HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٢٢٠٠

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص11
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (١٤٧٢)
  • شعيب الأرنؤوط:رجال ثقاتسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص525
ج ٢ ص ٢٦١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح مسلم, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٥٢٨
١٧٦/ ٢١١٤ - وعن طاوس: «أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم». وأخرجه مسلم والنسائي . قال ابن القيم - ﵀ -: قال البيهقي : هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس ــ وساق الروايات عنه ــ ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جُبَير وعطاء بن أبي رَباح ومجاهد وعكرمة وعَمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير، ورُوِّيناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري، كلهم عن ابن عباس: أنه أجاز الثلاثَ وأمضاهنّ. قال ابنُ المنذر: فغيرُ جائزٍ أن نظنّ بابن عباس أنه يحفظ عن النبي - ﷺ - شيئًا، ثم يفتي بخلافه. وقال الشافعي : فإن كان معنى قول ابن عباس: «إن الثلاث كانت تُحْتَسب على عهد رسول الله - ﷺ - واحدة» يعني أنه بأمر رسول الله - ﷺ -، فالذي يشبه ــ والله أعلم ــ أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنُسِخ. قال البيهقي : ورواية عكرمة، عن ابن عباس فيها تأكيد لصحَّة هذا التأويل. يريد البيهقيُّ الحديثَ الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة وقد تقدم. وقال أبو العباس بن سُرَيج : يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوعٍ خاصّ من الطلاق الثلاث، وهو أن يفرّق بين اللفظ كأنْ يقول: أنتِ طالق، أنت طالق، أنت طالق. وكان في عهد النبيِّ - ﷺ -،وعهد أبي بكر والناسُ على صِدْقهم وسلامتهم، لم يكن ظهر فيهم الخِبّ والخداع، فكانوا يُصَدَّقون أنهم أرادوا به التوكيد، ولا يريدون الثلاث. ولما رأى عمر - ﵁ - في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيَّرت، منع مِن حَمْل اللفظ على التكرار، فألزمَهم الثلاثَ. وقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها. وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن عباس، ورأوا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها، لأنها بالواحدة تَبِيْن، فإذا قال: أنتِ طالق بانت، وقوله: «ثلاثًا» وقع بعد البينونة فلا يعتدّ به، وهذا مذهب إسحاق بن راهويه . وقال بعضهم: قد ثبتَ عن فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا، فأبانها النبيُّ - ﷺ - ولم يجعل لها نفقةً ولا سُكْنى . وفي حديث ابن عمر: أنه قال: يا رسول الله، أرأيتَ لو طلقتها ثلاثًا؟ قال: «إذن عصيتَ ربَّك وبانت منك امرأتُك». رواه الدارقطني . وعن عليٍّ قال: سمع النبيُّ - ﷺ - رجلًا طلَّق امرأتَه البتة، فغضب وقال: «يتخذون آيات الله هزوًا؟ مَن طلَّق البتة ألزمناه ثلاثًا لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره». رواه الدارقطني أيضًا. قالوا: وهذه الأحاديث أكثر وأشهر من حديث أبي الصهباء، وقد عمل بها الأئمة، فالأَخْذ بها أولى. وقال بعضهم: المراد أنه كان المعتاد في زمن النبي - ﷺ - تطليقة واحدة، وقد اعتاد الناسُ الآن التطليق الثلاث، والمعنى: كان الطلاق المُوقَع الآن ثلاثًا يوقَع في عهد النبيِّ - ﷺ - وأبي بكر واحدة. وقال بعضهم: ليس في هذا الحديث أن ذلك كان يبلغ النبيَّ - ﷺ -،فيُقِرُّ عليه، والحجة إنما هي في إقراره بعد بلوغه. ولمَّا بلغه طلاقُ رُكَانة امرأتَه البتة استحلفه: ما أردْتَ بها إلا واحدةً؟ ولو كانت الثلاثُ واحدةً [ق ١٠٢] لم يكن لاستحلافه معنى، فإنها واحدة، سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة. وقال بعضهم: الإجماع منعقدٌ على خلاف هذا الحديث، والإجماعُ معصومٌ من الغلط والخطأ، دون خبر الواحد. وقال بعضهم: إنما هذا في طلاق البتة. فإنها كانت على عهد رسول الله - ﷺ - يراد بها الواحدة، كما أراد بها رُكَانة، ثم تتايع الناسُ فيها، فأرادوا بها الثلاث، فألزمهم عُمر إيّاها. فهذه عشرة مسالك للناس في ردِّ هذا الحديث . وقال أبو بكر بن عربي المُعَافري في كتابه «الناسخ والمنسوخ» : «(غائلة) قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩]: زلَّ قومٌ في آخر الزمان فقالوا: إن الطلاق الثلاث في كلمة لا يلزم، وجعلوه واحدة، ونسبوه إلى السلف الأول، فحكوه عن عليٍّ والزبير وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس، وعزوه إلى الحجَّاج بن أرطاة الضعيف المنزلة، المغموز المرتبة، ورووا في ذلك حديثًا ليس له أصل. وغوى قومٌ مِن أهل المسائل، فتتبعوا الأهواءَ المبتدعةَ فيه، وقالوا: إن قوله: «أنت طالق ثلاثًا» كذب، لأنه لم يُطلّق ثلاثًا، كما لو قال: «طلقت ثلاثًا»، ولم يطلِّق إلا واحدة، وكما لو قال: «أحلف ثلاثًا»، كانت يمينًا واحدة. (منبهة): لقد طوَّفتُ في الآفاق، ولقيتُ من علماء الإسلام وأرباب المذاهب كلَّ صفّاق ، فما سمعتُ لهذه المقالة بخبر، ولا حَسِسْتُ لها بأثر ، إلا الشيعة الذين يرون نكاح المتعة جائزًا ولا يرون الطلاق واقعًا. ولذلك قال فيهم ابن سُكّرة الهاشمي : يا مَن يرى المتعةَ في دينه ... حلًّا ، وإن كانَتْ بلا مهر ولا يرى سبعين تطليقة ... تَبِينُ منه رَبَّةُ الخِدْر من ها هنا طابت مواليدُكم ... فاغتنموها يا بني النظر وقد اتفق علماء الإسلام، وأرباب الحلِّ والعقد في الأحكام، على أن الطلاق الثلاث في كلمة ــ وإن كان حرامًا في قول بعضهم، وبدعةً في قول الآخرين ــ لازمٌ، وأين هؤلاء البؤساء من عالم الدين، وعَلَم الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري، وقد قال في «صحيحه» : باب جواز الثلاث لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، وذَكَر حديث اللعان: «فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ -» . ولم يغيِّر عليه النبيُّ - ﷺ -، ولا يُقَرُّ على الباطل، ولأنه جَمَع ما فُسِح له في تفريقه فألزمته الشريعةُ حكمَه. وما نسبوه إلى الصحابة كذبٌ بحت لا أصل له في كتاب، ولا رواية له عن أحد. وقد أدخل مالكٌ في «موطئه» عن علي: «أن الحرام ثلاث لازمة في كلمة» فهذا في معناها، فكيف إذا صرَّح بها؟! وأما حديث الحجاج بن أرطاة فغير مقبول في المِلّة، ولا عند أحدٍ من الأئمة. فإن قيل: ففي «صحيح مسلم» عن ابن عباس ــ وذكر حديث أبي الصهباء هذا. قلنا: هذا لا متعلَّق فيه من خمسة أوجه: الأول: أنه حديث مختلَفٌ في صحته، فكيف يقدَّم على إجماع الأمة؟ ولم يُعرَف في هذه المسألة خلافٌ إلا عن قوم انحطُّوا عن رتبة التابعين، وقد سبق العصران الكريمان والاتفاق على لزوم الثلاث، فإن رووا ذلك عن أحدٍ منهم فلا تقبلوا منهم إلا ما يقبلون منكم، فِعْل العَدْل عن العَدْل، ولا تجد هذه المسألة منسوبةً إلى أحدٍ من السلف أبدًا. الثاني: أن هذا الحديث لم يُرْو إلا عن ابن عباس، ولم يُرو عنه إلا من طريق طاوس. فكيف يُقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد، وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد؟ وكيف خفي هذا عن جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا ابن عباس؟ وكيف خفي على جميع أصحاب ابن عباس إلا طاوس؟! الثالث: يحتمل أن يُرَاد به قبل الدخول. وكذلك تأوَّله النسائيُّ، فقال : باب طلاق الثلاث المتفرِّقة قبل الدخول بالزوجة. وذَكَر هذا الحديث بنصِّه . الرابع: أنه يعارضه حديث محمود بن لَبِيد، قال: أُخْبِر رسولُ الله - ﷺ - عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: «أيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ رواه النسائي . فلم يردّه النبيُّ - ﷺ - بل أمضاه، وكما في حديث عُوَيمر في اللعان حيث أمضى طلاقَه الثلاث ولم يردّه . الخامس: وهو قويٌّ في النظر والتأويل، أنه قال: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - ﷺ - واحدة»، يحتمل أن يريد به: كان حكم الثلاث إذا وقعَتْ أن تُجْعَل واحدة، وأن يريد به: كانت عبارة الثلاث على عهده أن تُذْكَر واحدة، فلما تتايع الناسُ في الطلاق وذكروا الثلاثَ بدل الواحدةَ، أمضى ذلك عمر كما أمضاه رسولُ الله - ﷺ - على عويمر حين طلَّق ثلاثًا. فلا يبقى في المسألة إشكال. فهذا أقصى ما يُرَدُّ به هذا الحديث . ٨ - باب في أمرك بِيَدِك
مصادر المؤلف (٣٠)

