HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٢٤٣٣

حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص77
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (١١٦٤)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج4 ص98
ج ٢ ص ٣٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٢ ص١٢٨
٢٥١/ ٢٣٢٣ - عن أبي أيوب ــ صاحب النبي - ﷺ - ــ عن النبي - ﷺ - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر». وأخرجه الباقون إلا البخاري . قال ابن القيم - ﵀ - : هذا الحديث قد اختلف فيه، فأورده مسلم في «صحيحه»، وضعَّفه غيره وقال: هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، قال النسائي في «سننه» : سعد بن سعيد ضعيف، كذلك قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف. وذكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي هذا الحديث في «مسنده» : وقال الصحيح موقوف. وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر بن ثابت. فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد. ورواه النسائي من حديثه مرفوعًا، ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفًا. ورواه أيضًا من حديث يحيى بن سعيد مرفوعًا. وقد رواه أيضًا ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام [من شوّال] بشهرين، فذاك صيام سنة». رواه النسائي . وفي لفظ له أيضًا: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «جعل الله الحسنة بعشرة، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة». قال الترمذي : وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان. وقد أُعِلَّ حديث أبي أيوب من جهة طرقه كلها: أما رواية مسلم فبسعد بن سعيد. وأما رواية أخيه يحيى ، فقال النسائي: فيه عُتْبة، ليس بالقوي. يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى. وأما حديث عبد ربه، فإنما رواه موقوفًا. وهذه العلل، وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح، فإنها لا توجب وهنه، وقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت: عثمان بن عمرو الحرّاني عن عمر، لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب . ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت، ذكره ابن حبان في «صحيحه» وأبو داود والنسائي . فهؤلاء خمسة: يحيى، وسعد، وعبد ربه بنو سعيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمرو الحرّاني، كلهم رووه عن عمر. فالحديث صحيح. وأما حديث ثوبان، فقد رواه ابن حبان في «صحيحه» ، ولفظه: [ق ١٣٤] «من صام رمضان وستًّا من شوال فقد صام السنة». ورواه ابن ماجه ولفظه: «من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمامَ السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها». وأما حديث جابر، فرواه أحمد في «مسنده» عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر عن النبي - ﷺ -. وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي : هو صالح، له نحو عشرين حديثًا. وقال أبو نعيم الأصبهاني : روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله. وأما حديث أبي هريرة، فرواه أبو نعيم من حديث لَيث بن أبي سُلَيم عن مجاهد عنه عن النبي - ﷺ -. ورواه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. قال أبو نعيم: «ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه ، ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة ». وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد. وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث. وقد روي من حديث شداد بن أوس. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «كتاب العلل» : سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه سُوَيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعًا: «من صام رمضان وأتبعه بستٍّ من شوال»، قال أبي: هذا وهم مِن سويد ، قد سمع يحيى بن الحارث هذا الحديث من أبي أسماء، إنما أراد سويد ما حدثنا صفوانُ بن صالح، نا مروان الطاطَري، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: «من صام رمضان ...» الحديث. وهذا إسناد ثقات كلهم. ثم قال ابن أبي حاتم بعد ذلك : سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطَري عن يحيى بن حمزة ــ وذكر هذا الحديث حديث شداد بن أوس ــ قال: سمعت أبي يقول: الناس يروون عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي - ﷺ -. قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: جميعًا صحيحين . وقال الدارقطني : ثنا إبراهيم بن محمد الرقّي، نا أبو همّام، نا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثني سعد بن سعيد عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من صام ستة أيام بعد الفطر فكأنما صام الدهر كله». ويحيى بن حمزة قاضي دمشق صدوق، وأبو همام الوليد بن شجاع السُّكوني أخرج له مسلم. وهذا غريب ، لعله اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعَديّ بن ثابت وتأكد الوهم بجعله عن البراء بن عازب، لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه. فاختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث، فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها، منهم: الشافعي وأحمد وابن المبارك وغيرهم. وكرهها آخرون، منهم: مالك . وقال مطرف : كان مالك يصومها في خاصة نفسه. قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهلُ الجهالة ذلك برمضان. فأما من رغب في ذلك لِما جاء فيه فلم ينهه. وقد اعترض بعض الناس على هذه الأحاديث باعتراضات، نذكرها ونذكر الجواب عنها إن شاء الله: الاعتراض الأول: تضعيفها. قالوا: وأشهرها حديث أبي أيوب، ومداره على سعد بن سعيد، وهو ضعيف جدًّا، تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث، وقد ضعَّفه أحمد، وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد. وجواب هذا الاعتراض: أن الحديث قد صححه مسلم وغيره. وأما قولكم: يدور على سعد بن سعيد، فليس كذلك، بل قد رواه صفوان بن سليم، ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور، وعبد ربه بن سعيد، وعثمان بن عمرو الحرّاني . أما حديث صفوان، فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان . وأما حديث يحيى بن سعيد، فرواه النسائي عن هشام بن