كُدًى
قَالَ عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا اخْتَلَفَا فِي ضبط كداء وكدا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُلْيَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالسُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ (يَدْخُلُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كَدَاءَ وَكُدًى مَرَّةً مِنْ ذَاكَ وَأُخْرَى مِنْ هَذَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ الْحَدِيثَ (وَكَانَ) كُدًى (أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ) أَيْ عُرْوَةَ
فِيهِ اعْتِذَارُ هِشَامٍ لِأَبِيهِ لِكَوْنِهِ رَوَى الْحَدِيثَ وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَتْمٍ لَازِمٍ وَكَانَ رُبَّمَا فَعَلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ بِقَصْدِ التَّيْسِيرِ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[١٨٦٩] (دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا) هُوَ ثَنِيَّةُ كَدَاءَ بِفَتْحِ الْكَافِ (وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) هُوَ ثَنِيَّةُ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّخُولِ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَالْخُرُوجِ مِنَ السُّفْلَى سَوَاءٌ فِيهِ الْحَجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَمَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ لِلْخَارِجِ مِنْهَا سَوَاءً خَرَجَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ انتهى
قال بن تَيْمِيَةَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الثَّنِيَّةَ الْعُلْيَا الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقَابِرِ إِذَا دَخَلَ مِنْهَا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ وِجْهةِ الْبَلَدِ وَالْكَعْبَةِ وَيَسْتَقْبِلُهَا اسْتِقْبَالًا مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ بِخِلَافِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ النَّاحِيَةِ السُّفْلَى لِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْبَلَدَ وَالْكَعْبَةَ مُسْتَحَبٌّ أَنْ يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا يستدير
٦ - (باب في رفع اليد إِذَا رَأَى الْبَيْتَ)
[١٨٧٠] (عَنِ الرَّجُلِ) الَّذِي يَرَى الْبَيْتَ (يَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ هُوَ مَشْرُوعٌ أَمْ لَا (يَفْعَلُ هَذَا) أَيْ يَرْفَعُ الْيَدَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ فِي الدُّعَاءِ (إِلَّا الْيَهُودَ) أَيْ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
قُلْتُ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْمُثْبِتِينَ بِالرَّفْعِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهُمْ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ البيهقي رواية غير جابر في إثبات للرفع أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَوْلُ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ الْإِثْبَاتُ عَلَى أَوَّلِ رُؤْيَةٍ وَالنَّفْيُ عَلَى كُلِّ مَرَّةٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَكَانَ مِمَّنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذا رأى البيت سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَضَعَّفَ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ جَابِرٍ لِأَنَّ الْمُهَاجِرَ رَاوِيَهُ عندهم مجهول وذهبوا إلى حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ افْتِتَاحِ الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا والمروة والموقفين والجمرتين
وروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البيت
وعن بن عباس مثل ذلك انتهى