قول عليّ وابن عباس وابن عمر. قال ابن عباس: «﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦] هي مبهمة». ورُوي عن طاوس وجابر بن زيد وسفيان الثوري المنع منه . وحجة هذا المذهب: حديث ابن عباس عن الصّعْب بن جَثَّامة ، وحديث عليّ في أول الباب ، واحتجّوا بظاهر الآية، وقالوا: تحريم الصيد يعمّ اصطياده وأكله. وقالت طائفة: ما صاده الحلالُ للمحرِمِ ومِن أجله، فلا يجوز له أكله، [و] ما لم يَصِدْه من أجله، بل صاده لنفسه أو لحلال، لم يَحْرُم على المُحْرِم أكلُه، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم، وقول إسحاق وأبي ثور . قال ابن عبد البر : وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب. قال: وحجة من ذهب هذا المذهب: أنه عليه تصحّ الأحاديث في هذا الباب، وإذا حُمِلت على ذلك لم تتضادّ ولم تختلف ولم تتدافع، وعلى هذا [ق ٧١] يجب أن تُحْمَل السنن ولا يُعارَض بعضُها ببعض ما وُجِد إلى استعمالها سبيل. تم كلامه. وآثار الصحابة كلُّها في هذا الباب إنما تدلُّ على هذا التفصيل؛ فروى البيهقيُّ من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: «رأيتُ عثمانَ بن عفان بالعَرْج في يوم صائف وهو محرم، وقد غطَّى وجهَه بقطيفةِ أرجوان، ثم أُتيَ بلحمِ صيدٍ، فقال لأصحابه: كلوا، قالوا: ألا تأكل أنتَ؟ قال: إني لست كهيئتكم، إنما صِيْدَ من أجلي». وحديث أبي قتادة والبَهْزيّ وطلحة بن عُبيد الله قضايا أعيان لا عموم لها، وهي تدلّ على جواز أكل المحرم من صيد الحلال، وحديثُ الصّعْب بن جَثَّامة يدلّ على منعه منه، وحديث جابر صريح في التفريق. فحيثُ أكَلَ عُلِم أنه لم يُصَد لأجله، وحيثُ امتنَع عُلِم أنه صيدَ لأجله، فهذا فعله وقوله في حديث جابر يدلُّ على الأمرين، فلا تعارض بين أحاديثه - ﷺ - بحال. وكذلك امتناع عليٍّ مِن أكلِه لعله ظنَّ أنه صِيْد لأجله، وإباحة النبي - ﷺ - لأصحابه حمارَ البهزيِّ، ومنعهم من التعرُّض للظبي ، لأن الحمار كان عقيرًا في حدِّ الموت، وأما الظبي فكان سالمًا لم يسقط إلى الأرض، فلم يتعرَّض له لأنه حيوانٌ حيٌّ. والله أعلم. ١٢ - بابُ الإحْصَارِ
مصادر المؤلف (٢٥)

١. أخرجه أحمد (٢٧١٩٧)، والترمذي (٨٤١)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٠٢)، وابن حبان (٤١٣٠) وقال الترمذي: حديث حسن.

٢. بهامش الأصل: «بلغ مقابلة».

٣. أخرجه أبو داود (١٨٥٢)، والبخاري (٢٩١٤)، ومسلم (١١٩٦)، والترمذي (٨٦٣)، والنسائي (٢٨١٦).

٤. أخرجه البخاري (٢٨٥٤)، ومسلم (١١٩٦/ ٦٣)، ولفظه: «قال: هل معكم منه شيء؟ قال: معنا رجله، فأخذها النبي - ﷺ - فأكلها».

٥. (٢٧٤٩).

٦. (١١٩٧).

٧. في «الموطأ» (١٠٠٨). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٧٨٦)، وابن حبان (٥١١١) وغيرهم.

٨. وقع في الأصل و(ش): «عمرو» والتصويب من «الموطأ» ومصادر الحديث.

٩. زاد في ط. الفقي: «يزيد بن كعب».

١٠. الأثاية والرّوَيثة والعَرْج مواضع بين مكة والمدينة. ينظر «المعالم الأثيرة» (ص ١٥، ١٣١، ١٨١).

١١. أخرجه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).

١٢. (١١٩٣/ ٥٢).

١٣. كل هذه الروايات برقم (١١٩٣/ ٥٤).

١٤. «وهو محرم» ليست في «صحيح مسلم».

١٥. نقله البيهقي في «معرفة السنن والآثار»: (٤/ ١٩٩)، و«السنن الكبرى»: (٥/ ١٩٣).

١٦. «من حدّث» سقطت من ط. الفقي.

١٧. في «السنن الكبرى»: (٥/ ١٩٣).

١٨. في «التمهيد»: (٢١/ ١٥٢ - ١٥٣).

١٩. ينظر «التمهيد»: (٩/ ٦٠ - ٦١).

٢٠. سبق تخريجه.

٢١. أخرجه أبو داود (١٨٤٩)، وأحمد (٧٨٣).

٢٢. زيادة يستقيم بها السياق، وأصلحها في ط. الفقي: «فأما ما لم».

٢٣. ينظر «التمهيد»: (٢١/ ١٥٣)، و«نهاية المطلب»: (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، و«المغني»: (٥/ ١٣٥)، و«مسائل الكوسج»: (٥/ ٢٢٤٢).

٢٤. في «التمهيد»: (٢١/ ١٥٣ - ١٥٤)، وينظر «الاستذكار»: (١١/ ٢٧٧).