عمار، عن صَدَقة بن خالد (متفق عليهما)، عن عتبة بن أبي حكيم (وثقه الرازيان وابن معين وابن حبان)، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وعبدُ الملك بن محمد بن أبي بكر بن [محمد بن] عمرو بن حزم ، والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أن «عبد الملك بن أبي بكر» هذا والذي قبله راوٍ واحد، لا اثنان كما حسبه العلائي وتبعه عليه المؤلف، وذلك أنه ورد غير منسوب في سند الحديث، فاختلف في نسبه وتعيينه؛ فسمّاه المزي في «تهذيب الكمال» (٥/ ٩٤) ضمن شيوخ عتبة بن أبي حكيم: «عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام»، وسمّاه الدارقطني: «عبد الملك بن أبي بكر الحَزْمي» أي ابن محمد بن عمرو بن حزم، فتوهّم العلائي أنهما شخصان اثنان. والله أعلم. وإسماعيلُ بن إبراهيم الصائغ = ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن عمر به. فإن قيل : فقد رواه حفص بن غياث ــ وهو أثبت ممن ذكرتَ ــ، عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت ، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلّا لَما رواه عن أخيه عنه، ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه. قيل: رواية عبد الملك و[من] معه عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غِياث، لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة. وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه يحيى بن سعيد، عن عمر ، فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه سعد فقد اتفق فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضُهم عن بعض. وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي ، وكذلك حديث عثمان بن عمرو الحرّاني . وبالجملة: فلم ينفرد به سعد، سلّمنا انفراده به، لكنه ثقة صدوق، روى له مسلم، وروى عنه شعبة وسفيان [ق ١٣٥] الثوري وابن عيينة وابن جريج وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن. وقال أحمد : كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن، قال عبد الله: يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبّته وتنقيته للرجال. وقال محمد بن سعد : شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار عَلَمًا يُقتدى به، وتبعه عليه بعده أهل العراق. وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح. وأما ما نقلتم عن ابن حبان، فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وليس في كتابه غيره، وأما سعد بن سعيد الأنصاري المدني، فإنه ذكره في «كتاب الثقات» . وقد قال أبو حاتم الرازي عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح. وقال محمد بن سعد : ثقة قليل الحديث. وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤديًا، يعني أنه كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا مقدارَ ما يرويه. ومثل هذا إنما يُتَّقَى ما ينفرد به أو يخالِف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس لَمْ يُطرَح حديثه. سلَّمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائنَ ومتابعاتٍ وشواهدَ دلَّته على ذلك، وإن كان قد عُرِف خطؤه في غيره. فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حُكْم كثير من الأحاديث التي خرَّجاها وفي إسنادها من تُكلّم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وُجِد لها متابع. وهاهنا دقيقة ينبغي التفطّن لها، وهي أن الحديث الذي رَوَياه أو أحدهما واحتجا برجاله أقوى من حديثٍ احتجا برجاله ولم يخرّجاه، فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح السند. فإن قيل: فلم لا أخرجه البخاري؟ . قيل: هذا لا يلزم، لأنه - ﵀ - لم يستوعب الصحيح، وليس سعد بن سعيد من شرطه، على أنه قد استشهد به في «صحيحه» فقال في كتاب الزكاة : وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عُمارة بن غَزِيَّة عن عباس عن أبيه عن النبي - ﷺ -: «أُحُد جبل يحبّنا ونحبه». الاعتراض الثاني : أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت، فرواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفًا، ذكره النسائي . وأخرجه أيضًا من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب. وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة، حيث لم يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب. وقد رواه إسماعيل بن عيّاش عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب . فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلًا. ورواه أبو داود الطيالسي عن وَرْقاء بن عمر اليَشْكُري عن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب. وهذا الاختلاف يوجب ضعفه. والجواب: أن هذا لا يسقط الاحتجاج به، أما رواية عبد ربه بن سعيد له موقوفًا، فإما أن يقال: الرفع زيادة، وإما أن يقال: هو مخالفة، وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ، فإن صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد (وهما إمامان جليلان) وسعد بن سعيد (وهو ثقة محتج به في الصحيح) اتفقوا على رفعه، وهم أكثر وأحفظ. على أن المقرئ لم يُتَّفق عنه على وقفه، بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم، وعَقِيل بن يحيى جميعًا عنه عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعًا، ذكره ابن منده ، وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة، ومُقَوٍّ لحديث صفوان بن سليم وسعد بن سعيد. وأيضًا فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد مرفوعًا كرواية الجماعة، وغندر أصح الناس حديثًا في شعبة حتى قال علي ابن المديني : هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، فمن يكون مقدَّمًا على عبد الرحمن بن مهدي في حديث شعبة يكون قوله أولى من المقرئ . وأما حديث عثمان بن ساج، فقال أبو القاسم بن عساكر في «أطرافه» عقب روايتها: هذا خطأ، والصواب: عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب، من غير ذكر محمد بن المنكدر. وقد قال أبو حاتم الرازي : عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج يُكتَب حديثهما ولا يحتج به. وقال النسائي : رأيت عنده كتبًا في غير هذا، فإذا أحاديث تشبه أحاديث محمد بن أبي حميد، فلا أدري أكان سماعه من محمد أم من أولئك المشيخة؟ فإن كان تلك الأحاديثُ أحاديثَه عن أولئك المشيخة ولم يكن سمعه من محمد فهو ضعيف. وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد، فإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين، ومحمد بن أبي حميد متفق على ضعفه ونكارة حديثه، وكأن ابن ساج سرق هذه الرواية عن محمد بن أبي حميد، والغلط في زيادة محمد بن المنكدر منه. والله أعلم. وأما رواية أبي داود الطيالسي، فمِن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عنه، قال ابن حبان : كان يُغرب. وخالفه يونس بن حبيب ، فرواه عن أبي داود عن ورقاء بن عمر عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت، موافقة لرواية الجماعة. فإن قيل : فالحديث بعد هذا كله مداره على عمر بن [ق ١٣٦] ثابت الأنصاري، لم يروه عن أبي أيوب غيره، فهو شاذ، فلا يحتج به! قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث: «الأعمال بالنيات» وتفرُّدِ علقمة بن وقاص به، وتفردِ محمد بن إبراهيم التيمي به عنه، وتفردِ يحيى بن سعيد به عن التيمي. وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس. وأيضًا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت، لرواية ثوبان وغيره له عن النبي - ﷺ -. وقد ترجم ابن حبان على ذلك في «صحيحه» فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت : «ذكر الخبر المُدحِض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب»، وذَكَر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان. ورواه ابن ماجه . ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحارث به . والوليد مدلس، وقد عنعنه، فلعله وصله مرةً، ودلَّسه أخرى. وقد رواه النسائي من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن يحيى بن الحارث الذماري به. ورواه أحمد في «المسند» عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث به، وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي، وإسماعيل إذا روى عن الشاميين فحديثه صحيح، وهذا إسناد شامي. الاعتراض الثالث: أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم. قال مالك في «الموطأ» : ولم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحدٍ من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصةً عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. تم كلامه. قال الحافظ أبو محمد المنذري : والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المسحِّرين على عادتهم والفوانيس وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيامٍ ، فحينئذ يُظهرون شعائر العيد. ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض ثم قام ليتنفل، فقام إليه عمر وقال له: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أصاب الله بك يا ابن الخطاب» . قالوا: فمقصود عمر: أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الأمد ظنَّ الجهال أن ذلك من الفرض، كما قد شاع عند كثير من العامة أنّ صبحَ يومِ الجمعة خمسَ سجَداتٍ ولا بد، فإذا تركوا قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] قرؤوا غيرها من سور السجدات. بل نُهِي عن الصوم بعد انتصاف شعبان حمايةً لرمضان أن يخلط به صوم غيره، فكيف بما يضاف إليه بعده؟! فيقال: الكلام هنا في مقامين: أحدهما: في صوم ستة من شوال من حيث الجملة. والثاني: في وصلها به. أما الأول فقولكم: إن الحديث غير معمول به، باطل. وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له، وقد عمل به أحمد والشافعي وابن المبارك وغيرهم. قال ابن عبد البر : لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب، على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه: خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفّظًا كثير الاحتياط للدين. وأما صوم الستة الأيام على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جُنّة وفضله معلوم: يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل برٍّ وخير، وقد قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يُعَدَّ من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان. وما أظن مالكًا جهل الحديث، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت. وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت. وقيل: إنه روى عنه، ولو لا علمه به ما أنكر بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه . وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو عَلِمه لقال به. هذا كلامه. وقال عياض : أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء، وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك، ولعل مالكًا إنما كره صومها على ما قال في «الموطأ» أن يعتقد من يصومه أنه فرض، وأما على الوجه الذي أراده النبي - ﷺ - فجائز. وأما المقام الثاني، فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور كُرِه أشدَّ الكراهة، وحمي الفرض أن يُخلَط به ما ليس منه، ويصومها في وسط الشهر أو آخره. وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرُّز منه واجب، وهو من قواعد الإسلام. فإن قيل: الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد، فأما وقد تخلل فطر العيد فلا محذور. وهذا جواب أبي حامد [ق ١٣٧] الإسفراييني وغيره. قيل: فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة، لأنه لما كان واجبًا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم، فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن هذه المفسدة. والله أعلم. فصل فإن قيل: لم قال: «ست» والأيام مذكرة؟ فالأصل أن يقال: «ستة» كما قال [تعالى]: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]. وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك، أم لا؟ وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها، أم لا؟ وكيف يُشَبَّه من فعل ذلك بصيام الدهر، فيكون العمل اليسير مُشْبِهًا للعمل الكثير من جنسه؟ ومعلوم أن من عمل عملًا وعمل الآخر بقدره مرّتين لا يستويان، فكيف إذا عمل بقدره عشر مرات؟ وهل فَرْقٌ بين قوله: «فكأنما صام الدهر» وبين أن يقال: فكأنه قد صام الدهر؟ وهل يدل الحديث على استحباب صيام الدهر، لأجل التشبيه، أم لا؟ فالجواب: أما قوله «ست» ولم يقل «ستة»، فالعرب إذا عَدَّت الليالي والأيام فإنها تغلِّب الليالي إذا لم تُضِف العدد إلى الأيام، فمتى أرادوا عدّ الأيام عدّوا الليالي ومرادهم الأيام. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قال الزمخشري : ولو قيل «وعشرةً» لكان لحنًا. وقال تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣]، فهذه أيام بدليل قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤]، فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام. وأما قوله تعالى: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧] فلا تغليب هناك، لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه. وأما السؤال الثاني، وهو اختصاص شوال، ففيه طريقان: أحدهما: أن المراد به الرفق بالمكلَّف، لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهلَ عليه. ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل، هذا الذي حكاه القرافي عن المالكية، وهو غريب عجيب. الطريق الثاني: أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشيةَ الفوات. قال تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وهذا تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم، قالوا: ولا يلزم أن يُعطى هذا الفضل لمن صامها في غيره، لفوات مصلحة المبادرة والمسارعةِ المحبوبة لله. قالوا: وظاهر الحديث مع هذا القول، ومن ساعده الظاهرُ فقوله أولى. ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال، وإلا لم يكن لذكره فائدة. وقال آخرون: لمّا كان صوم رمضان لا بدّ أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضمٍ من حقه وواجبه= ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرةً له ومسدّدةً لخللٍ عساه أن يقع فيه. فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي تُفعل بعدها جابرةً ومكملة. وعلى هذا فتظهر فائدة اختصاصها بشوال. والله أعلم. فهذه ثلاث مآخذ، ويقوّي هذا الجوابَ السؤالُ الثالث: وهو اختصاصها بهذا العدد، دون ما هو أقل وأكثر، فقد أشار في الحديث إلى حكمته، فقال في حديث أبي هريرة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها؛ فثلاثين بثلاثمائة وستة بستِّين، وقد صام السنة» . وكذلك في حديث ثوبان ولفظه: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» لفظ ابن ماجه . وأخرجه صاحب «المختارة» . ولفظ النسائي فيه: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين. فذلك صيام سنة»، يعني صيام رمضان وستة أيام بعده. فهذه هي الحكمة في كونها ستة. وأما ما ذكره بعضهم من أن الستة عدد تام، فإنها إذا جُمِعت أجزاؤها قام منها عددُ الستة ، فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويَكْمُل بها، بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما= فهذا لا يَحْسُن ولا يليق أن يُذكر في أحكام الله ورسوله، و[ينبغي] أن يُصان الدين عن التعليل بأمثاله. وأما السؤال الرابع، وهو تشبيه هذا الصيام بصيام الدهر، مع كونه عُشْرَه ، فقد أشكل هذا على كثير من الناس. وقيل في جوابه: المعنى أن من صام رمصان وستة من شوال من هذه الأمة فهو كمن صام السنة من الأمم المتقدمة. قالوا: لأن تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها من خصائص هذه الأمة. وأحسن من هذا أن يقال: العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران: اعتبار المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله، واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة إلى العشر، فالتشبيه وقع بين العمل المضاعَف ثوابُه، وبين العمل الذي يستحق به مثلَه. ونظير هذا قوله - ﷺ -: «من صلى عشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام [ق ١٣٨] ليلة» . أما السؤال الخامس، وهو الفرق بين أن يقول: «فكأنه قد صام الدهر» وبين قوله: «فكأنما صام الدهر»، هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام. ولو قال: «فكأنه قد صام الدهر»، لكان بعيدًا عن المقصود، فإنه حينئذ يكون تشبيها للصائم بالصائم. فمحل التشبيه هو الصوم لا الصائم، ويجيء الفاعل لزومًا. ولو شبه الصائم لكان هو محل التشبيه، ويكون مجيء الصوم لزومًا، وإنما كان قصدُ تشبيه الصوم أبلغَ وأحسن لتضمُّنه تنبيهَ السامع على قدر الفعل وعِظَمه وكثرةِ ثوابه، فتتوفر رغبته فيه. وأما السؤال السادس، وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر، فقد استدل به طائفة ممن يرى ذلك. قالوا: ولو كان صوم الدهر مكروهًا لما وقع التشبيه به، بل هذا يدل على أنه أفضل الصيام. وهذا الاستدلال فاسد جدًّا من وجوه: أحدها: أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه هو أن الحسنة بعشر أمثالها، فستة وثلاثون يومًا بسنة كاملة، ومعلوم قطعًا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب، والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة، وصومُها حرام، فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبَّه به فضلًا عن استحبابه، فضلًا أن يكون أفضل من غيره. ونظير هذا قول النبي - ﷺ - لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد؟ فقال: «لا تستطيعه. هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تَفتُر، وتصوم فلا تُفطِر؟» قال: لا. قال: «فذلك مَثَل المجاهد» . ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع. فإن قيل: يُحمل قوله: «فكأنما صام الدهر» على ما عدا الأيام المنهيَّ عن صومها. قيل: تعليلُه - ﷺ - حكمةَ هذه المقابلة، وذِكرُه الحسنة بعشر أمثالها، وتوزيعُ الستة والثلاثين يومًا على أيام السنة= يُبطل هذا الحمل. الثاني: أن النبي - ﷺ - سئل عمن صام الدهر، فقال: «لا صام ولا أفطر» ، وفي لفظ: «لا صام من صام الأبد» . فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضلَ الصيام؟ الثالث: أن النبي - ﷺ - ثبت عنه في «الصحيحين» أنه قال: «أفضل الصيام صيام داود». وفي لفظ: «لا أفضل من صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» . فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يُبَيِّن أن صوم يوم وفطر يوم أفضلُ من سرد الصوم، مع أنه أكثر عملًا. وهذا يدل على أنه مكروه، لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه، فإن العبادة لا تكون مستوية الطرفين، ولا يمكن أن يقال: هو أفضل من الفطر، لشهادة النص له بالإبطال، فتعين أن يكون مرجوحًا، وهذا بيِّن لكل منصف. ولله الحمد. ٣٦ - كيف كان النبي - ﷺ - يصوم
مصادر المؤلف (١١٧)

