عون المعبود · العظيم آبادي · ج7 ص178([٢٥٨٣] بَاب فِي السَّيْفِ يُحَلَّى)
(كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَبِيعَةُ السَّيْفِ الثُّومَةُ الَّتِي فَوْقَ الْمِقْبَضِ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ مَا عَلَى طَرَفِ مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدَةٍ
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ كَالسَّيْفِ وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ سِكِّينِ الْحَرْبِ وَالْمِقْلَمَةِ بِقَلِيلٍ مِنَ الْفِضَّةِ فَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ فَغَيْرُ مُبَاحٍ فِي جَمِيعِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رسول الله ﷺ من فِضَّةٍ قَالَ النَّسَائِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٢٥٨٤] (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كَانَتْ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ (قَالَ قَتَادَةُ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ لِلْمَقْصُودِ وَهَذَا مِنْ مَقُولَةِ الْمُؤَلِّفِ أَبِي دَاوُدَ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَيْ هَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حازم متصلا وفي رواية هشام الدَّسْتُوَائِيِّ مُرْسَلًا (وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا) مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَهَذَا مِنْ بَقِيَّةِ مَقُولَةِ الْمُؤَلِّفِ (تَابَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ لَا إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيِ الِاتِّصَالِ مِنْ مُسْنَدَاتِ أَنَسٍ
وَقَالَ شَيْخُنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ فِي بَعْضِ إِفَادَاتِهِ مَا مُلَخَّصُهُ فَفِيهِ إِشَارَةٌ مِنْ أَبِي دَاوُدَ إِلَى تَفَرُّدِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ أَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْبَاقِيَةُ ضِعَافٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ بَابُ قَبِيعَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سيف رسول الله ﷺ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الدَّارِمِيَّ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ خَالَفَهُ فَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى فَمَآلُ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيِّ وَاحِدٌ
وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا قَالَ قَتَادَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِنْ مِثْلِ قَتَادَةَ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُهَا مُتَأَخِّرُو الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ دَوَّنُوا قَوَاعِدَ الرواية وآدابها
قال الحافظ بن حجر في نكته علي بن الصَّلَاحِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ الْمُحَدِّثُونَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ لَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ
وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عِنْدَ قَتَادَةَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ مِنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ قَتَادَةُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَ بِهِ مُرْسَلًا حَصَلَ لَهُ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي تَابَعِهُ عَائِدًا إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ
قُلْتُ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مَحَلُّ نَظَرٍ
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ
وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ عَنْ قَتَادَةَ ضَعْفٌ وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ
قَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قبيعة سيف رسول الله ﷺ فِضَّةً خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى
لَكِنْ قَالَ الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَحْفُوظٌ لِاتِّفَاقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَهَمَّامٍ عَلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالَّذِي رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا هُوَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهِشَامٌ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي أَصْحَابِ قَتَادَةَ فَلَيْسَ هَمَّامٌ وَجَرِيرٌ إِذَا اتَّفَقَا بِدُونِهِ انْتَهَى
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا الْحَدِيث قَدْ أَسْنَدَهُ عَمْرو بْن عَاصِم عَنْ هَمَّام وَجَرِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَاب عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن مُرْسَلًا
وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي