- بَكْرًا
- ( بَكَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : مَنْ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ بَكَّرَ أَتَى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ . وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ . وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ ، وَابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ . وَقِيلَ مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ وَاحِدٌ ، فَعَّلَ وَافْتَعَلَ ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ ، كَمَا قَالُوا جَادٌّ مُجِدٌّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَيْ صَلَّوْهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ حَبِطَ عَمَلُهُ أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا وَقَدِّمُوهَا . [1/149] * وَفِيهِ : " لَا تُعَلِّمُوا أَبْكَارَ أَوْلَادِكُمْ كُتُبَ النَّصَارَى " يَعْنِي أَحْدَاثَكُمْ . وَبِكْرُ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ : أَوَّلُ وَلَدِهِ . ( س ) وَفِيهِ : " اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا الْبَكْرُ بِالْفَتْحِ : الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ ، بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ . وَالْأُنْثَى بَكْرَةٌ . وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلنَّاسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ : " كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ " أَيْ شَابَّةٌ طَوِيلَةُ الْعُنُقِ فِي اعْتِدَالٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ : " وَسَقَطَ الْأُمْلُوجُ مِنَ الْبِكَارَةِ " الْبِكَارَةُ بِالْكَسْرِ : جَمْعُ الْبَكْرِ بِالْفَتْحِ يُرِيدُ أَنَّ السِّمَنَ الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارَةَ الْإِبِلَ بِمَا رَعَتْ مِنْ هَذَا الشَّجَرَ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْمَرْعَى إِذْ كَانَ سَبَبًا لَهُ . ( س ) وَفِيهِ : " جَاءَتْ هَوَازِنُ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا " هَذِهِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَةَ وَتَوَفُّرَ الْعَدَدِ ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا جَمِيعًا لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ مُبْتَكَرَاتٍ لَا عُونًا " أَيْ إِنَّ ضَرْبَتَهُ كَانَتْ بِكْرًا يَقْتُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا . يُقَالُ ضَرْبَةٌ بِكْرٌ إِذَا كَانَتْ قَاطِعَةً لَا تُثْنَى . وَالْعُونُ جَمْعُ عَوَانٍ . وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْكَهْلَةُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهَا هَاهُنَا الْمُثَنَّاةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِفَارِسَ : ابْعَثْ إِلَيَّ مِنْ عَسَلِ خُلَّارَ ، مِنَ النَّحْلِ الْأَبْكَارِ ، مِنَ الدِّسْتِفْشَارِ ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ " يُرِيدُ بِالْأَبْكَارِ أَفْرَاخَ النَّحْلِ ; لِأَنَّ عَسَلَهَا أَطْيَبُ وَأَصْفَى ، وَخُلَّارُ مَوْضِعٌ بِفَارِسَ ، وَالدِّسْتِفْشَارُ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَا عُصِرَ بِالْأَيْدِي .
- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .