قَوْلُهُ لَا تُوطَأُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْ لَا تُجَامِعُوا مَسْبِيَّةً حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا حَائِلًا ذَاتَ إِقْرَاءٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً كَامِلَةً وَلَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَائِضٌ لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بِحَيْضَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرِهَا أَوْ كِبَرِهَا فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُلُ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِحْدَاثَ الْمِلْكِ يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ وَبِظَاهِرِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ
كَذَا قَالَ القارىء نَقْلًا عَنْ مَيْرَكٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
[٢١٥٨] (قَامَ) أَيْ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ (أَنْ يَسْقِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يُدْخِلَ (مَاءَهُ) أَيْ نُطْفَتَهُ (زَرْعَ غَيْرِهِ) أَيْ مَحَلَّ زَرْعٍ لِغَيْرِهِ (يَعْنِي) هَذَا قَوْلُ رُوَيْفِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْكَلَامِ (إِتْيَانَ الْحَبَالَى) أَيْ جِمَاعَهُنَّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ شَبَّهَ ﷺ الْوَلَدَ إِذَا عَلِقَ بَالرَّحِمِ بَالزَّرْعِ إِذَا نَبَتَ وَرَسَخَ فِي الْأَرْضِ وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ وَطْءِ الْحَبَالَى إِذَا كَانَ الْحَبَلُ مِنْ غير الواطىء عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَنْفِي عَنْهُ مَا قَدْ يَكُون مِنْ مَائِهِ وَوَطْئِهِ
وَقَدْ صَارَ فِيهِ جُزْء مِنْهُ كَمَا لَا يَحِلّ لواطىء الْمَسْبِيَّة الْحَامِل ذَلِكَ وَلَا فَرْق بَيْنهمَا
فَلِهَذَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْهُ إِنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَة وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا أَنَّهُ إِنْ وَطِئَهَا صَارَتْ أُمّ وَلَد لَهُ تُعْتَق بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْوَلَد قَدْ يَلْحَق من مائه الأول والثاني والله أعلم
(أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ يُجَامِعُهَا (حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) أَيْ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ (أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا) أَيْ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ (حَتَّى يَقْسِمَ) أَيْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَيُخْرِجُ مِنْهُ الْخُمُسَ
[٢١٥٩] (زَادَ) أَيْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (بِحَيْضَةٍ) أَيْ لَفْظَ بِحَيْضَةٍ (وَهُوَ) أَيْ زِيَادَةُ بِحَيْضَةٍ (وَهْمٌ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ) أَيْ زِيَادَةُ بِحَيْضَةٍ (صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ) الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً (فَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ غَنِيمَتِهِمُ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا) أَيْ أَضْعَفَهَا (رَدَّهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْفَيْءِ بِمَعْنَى الْمَغْنَمِ
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الرُّكُوبَ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْعَجَفِ فَلَا بَأْسَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مُلْجِئَةٍ (حَتَّى إِذَا أَخَلَقَهُ) بَالْقَافِ أَيْ أَبْلَاهُ (رَدَّهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَيْءِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٦ -