الْعِلْمِ غَيْرَ الْقُرْآنِ
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ مَا عِنْدنَا إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ
وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ كِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ فَمِنَ السَّلَفِ مَنْ مَنَعَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ
وَقَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ بِجَوَازِهِ ثُمَّ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ بَعْدَهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَكَانَ النَّهْيُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ اشْتِهَارِ الْقُرْآنِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَنَهَى عَنْ كِتَابَةِ غَيْرِهِ خَوْفًا مِنِ اخْتِلَاطِهِ وَاشْتِبَاهِهِ فَلَمَّا اشْتَهَرَ وَأُمِنَتْ تِلْكَ الْمَفْسَدَةُ أَذِنَ فِيهِ وَالثَّانِي أَنَّ النَّهْيَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِمَنْ وُثِقَ بِحِفْظِهِ وَخِيفَ اتِّكَالُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْإِذْنُ لِمَنْ لَمْ يُوثَقْ بِحِفْظِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٠١٨] (وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) بِالْقَصْرِ النَّبَاتُ الرَّقِيقُ مَا دَامَ رَطْبًا فَاخْتِلَاؤُهُ قَطْعُهُ وَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيشٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٢٠١٩] (عَنْ أُمِّهِ) اسْمُهَا مُسَيْكَةُ (قلت يارسول اللَّهِ أَلَا نَبْنِي) مِنَ الْبِنَاءِ أَيْ نَحْنُ مَعَاشِرَ الصَّحَابَةِ (مُنَاخُ) بِضَمِّ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْإِنَاخَةِ (مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ فِيهِ بِالسَّبْقِ لَا بِالْبِنَاءِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِيهِ أَنَّ لُقَطَتهَا لَا يَجُوز أَخْذهَا إِلَّا لِتَعْرِيفِهَا أَبَدًا وَالْحِفْظ عَلَى صَاحِبهَا
وَفِيهِ جَوَاز قَطْع الْإِذْخِر خَاصَّة رُطَبه وَيَابِسه
وَفِيهِ أَنَّ اللاجىء إِلَى الْحَرَم لَا يَتَعَرَّض لَهُ مَا دَامَ فِيهِ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا
وَفِيهِ جَوَاز تَأْخِير الِاسْتِثْنَاء عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَط اِتِّصَاله بِهِ وَلَا نِيَّته مِنْ أَوَّل الْكَلَام
وَفِيهِ الْإِذْن فِي كِتَابَة السُّنَن وَأَنَّ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ الْمَنْسُوخ
والله أعلم
وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ أَتَأْذَنُ أَنْ نَبْنِيَ لَكَ بَيْتًا فِي مِنًى لِتَسْكُنَ فِيهِ فَمَنَعَ وَعَلَّلَ بِأَنَّ مِنًى مَوْضِعٌ لِأَدَاءِ النُّسُكِ مِنَ النَّحْرِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ يَشْتَرِكُ فِيهِ النَّاسُ فَلَوْ بَنَى فِيهَا لَأَدَّى إِلَى كَثْرَةِ الْأَبْنِيَةِ تَأَسِّيًا بِهِ فَتَضِيقُ عَلَى النَّاسِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الشَّوَارِعِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَرْضُ الْحَرَمِ مَوْقُوفَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَحَ مَكَّةَ قَهْرًا وَجَعَلَ أَرْضَ الْحَرَمِ مَوْقُوفَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَحَدٌ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ وَذَكَرَ غَيْرُهُمَا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ
[٢٠٢٠] (قَالَ احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ) وَهُوَ اشْتِرَاءُ الْقُوتِ فِي حَالَةِ الْغَلَاءِ لِيُبَاعَ إِذَا اشْتَدَّ غَلَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَفِي الْحَرَمِ أَشَدُّ (إِلْحَادٌ فِيهِ) أَيْ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ فِي الْحَرَمِ
قَالَ تَعَالَى وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عذاب أليم قال المناوي احْتِكَارُ الطَّعَامِ أَيِ احْتِبَاسُ مَا يُقْتَاتُ لِيَقِلَّ فَيَغْلُوَ فَيَبِيعَهُ بِكَثِيرٍ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ إِلْحَادٌ فِيهِ يَعْنِي احْتِكَارُ الْقُوتِ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَبِمَكَّةَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا فَإِنَّهُ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ فَيَعْظُمُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ الْإِلْحَادِ وَالِانْحِرَافِ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ عَلَّلَ الْمُسْنَدَ بِهَذَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قال بن الْقَطَّان وَعِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيف لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ أُمّه مُسَيْكَة وَهِيَ مَجْهُولَة لَا نَعْرِف رَوَى عَنْهَا غَيْر اِبْنهَا
وَالصَّوَاب تَحْسِين الْحَدِيث فَإِنَّ يُوسُف بْن مَاهَك من التابعين وقد سمع أم هانئ وبن عمر وبن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَقَدْ رَوَى عَنْ أُمّه وَلَمْ يُعْلَم فِيهَا جَرْح وَمِثْل هَذَا الْحَدِيث حَسَن عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ وَأُمّه تَابِعِيَّة قَدْ سَمِعَتْ عَائِشَة
٩١ - (بَاب فِي نَبِيذِ السِّقَايَةِ)
[٢٠٢١] أَيْ فِي فَضْلِ الْقِيَامِ بِالسِّقَايَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى أَهْلِهَا وَاسْتِحْبَابِ الشُّرْبِ مِنْهَا
(قَالَ قَالَ رَجُلٌ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَ كنت جالسا مع بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ (مَا بَالُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ) يُرِيدُ أَهْلَ بَيْتِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَقَالَ مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ (أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ) أَيْ فَعَلْتُمُ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْقِيَامِ بِالسِّقَايَةِ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ الْحَاجُّ وَغَيْرُهُ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ لِهَذَا الْحَدِيثِ
وَهَذَا النَّبِيذُ بِزَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَطِيبُ طَعْمُهُ وَلَا يَكُونُ مُسْكِرًا فَأَمَّا إِذَا طَالَ زَمَنُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَامٌ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الثَّنَاءِ عَلَى أَصْحَابِ السِّقَايَةِ وَكُلِّ صَانِعِ جَمِيلٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