الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَقْتَصِرُونَ عَلَى الطَّوَافِ بِمَنَاةَ فَسَأَلُوا عَنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ رِوَايَةُ سُفْيَانَ الْمَذْكُورَةُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ
[١٩٠٢] (اعْتَمَرَ) أَيْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ (أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ (قَالَ لَا) قَالَ النَّوَوِيُّ سَبَبُ تَرْكِ دُخُولِهِ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالصُّوَرِ وَلَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُونَ يَتْرُكُونَهُ لِيُغَيِّرَهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الْفَتْحِ أمر بإزالة الصورة ثم دخلها يعني كما في حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أن يكون دخول البيت لَمْ يَقَعْ فِي الشَّرْطِ فَلَوْ أَرَادَ دُخُولَهُ لَمَنَعُوهُ كَمَا مُنِعَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ فَلَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُ لِئَلَّا يَمْنَعُوهُ
قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا
قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بن أَبِي أَوْفَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ قَالَ لَا
فَقَدْ بين بن أَبِي أَوْفَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْبَيْتَ فِي حَجَّتِهِ
[١٩٠٤] (عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ أَنَّ رَجُلًا) وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قال رأيت بن عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ إِنْ أَمْشِي فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَإِنْ أَسْعَى فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى وأنا شيخ كبير
ولفظ الترمذي رأيت بن عُمَرَ يَمْشِي فِي
الْمَسْعَى فَقُلْتُ لَهُ أَتَمْشِي فِي الْمَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَئِنْ سَعَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى وَلَئِنْ مَشَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي
قَالَ التِّرْمِذِيُّ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْعَ مَشَى بَيْنَ الصَّفَا و(المروة) رَأَوْهُ جَائِزًا انْتَهَى
قُلْتُ وَجَاءَ فِي مُسْنَدِ أحمد من رواية حبيبة بنت أبي تجراة قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ يَسْعَى وَهُوَ يَقُولُ اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ السَّعْيَ فَرْضٌ وَهُمُ الْجُمْهُورُ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي النَّاسِي خِلَافَ الْعَامِدِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ وبه قال أنس فيما نقله عنه بن الْمُنْذِرِ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