١. أخرجه أبو داود (٢٢٠٠)، ومسلم (١٤٧٢/ ١٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٥٦٩)، وأحمد (٢٨٧٥).

٢. في «الكبرى»: (٧/ ٣٣٧)، وينظر «معرفة السنن والآثار»: (٥/ ٤٦٣).

٣. في «اختلاف الحديث ــ آخر الأم»: (١٠/ ٢٥٧). ونقله البيهقي في كتابيه «السنن» و«المعرفة».

٤. في الأصل: «يعني» والمثبت من كتاب الشافعي وما نقله البيهقي.

٥. «الكبرى»: (٧/ ٣٣٨).

٦. ينظر لكلام ابن سُريج: «معالم السنن»: (٢/ ٦٥٠) للخطابي. وتصحف فيه إلى «ابن شريح».

٧. ينظر «مسائل الكوسج»: (٤/ ١٧٧٤ - ١٧٧٥).

٨. أخرجه مسلم (١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٨٨)، والترمذي (١٢١٥) وغيرهم من حديث فاطمة بنت قيس - ﵂ -.

٩. (٣٩٦٧). وضعَّفه البيهقي: (٧/ ٣٣٠).

١٠. (٣٩٤٥) وضعَّفه، وفيه زيادة «أو دين الله هزوًا ولعبًا».

١١. تقدم تخريجه.

١٢. الأصل والمطبوعات: «تتابع» والظاهر ما أثبت، وقد مضى التعليق على مثل هذه الكلمة فيما سلف فلا نعيده.

١٣. وانظر في نقد هذه المسالك «زاد المعاد»: (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٨) ووصفها بأنها مسالك وعرة لا يصح منها شيء.

١٤. كذا في الأصل و(ش)، وغيّرت في الطبعتين إلى «العربي».

١٥. (٢/ ٧٧ - ٩١) والنص إلى آخر هذا المبحث منه.

١٦. في الأصل غير معجمة، وفي ط. المعارف: «المغمور» وما أثبته مناسب للسياق، والمعنى أنه متكلّم فيه من قبل حفظه، ومرتبته في الثقة مغموزة.

١٧. ط. الفقي: «صادق» تصحيف، وفي «الناسخ»: «صفّاق آفاق».

١٨. كذا قال ابن العربي، مع أنه حكى قبل قليل عددًا ممن قال بها، وقد جمع د. سليمان العمير من قال بها في جزء مفرد بعنوان «تسمية المفتين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة»، فبلغوا إلى عصر ابن العربي اثنين وعشرين عالمًا.

١٩. هو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سكّرة الهاشمي (ت ٣٨٥)، ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦) و«تاريخ الإسلام»: (١٦/ ٥٨٣). وله ديوان شعر كبير.

٢٠. في «الناسخ»: «حلالًا».

٢١. كذا في الأصل و(ش)، وفي «الناسخ»: «صخر».

٢٢. (٧/ ٤٢) والباب فيه: «باب من أجاز طلاق الثلاث».

٢٣. (٥٢٥٩)، وأخرجه مسلم (١٤٩٢).

٢٤. (١٥٨٦). وينظر «الاستذكار» (٦/ ١٧).

٢٥. (١٤٧٢/ ١٦).

٢٦. في «الناسخ»: «والإصفاق».

٢٧. ط. الفقي: «نقل»، وفي الأصل محررة كما أثبتنا.

٢٨. (٦/ ١٤٥).

٢٩. (٣٤٠٦).

٣٠. (٣٤٠١).