[١٨٨٩] (فَاسْتَلَمَ) أَيِ الْحَجَرَ (ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطَوَافٍ) والمراد بالرمل الْخَبَبُ وَهُوَ أَنْ يُقَارِبَ خُطَاهُ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ عَدْوٍ وَلَا وَثْبٍ
وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ دُونَ الْخَبَبِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ الْعَدْوُ (وَكَانُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ (وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ) وَكَانَتِ الْقُرَيْشُ جَالِسَةً مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (مَشَوْا) أَيِ الصَّحَابَةُ
وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ رَمَلُوا فِي تَمَامِ الدَّوْرَةِ كَمَا سَيَجِيءُ وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ (ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى قُرَيْشٍ (كَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ) كَغِلْمَانٍ جَمْعُ غَزَالٍ هُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ (فكانت سنة) وقد مر قول بن عَبَّاسٍ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَهَذَا رُجُوعُهُ مِنْهُ إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تَقَدَّمَ مِنْهُ مِنَ النَّفْيِ كَذَا فِي فَتْحِ الورود والحديث سكت عنه المنذري
[١٨٩٠] (عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
[١٨٩١] (رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ) أَيِ الْأَسْوَدِ (إِلَى الْحَجَرِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرْمُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ كَامِلَةٍ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا يُشْرَعُ تَدَارُكُ الرَّمَلِ فَلَوْ تَرَكَهُ فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكِينَةُ وَلَا تَتَغَيَّرُ وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ فَلَا رَمَلَ على النساء وَيَخْتَصُّ بِطَوَافٍ يَتَعَقَّبُهُ سَعْيٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ مَاشٍ وَرَاكِبٍ وَلَا دَمَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمَلَ يُشْرَعُ فِي جَمِيعِ الْمَطَافِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الحجر
وأما حديث بن عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث بن عمر هذا لأن حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي أَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا
رَمَلُوا إِظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَهُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَيَرَوْنَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا التَّأَخُّرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ إِنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ فَالرَّمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْمَشْيُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمْ أَعْيُنُ الْمُشْرِكِينَ وَفَعَلَ ذَلِكَ رِفْقًا بِهِمْ لِمَا كَانَ بِهِمْ مِنَ الْمَرَضِ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّجَلُّدِ فِي الْجِهَاتِ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَعْيُنُ الْمُشْرِكِينَ حِينَ جَلَسُوا لَهُمْ
٢ - (