٢٥. في «الكبرى»: (٥/ ١٩١)، وأخرجه مالك في «الموطأ» (١٠١٦).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص٢١٣
عباس ﵄ يُحَرِّمُ لَحْمَ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي عَامَّةِ الْأَحْوَالِ وَيَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر ما دمتم حرما وَيَقُولُ الْآيَةُ مُبْهَمَةٌ وَإِلَى نَحْوٍ مِنْ ذَلِكَ ذهب طاووس وَعِكْرِمَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ (أَوْ يُصَادُ لَكُمْ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَالْجَارِي عَلَى قَوَانِينِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ يُصَدْ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْزُومِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ [١٨٥٢] (تَخَلَّفَ) أَيْ تَأَخَّرَ أَبُو قَتَادَةَ (مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ) أَيْ لِأَبِي قَتَادَةَ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو قَتَادَةَ (أَنْ يُنَاوِلُوهُ) أَيْ يُعْطُوهُ (فَأَبَوْا) أَنْ يُعَاوِنُوهُ (ثُمَّ شَدَّ) أَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ (فَلَمَّا أَدْرَكُوا) أَيْ لَحِقُوا (سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ) هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ أَمْ لَا وَالْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ لَحْمُ مَا يَصِيدُهُ الْحَلَالُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَادَهُ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِعَانَةٌ لَهُ وَمِنْهَا أَنَّ مُجَرَّدَ مَحَبَّةِ الْمُحْرِمِ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْحَلَالِ الصَّيْدُ فَيَأْكُلَ مِنْهُ غَيْرُ قَادِحَةٍ فِي إِحْرَامِهِ وَلَا فِي حِلِّ الْأَكْلِ مِنْهُ ومنها أَنَّ عَقْرَ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ وَمِنْهَا جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَفِيهِ وَإِنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ أَبُو بكر يعني النيسابوري قوله اصطدته لك ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَرَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّيْمِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ طَلْحَة بْنِ عُبَيْد اللَّه فِي طَرِيق مَكَّة وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَأَهْدَوْا لَنَا لَحْم صَيْد وَطَلْحَة رَاقِد فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تورع فلم النيسابوري قوله اصطدته لك ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] يَأْكُل فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ قَالَ لِلَّذِينَ أَكَلُوا أَصَبْتُمْ وقال الذين لَمْ يَأْكُلُوا أَخْطَأْتُمْ فَإِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَنَحْنُ حُرُم وَرَوَى مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ عَنْ عِيسَى بْن طَلْحَة عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة الضَّمْرِيّ عَنْ الْبَهْزِيّ يَزِيد بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ خَرَجَ يُرِيد مَكَّة وَهُوَ مُحْرِم حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ إذا حِمَار وَحْشِيّ عَقِير فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَأْتِي صَاحِبُهُ فَجَاءَ الْبَهْزِيّ وَهُوَ صَاحِبه إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه شَأْنكُمْ بِهَذَا الْحِمَار فَأَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَثَايَةِ بَيْن الرُّوَيْثَة وَالْعَرْج إِذَا ظَبْي حَاقِفٌ فِي ظِلّ وَفِيهِ سَهْم فَزَعَمَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَمَرَ رَجُلًا يَقِف عِنْده لَا يَرِيبهُ أَحَد مِنْ النَّاس حَتَّى جَاوَزُوهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه ﷺ وَقَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَا حُرُم وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ سُفْيَان وَقَالَ لَحْم حِمَار وَحْش قَالَ الْحُمَيْدِيّ كَانَ سُفْيَان يَقُول فِي الْحَدِيث أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ لَحْم حِمَار وَحْش وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَان يَقْطُر دَمًا وَكَانَ فِيمَا خَلًّا رُبَّمَا قَالَ حِمَار وَحْش ثُمَّ صَارَ إِلَى لَحْم حَتَّى مَاتَ وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ شَقَّ حِمَار وَحْش فَرَدَّهُ وَفِي رِوَايَة لَهُ عَجُز حِمَار فَرَدَّهُ وَفِي رِوَايَة لَهُ رِجْل حِمَار قَالَ الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ الصَّعْب أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ الْحِمَار حَيًّا فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ ذَبْح حِمَار وَحْش وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ أَنَّهُ صَيْد لَهُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِيضَاحه فِي حَدِيث جَابِر قَالَ وَحَدِيث مَالِك أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النبي ﷺ حِمَارًا أَثْبَت مِنْ حَدِيث أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ مِنْ لَحْم حِمَار تَمَّ كَلَامه قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الصَّعْب بْن جَثَّامَة أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ عَجُز حِمَار وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلَ الْقَوْم قَالَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْحَيّ وَقَبِلَ اللَّحْم تَمَّ كَلَامه وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ الْأَحَادِيث فِيهَا فَكَأَنَّ عَطَاء وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْل مَا صَادَهُ الْحَلَال مِنْ الصَّيْد وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَأَبِي هُرَيْرَة ذَكَرَ ذَلِكَ بن عَبْد الْبَرّ عَنْهُمْ وَحُجَّتهمْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة الْمُتَقَدِّم وَحَدِيث طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَحَدِيث الْبَهْزِيّ وَقَالَتْ طَائِفَة لَحْم الصَّيْد حَرَام عَلَى المحرم بكل حال وهذا قول علي وبن عباس وبن عمر قال بن عَبَّاس (وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ) هِيَ مُبْهَمَة وروى عن طاووس وَجَابِر بْن زَيْد وَسُفْيَان الثَّوْرِيِّ الْمَنْع مِنْهُ وحجة هذا المذهب حديث بن عَبَّاس عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة وَحَدِيث عَلِيّ فِي أَوَّل الْبَاب وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْآيَة وَقَالُوا تَحْرِيم الصَّيْد يَعُمّ اِصْطِيَاده وَأَكْله و وقوله لم يَأْكُلْ مِنْهُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