١. . أبو داود (٢٤٢٩)، ومسلم (١١٦٣)، والترمذي (٤٣٨)، والنسائي (١٦١٣)، وابن ماجه (١٧٤٢).

٢. . رواه النسائي في «المجتبى» (١٦١٤) و«الكبرى» (١٣١٥).

٣. . وهي رواية أبي داود ومسلم (١١٦٣/ ٢٠٢) وغيرهما. وقد تابع أبا عوانة على الوصل: زائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه مسلم (١١٦٣/ ٢٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢٩١٧، ٢٩١٨).

٤. . هذا ظاهر صنيعه في كتابه «التتبع» (ص ١٥١) حيث ذكر حديث مسلم من طريق أبي عوانة ثم ذكر مخالفة شعبة إياه. وأما في «العلل» (١٦٥٦) فقد رجَّح الموصول حيث قال بعد ذكر الطرق: «ورفعه صحيح». وممّن صحّح المُسنَد المتصل أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (٧٥١).

٥. . هكذا في أصل المجرّد، وهو من تهذيب ابن القيم لعبارة المنذري المعتادة بسرد أسمائهم. والحديث أخرجه أبو داود (٢٤٣٣)، ومسلم (١١٦٤)، والترمذي (٧٥٩)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٥ - ٢٨٧٧)، وابن ماجه (١٧١٦)، كلهم من طريق سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمر بن ثابت الأنصاري، عن أبي أيوب.

٦. . من مصادر المؤلف في الكلام على المسألة كتاب «رفع الإشكال عن صيام ستة أيام من شوال» للعلائي، فإنه ألَّفه سنة (٧٢٠)، أي قبل تأليف المؤلف لـ «تهذيب السنن» باثني عشر عامًا.

٧. . «الكبرى» عقب الحديث (٢٨٧٧).

٨. . برقم (٣٨٤) من طريق ابن عيينة، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب موقوفًا عليه. قال الحميدي: فقلت لسفيان ــ أو قيل له ــ: إنهم يرفعونه، قال: اسكتْ عنه قد عرفتُ ذلك.

٩. . في الأصل «عمرو» هنا وفي عدة مواضع آتية، والتصحيح من مصادر التخريج.

١٠. . «الكبرى» (٢٨٧٨).

١١. . «الكبرى» (٢٨٧٩) وأشار إلى عدم ثبوته من هذا الطريق، وسيأتي نص كلامه.

١٢. . «الكبرى» (٢٨٧٣) وما بين الحاصرتين منه.

١٣. . «الكبرى» (٢٨٧٤).

١٤. . عقب الحديث (٧٥٩).

١٥. . في الأصل وط. الفقي: «عبد ربّه»، وهو سبق قلم.

١٦. . في الأصل والطبعتين: «الخزاعي» هنا وفي الموضع الآتي، وهو خطأ، والتصحيح من «سنن النسائي» ومصادر ترجمته.

١٧. . أخرجه النسائي في «الكبرى» (٢٨٨٠) وطعن في عثمان بن عمرو وفي روايته للحديث على هذا الوجه، وسيأتي نصّ كلامه.

١٨. . ابن حبان (٣٦٣٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٦)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢١١٤)؛ كلهم من طريق الدراوردي، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به.

١٩. . برقم (٣٦٣٥).

٢٠. . برقم (١٧١٥).

٢١. . كذا في الأصل، ولفظه في «السنن»: «من صام ستة أيام ...» دون ذكر رمضان. وكذا في «تحفة الأشراف» (٢١٠٧).

٢٢. . برقم (١٤٣٠٢، ١٤٤٧٧، ١٤٧١٠).

٢٣. . «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص ٧٥).

٢٤. . في «مجلس من أماليه» (ص ٣٤). وانظر: «رفع الإشكال» (ص ٧٥ - ٧٦).

٢٥. . «الأمالي» (ص ٣٦) من طريق رَوَّاد بن الجرّاح، عن أبي النعمان الأنصاري، عن ليث به. ورَوَّاد وأبو النعمان وليث كلهم فيهم لين.

٢٦. . «الأمالي» (ص ٤٢)، فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وهو متروك ذاهب الحديث.

٢٧. . أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٢٧) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو به. وإبراهيم هذا ضعيف متروك الحديث، ولم يُتابَع عليه. وانظر: «العلل» للدارقطني (١٩٥٧).

٢٨. . إسماعيل بن رافع ضعيف، والحديث من رواية أبي صالح عن أبي هريرة غير محفوظ. انظر: «العلل» للدارقطني (١٩٥٧).

٢٩. . رقم (٧٤٤)، والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص ٦٨ - ٦٩).

٣٠. . كذا في الأصل و«رفع الإشكال»، وهو الصواب، وفي «العلل» المطبوع: «هذا وهم شديد»، وهو تحريف مخالف لسَنَن كلام الحافظين الرازيَّين في «العلل».

٣١. . برقم (٧٤٥).

٣٢. . كذا في الأصل وجميع النسخ الخطية «للعلل» كما ذكر محققو الطبعة.

٣٣. . ليس في «السنن» ولا «العلل»، وقد رواه عنه الحافظ أبو محمد الخلّال (ت ٤٣٩) في المجلس السابع من «أماليه» (ص ٦٤).

٣٤. . الحمل فيه على إسحاق بن عبد الله، وهو ابن أبي فروة، ضعيف متروك الحديث. انظر: «العلل» للدارقطني (١٠٠٩).

٣٥. . انظر: «المجموع» (٦/ ٤٢٦)، و«المغني» (٤/ ٤٣٨)، و«سنن الترمذي» عقب الحديث (٧٥٩).

٣٦. . «الموطأ» (٨٦٤).

٣٧. . هو مطرّف بن عبد الله بن مطرف الهلالي المدني (ت ٢٢٠)، ابن أخت مالك، وقوله في «النوادر والزيادات» لابن أبي زيد (٢/ ٨٢ - ٨٣)، و«المفهم» لأبي العباس القرطبي (٣/ ٢٣٨).

٣٨. . في الأصل: «الجاهلية»، والتصحيح من «المفهم»، وسيأتي على الصواب (ص ١٤٤، ١٤٦).

٣٩. . هو أبو الخطاب ابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣) في كتابه: «العلَم المشهور في فضائل الأيام والشهور». انظر: «رفع الإشكال» (ص ١٧، ٢٠ - ٢١).

٤٠. . في الأصل والمطبوع: «الخزاعي»، خطأ، وقد سبق التنبيه عليه.

٤١. . سبق تخريجه.

٤٢. . «الكبرى» (٢٨٧٩). والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص ٣٢ - ٣٣).

٤٣. . كذا تبعًا لـ «رفع الإشكال» (ص ٣٢) وما بين الحاصرتين منه، والذي ذكره الدارقطني في «العلل» (١٠٠٩) ــ وإليه عزا العلائي هذا الطريق ــ أنه: «عبد الملك بن أبي بكر الحَزْمي» دون ذكر «محمد» بين عبد الملك وأبي بكر.

٤٤. . أخرجه الحميدي (٣٨٦) عنه، وذكره الدارقطني في «العلل» (١٠٠٩).

٤٥. . انظر: «رفع الإشكال» (ص ٣٤ - ٣٦).

٤٦. . أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤/ ١٣٦)، و«الأوسط» (٤٩٧٩).

٤٧. . في الأصل فوقه: «كذا» إشارة إلى أن «مَن» ساقطة من النسخة المنقول عنها.

٤٨. . أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤/ ١٣٦).

٤٩. . لم أجده عند البيهقي، ولا الحديث الآتي، وقد سبق تخريجهما.

٥٠. . في الأصل والمطبوع: «الخزاعي»، خطأ، وقد سبق.

٥١. . «العلل ومعرفة الرجال» برواية عبد الله (٢/ ٥٣٩).

٥٢. . كذا تبعًا لـ «رفع الإشكال» (ص ٤١)، وهو وهم، لأن هذا نصّ كلام ابن حبان (ت ٣٥٤) في «الثقات» (٦/ ٤٤٦)، ثم أورده بنصّه أبو بكر ابن منجويه (ت ٤٢٨) في كتابه «رجال مسلم» (١/ ٢٩٩)، وإليه عزاه المزّي في «تهذيب الكمال» (٣/ ٣٩١). ولعل منشأ الوهم أن قول ابن منجويه ورد في «تهذيب الكمال» عقب قول محمد بن سعد مباشرة، فلعله لانتقال النظر أو سقط في النسخة اتّصل به.

٥٣. . «المجروحين» (١/ ٤٥٤).

٥٤. . (٤/ ٢٩٨).

٥٥. . «الجرح والتعديل» (٤/ ٨٤).

٥٦. . «الطبقات الكبير» (٧/ ٥١٩).

٥٧. . «الجرح والتعديل» (٤/ ٨٤).

٥٨. . «الكامل» (٣/ ٣٥٣).

٥٩. . ط. الفقي: «ينفى»، وط. المعارف: «ينفي»، كلاهما تصحيف.

٦٠. . ط. الفقي: «فلا»، وط. المعارف: «فَلِمَ»، كلاهما مخالف للأصل.

٦١. . قراءة الطبعتين: «ولشواهد»، والرسم محتمل.

٦٢. . انظر: «رفع الإشكال» (ص ٤٩).

٦٣. . برقم (١٤٨٢).

٦٤. . في الأصل: «ابن عباس» والتصحيح من «الصحيح»، وهو عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي - ﵄ -، لأبيه وجدّه صحبة.

٦٥. . هذا من الاعتراضات التي لم يذكرها ابن دحية، وإنما افترضها العلائي ثم أجاب عنها. انظر: «رفع الإشكال» (ص ٥٤ - ٦٠).

٦٦. . في الطبعتين: «سعيد»، خطأ.

٦٧. . في «الكبرى» (٢٨٧٨).

٦٨. . «الكبرى» (٢٨٨٠).

٦٩. . لم أجد من أخرج هذه الرواية، وقد ذكرها في «تحفة الأشراف» (٣٤٨٧).

٧٠. . أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤/ ١٣٧) من طريق عبد الرحمن بن سلم الرازي، عن عبد الله بن عمران الأصبهاني، عنه.

٧١. . في الأصل وط. الفقي: «المقبري»، خطأ، وقد سبق على الصواب في الاعتراض.

٧٢. . رسمه في الأصل: «البلي» ووضع الناسخ عليه ضبّة ليُبحث في صوابه ويحرَّر.

٧٣. . في «غرائب السنن»، كما في «رفع الإشكال» (ص ٥٧).

٧٤. . أخرجه أحمد (٢٣٥٥٦)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٧).

٧٥. . نقله عنه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٥٧).

٧٦. . في الأصل وط. الفقي: «المقبري» خطأ، وقد سبق مثله.

٧٧. . «الجرح والتعديل» (٦/ ١٦٢، ٩/ ١١).

٧٨. . «الكبرى» عقب الحديث (٢٨٨٠).

٧٩. . ط. الفقي: «شبه»، وهو غير محرّر في الأصل، والمثبت من «السنن الكبرى».

٨٠. . في «الثقات» كما في «تهذيب الكمال» (٤/ ٢٢٨)، وليس في مطبوعته (٨/ ٣٥٩) قوله هذا بسبب بياض في نسخته الخطية المعتمدة.

٨١. . هو راوي «مسند الطيالسي»، والحديث فيه برقم (٥٩٥)، وأخرجه من طريقه أيضًا أبو نعيم في «مجلس من أماليه» (ص ٢٤). وتابع يونس محمدُ بن يحيى الذهلي عند الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (٢/ ٩٣).

٨٢. . في الأصل: «عمرو»، وقد سبق على الصواب في الاعتراض.

٨٣. . انظر: «رفع الإشكال» (ص ٦٠ - ٦٥).

٨٤. . رواه عنه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ١٧٨ - ١٧٩) ــ ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (١/ ٣٣٩) ــ، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٧٥).

٨٥. . برقم (٣٦٣٤).

٨٦. . برقم (١٧١٥).

٨٧. . أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/ ١٠٢)، وثور بن يزيد ثقة ثبت، فالحديث صحيح على كل حال، وله طرق أخرى عن يحيى بن الحارث، سيأتي ذكرها.

٨٨. . برقم (٢٨٧٣، ٢٨٧٤).

٨٩. . برقم (٢٢٤١٢).

٩٠. . برقم (٨٦٤)، وقد سبق.

٩١. . نقله القرافي في «الفروق»، الفرق الخامس والمائة (٢/ ٣٤٢) عن المنذري مشافهةً.

٩٢. . في الطبعتين: «النواقيس»، وهي غير محرّرة في الأصل، والمثبت من «الفروق» ط. الرسالة.

٩٣. . كذا في الأصل، وذكر أبو حيان في «ارتشاف الضرَب» (٢/ ٧٦٣) أن بعض الكُتّاب يجيز مثلَه. ولفظ «الفروق»: «الستة الأيام».

٩٤. . في الأصل وط. المعارف: «تجلس»، والتصحيح من «الفروق».

٩٥. . أخرجه أبو داود (١٠٠٧)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٨٤) و«الأوسط» (٢٠٨٨)، والحاكم (١/ ٢٧٠). وفي إسناده المنهال بن خليفة، ضعيف الحديث، ولكن تابعه شعبة عند أحمد (٢٣١٢١) بلفظ: «أحسنَ ابنُ الخطّاب». وانظر: «الصحيحة» للألباني (٣١٧٣).

٩٦. . «الاستذكار» (٣/ ٣٨٠)، والمؤلف صادر عن «رفع الإشكال» (ص ٧٧ - ٧٩)، وقد حصل للعلائي اضطراب وتقديم وتأخير في نقل الفقرة الأخيرة من كلام ابن عبد البر، مما اختل به السياق والمعنى، وسيأتي التنبيه عليه.

٩٧. . من قوله: «وأظن عمر بن ثابت ...» إلى هنا وقع الاضطراب في النقل، وإليك نص العبارة من «الاستذكار»: «وقد قيل: إنه روى عنه مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يُعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه لبعض ما رواه».

٩٨. . «إكمال المعلم» (٤/ ١٣٩).

٩٩. . في الأصل وط. المعارف: «أو»، والتصويب من «إكمال المعلم» و«رفع الإشكال».

١٠٠. . نقله العلائي عنه في «رفع الإشكال» (ص ٨٢).

١٠١. . اعتمد المؤلف على «الفروق» للقرافي (٢/ ٣٣٩ وما بعده) في خمسة الأسئلة الأولى من الستة التي ذكرها في هذا الفصل، مع اختصار وتحرير وإضافة.

١٠٢. . «الكشاف» (١/ ٢٨٢)، والمؤلف صادر عن «الفروق» (٢/ ٣٤١).

١٠٣. . «الفروق» (٢/ ٣٤١)، وأيضًا «الذخيرة» (٢/ ٥٣٠).

١٠٤. . ط. الفقي: «يتنفّل بها»، وط. المعارف: «تنفّل»، والمثبت أشبه برسم الأصل.

١٠٥. . كذا في الأصل، والوجه: «ثلاثة».

١٠٦. . في الطبعتين: «جواب» دون التعريف، خلافًا للأصل.

١٠٧. . سبق تخريجه، وقوله: «فثلاثين بثلاثمائة ...» إلخ من قول أبي هريرة.

١٠٨. . برقم (١٧١٥).

١٠٩. . ليس في القدر المطبوع منه.

١١٠. . «الكبرى» (٢٨٧٣)، وقد سبق.

١١١. . حكاه القرافي في «الفروق» (٢/ ٣٤٦) عن «بعض الفضلاء» أنه قال ذلك في توجيه خلق السماوات والأرض في ستة أيام.

١١٢. . في الطبعتين: «السنة»، خطأ.

١١٣. . زيادة من ط. الفقي ليستقيم السياق.

١١٤. . ط. الفقي: «مع كونه بقدره عشرة مرّات» خلافًا للأصل.

١١٥. . حديث عثمان - ﵁ -، أخرجه مسلم (٦٥٦)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذي (٢٢١)، واللفظ بروايتهما أشبه.

١١٦. . في الطبعتين: «عن أن» خلافًا للأصل.

١١٧. . أخرجه البخاري (٢٧٨٥) ومسلم (١٨٧٨) بنحوه من حديث أبي هريرة - ﵁ -.