HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في ابن السبيل يأكل من التمر، ويشرب من اللبن إذا مر به

رقم الحديث 2619

حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص128
  • زبير علي زئي:Daif
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج4 ص260
  • شعيب الأرنؤوط:Sahih Lighairihi
ج 3 ص 39

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 1 جامع الترمذي
عون المعبود · العظيم آبادي · ج7 ص198
وَبَيْنَ عَسْقَلَانَ فَرْسَخَانِ (قِيلَ لَهُ) أَيْ لِأَبِي مُسْهِرٍ (هِيَ يُبْنَا فِلَسْطِينَ) قَالَ بِالتَّحْتِيَّةِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أُبْنَى مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ وَيُقَالُ يُبْنَى ٧٣ - (بَابٌ فِي بَعْثِ الْعُيُونِ) [٢٦١٨] جَمْعُ عَيْنٍ بِمَعْنَى الْجَاسُوسِ (بُسَيْسَةَ) بِالتَّصْغِيرِ اسْمُ رَجُلٍ (عَيْنًا) أَيْ جَاسُوسًا (عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ) أَيْ قَافِلَتُهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِيرُ بِالْكَسْرِ الْقَافِلَةُ مُؤَنَّثَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَبُسْبَسَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وتاء تأنيث ويقال بسبس لَيْسَ فِيهِ تَاءُ تَأْنِيثٍ وَقِيلَ فِيهِ تَأْنِيثٌ وَقِيلَ فِيهِ أَيْضًا بُسَيْسَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ بَيْنَ السِّينَيْنِ وَتَاءُ تأنيث وهو بسبسة بن عمرو ويقال بن بشر انتهى كلام المنذري ٧٤ - (باب في بن السبيل يأكل الخ) [٢٦١٩] (عَلَى مَاشِيَةٍ) فِي الْقَامُوسِ الْمَاشِيَةُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ (فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن هَارُون عَنْ سَعِيد الْجَرِيرِيّ عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيّ قَالَ إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ يَا رَاعِي الْإِبِل ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا (فَلْيُصَوِّتْ) أَيْ فَلْيُنَادِ (وَلَا يَحْمِلْ) أَيْ لِيَذْهَبْ بِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ طَعَامًا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التلف فإذا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلَنَّ وَإِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى حَائِط فَلْيُنَادِ ثَلَاثًا يَا صَاحِب الْحَائِط فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَحْمِلَنَّ وَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط مُسْلِم وَإِنَّمَا أَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ سَعِيدًا الْجَرِيرِيّ تَفَرَّدَ بِهِ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره وَسَمَاع يَزِيد بْن هَارُون مِنْهُ فِي حَال اِخْتِلَاطه وَأُعِلَّ حَدِيث سَمُرَة بِالِاخْتِلَافِ فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْهُ وَهَاتَانِ الْعِلَّتَانِ بَعْد صِحَّتهمَا لَا يُخْرِجَانِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ دَرَجَة الْحَسَن الْمُحْتَجّ بِهِ فِي الْأَحْكَام عِنْد جُمْهُور الْأُمَّة وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْإِمَام أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَقَدْ قِيلَ مَنْ مَرَّ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيث لَوْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدنَا لَمْ نُخَالِفهُ وَالْكِتَاب وَالْحَدِيث الثَّابِت أَنَّهُ لَا يَجُوز أَكْل مَال أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سُلَيْم أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن بن عَجْلَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عن جده أن النبي سُئِلَ عَنْ الثَّمَر الْمُعَلَّق فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْقَوْل بِمُوجَبِ هَذِهِ الأحاديث فذهبت طائفة منهم إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَة وَأَنَّهُ يَسُوغ الْأَكْل مِنْ الثِّمَار وَشُرْب اللَّبَن لِضَرُورَةٍ وَغَيْرهَا وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهَذَا (الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد) وَقَالَتْ طَائِفَة لَا يَجُوز لَهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ مَعَ ثُبُوت الْعِوَض فِي ذِمَّته وَهَذَا الْمَنْقُول عَنْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَاحْتُجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِحُجَجٍ إِحْدَاهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَالتَّرَاضِي مُنْتَفٍ فِي هَذِهِ الصُّورَة الثَّانِيَة الْحَائِط وَالْمَاشِيَة لَوْ كَانَا لِيَتِيمٍ فَأَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ قَدْ أَكَلَ مَال الْيَتِيم ظُلْمًا فَيَدْخُل تحت الوعيد كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا الصَّنِيعَ وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ مَلَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ لَا يَلْزَمُ لَهُ قِيمَةٌ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَازِمَةٌ لَهُ يُؤَدِّيهَا إِلَيْهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ انْتَهَى قَالَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الثَّالِثَة مَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أبي بكرة أن النبي قَالَ فِي خُطْبَته فِي حَجَّة الْوَدَاع إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام كَحُرْمَةِ يَوْمكُمْ هَذَا فِي بَلَدكُمْ هَذَا فِي شَهْركُمْ هَذَا وَمِثْله فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر الرَّابِعَة مَا فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النبي قَالَ كُلّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم حَرَام دَمه وَمَاله وَعِرْضه الْخَامِسَة مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صحيح من حديث بن عباس أن النبي خَطَبَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ولا يحل لامرىء مِنْ مَال أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيب نَفْس السَّادِسَة مَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صحيحه عن بن عمر عن النبي أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدكُمْ مَاشِيَة أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَته فَيُكْسَر بَاب خِزَانَته الْحَدِيث السَّابِعَة أَنَّ هَذَا مَال مِنْ أَمْوَال الْمُسْلِم فَكَانَ مُحْتَرَمًا كَسَائِرِ أَمْوَاله قَالَ الْأَوَّلُونَ لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا ذَكَرْتُمْ مَا يُعَارِض أَحَادِيث الْجَوَاز إِلَّا حديث بن عُمَر فَإِنَّهُ فِي الظَّاهِر مُخَالِف لِحَدِيثِ سَمُرَة وَسَيَأْتِي بَيَان الْجَمْع بَيْنهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه أَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ فَلَا يَتَنَاوَل مَحَلّ النِّزَاع فَإِنَّ هَذَا أَكْل بِإِبَاحَةِ الشَّارِع فَكَيْف يَكُون بَاطِلًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب تَخْصِيص الْعَامّ فِي شَيْء بَلْ هَذِهِ الصُّورَة لَمْ تَدْخُل فِي الْآيَة كَمَا لَمْ يَدْخُل فِيهَا أَكْل الْوَالِد مَال وَلَده وَأَيْضًا فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْأَكْل بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَأْذَن فِيهِ الشَّارِع وَلَا الْمَالِك فَإِذَا وُجِدَ الْإِذْن الشَّرْعِيّ أَوْ الْإِذْن مِنْ الْمَالِك لَمْ يَكُنْ بَاطِلًا وَمَعْلُوم أَنَّ إِذْن الشَّرْع أَقْوَى مِنْ إِذْن الْمَالِك فَمَا أَذِنَ فِيهِ الشَّرْع أَحَلّ مِمَّا أَذِنَ فِيهِ الْمَالِك وَلِهَذَا كَانَتْ الْغَنَائِم مِنْ أَحَلّ الْمَكَاسِب وَأَطْيَبهَا وَمَال الْوَلَد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَب مِنْ أَطْيَب الْمَكَاسِب وَإِنْ لَمْ يَأْذَن لَهُ الْوَلَد وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيل أَنْ يَأْذَن النبي فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّه وَمَنَعَ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْآيَة لَا تَتَنَاوَل مَحَلّ النِّزَاع أَصْلًا وَبِهَذَا خَرَجَ الْجَوَاب عَنْ الدَّلِيل الثَّانِي وَهُوَ كَوْنه مِثْل كَوْنه مِثْل مَال الْيَتِيم مَعَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقّ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَقَالَ إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةَ سَمُرَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْوَعِيد مَنْ أَكَلَهَا أَكْلًا غَيْر مَأْذُون فِيهِ شَرْعًا فَأَمَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِع مِنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلهُ الْوَعِيد وَلِهَذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَأْكُل مِنْهَا أَقَلّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حَاجَته أَوْ قَدْر عَمَله وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظُلْمًا لِإِذْنِ الشَّارِع فِيهِ وَهَذَا هُوَ بِعَيْنِهِ الْجَوَاب عَنْ قوله إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام فَإِنَّ التَّحْرِيم يَتَنَاوَل مَا لَمْ يَقَع فِيهِ الْإِذْن مِنْ الشَّارِع وَلَا مِنْ الْمَالِك وَأَمَّا مَا أَذِنَ فِيهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدهمَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلِهَذَا يُنْتَزَع مِنْهُ الشِّقْص الْمَشْفُوع فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِإِذْنِ الشَّارِع وَيُنْزَع مِنْهُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَة مِنْ طَعَام أَوْ شَرَاب إِمَّا مَجَّانًا عَلَى أَحَد الْقَوْلَيْنِ أَوْ بِالْمُعَارَضَةِ عَلَى الْقَوْل الْآخَر وَيُكْرَه عَلَى إِخْرَاج مَاله لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق وَغَيْر ذَلِكَ وَهَذِهِ الصُّوَر وَأَمْثَالهَا لَيْسَتْ مُسْتَثْنَاة مِنْ هَذِهِ النُّصُوص بَلْ النُّصُوص لَمْ تَتَنَاوَلهَا وَلَا أُرِيدَتْ بِهَا قطعا وأما حديث بن عُمَر لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدكُمْ مَاشِيَة أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه فَحَدِيث صَحِيح مُتَّفَق عَلَى صِحَّته وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد فِي جَوَاز اِحْتِلَاب الْمَاشِيَة لِلشُّرْبِ وَلَا خِلَاف فِي مَذْهَبه أَنَّهُ لَا يَجُوز اِحْتِلَابهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَالْخُبْنَةِ فِي الثِّمَار فَمَنَعَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَخْذًا بحديث بن عُمَر وَجَوَّزَهُ فِي الْأُخْرَى أَخْذًا بِحَدِيثِ سَمُرَة ومن رجح المنع قال حديث بن عُمَر أَصَحّ فَإِنَّ حَدِيث سَمُرَة مِنْ رِوَايَة الْحَسَن عَنْهُ وَهُوَ مُخْتَلَف فِي سَمَاعه مِنْهُ وأما حديث بن عُمَر فَمِنْ رِوَايَة اللَّيْث وَغَيْره عَنْ نَافِع عَنْهُ وَلَا رَيْب فِي صِحَّته قَالُوا وَالْفَرْق بَيْنه وَبَيْن الثَّمَرَة أَنَّ اللَّبَن مَخْزُون فِي الضَّرْع كَخَزْنِ الْأَمْوَال فِي خِزَانَتهَا وَلِهَذَا شَبَّهَهَا النبي بِذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّ اِسْتِخْرَاجهَا مِنْ الضُّرُوع كَاسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَال مِنْ الْخَزَائِن بِكَسْرِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الثَّمَرَة فَإِنَّهَا ظَاهِرَة بَادِيَة فِي الشَّجَرَة غَيْر مَخْزُونَة فَإِذَا صَارَتْ إِلَى الْخِزَانَة حَرُمَ الْأَكْل مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِك قَالُوا وَأَيْضًا فَالشَّهْوَة تَشْتَدّ إِلَى الثِّمَار عِنْد طِيبهَا لِأَنَّ الْعُيُون تَرَاهَا وَالنُّفُوس شَدِيدَة الْمَيْل إِلَيْهَا وَلِهَذَا جَوَّزَ النَّبِيّ فِيهَا الْمُزَابَنَة فِي خَمْسَة أَوْسُق أَوْ دُونهَا فِي الْعَرَايَا لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ شَهْوَتهمْ إِلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا ثَمَن بِأَيْدِيهِمْ بِخِلَافِ اللَّبَن فَإِنَّهُ لَا يُرَى وَلَا تَشْتَدّ الشَّهْوَة إِلَيْهِ كَاشْتِدَادِهَا إِلَى الثِّمَار قَالُوا وَأَيْضًا فَالثِّمَار لَا صُنْع فِيهَا لِلْآدَمِيِّ بِحَالٍ بَلْ هِيَ خَلْق اللَّه سُبْحَانه لَمْ تَتَوَلَّد مِنْ كَسْب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] آدَمِيّ وَلَا فِعْله بِخِلَافِ اللَّبَن فَإِنَّهُ لَا يَتَوَلَّد مِنْ عَيْن مَال الْمَالِك وَهُوَ الْعَلَف وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَة فَلَا بُدّ مِنْ قِيَامه عَلَيْهَا وَرَعْيه إِيَّاهَا وَلَا بُدّ مِنْ إِعَالَته لَهَا كُلّ وَقْت وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي الثِّمَار إِلَّا أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاشِيَة قَلِيل جِدًّا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاج أَنْ يَقُوم عَلَى الشَّجَر كُلّ يَوْم فَمُؤْنَتهَا أَقَلّ مِنْ مُؤْنَة الْمَاشِيَة بِكَثِيرٍ فَهِيَ بِالْمُبَاحَاتِ أَشْبَه مِنْ أَلْبَان الْمَوَاشِي إِلَّا إِنَّ اِخْتِصَاص أَرْبَابهَا بِأَرْضِهَا وَشَجَرهَا أَخْرَجَهَا عَنْ حُكْم الْمُبَاحَات الْمُشْتَرَكَة الَّتِي يَسُوغ أَكْلهَا وَنَقْلهَا فَعُمِلَ الشَّبَه فِي الْأَكْل الَّذِي لَا يُجْحِف الْمَالِك دُون النَّقْل الْمُضِرّ لَهُ فَهَذِهِ الْفُرُوق إِنْ صَحَّتْ بَطَلَ إِلْحَاق الثِّمَار بِهَا فِي الْمَنْع وَكَانَ الْمَصِير إِلَى حَدِيث الْمَنْع فِي اللَّبَن أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ غَيْر مُؤَثِّرَة وَلَا فَرْق بَيْن الْبَابَيْنِ كَانَتْ الْإِبَاحَة شاملة لهما وحينئذ فيكون فحديث النَّهْي مُتَنَاوِلًا لِلْمُحْتَلِبِ غَيْر الشَّارِب بَلْ مُحْتَلِبه كَالْمُتَّخِذِ خُبْنَة مِنْ الثِّمَار وَحَدِيث الْإِبَاحَة مُتَنَاوِل لِلْمُحْتَلِبِ الشَّارِب فَقَطْ دُون غَيْره وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيق قَوْله فِي حَدِيث سَمُرَة فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِل فَلَوْ اِحْتَلَبَ لِلْحَمْلِ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِلَاب الْمَنْهِيّ عَنْهُ في حديث بن عُمَر وَاَللَّه أَعْلَم وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ فِي حَدِيث الْمَنْع مَا يُشْعِر بِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَقْل اللَّبَن دُون شُرْبه فَإِنَّهُ قَالَ أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَته فيكسر باب خزانته فَيُنْتَثَل طَعَامه وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز حَدِيث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سُئِلَ عَنْ التَّمْر الْمُعَلَّق فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ عَمْرو وَمُحَمَّد بْن عَجْلَان اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَالْحَدِيث حَسَن أَخْرَجَهُ أَهْل السُّنَن فَإِنْ قِيلَ فَهَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز أَكْل الْمُحْتَاج وَنَحْنُ نَقُول لَهُ أَنْ يَأْكُل عِنْد الضَّرُورَة وَعَلَيْهِ الْقِيمَة وَقَوْله لَا شَيْء عَلَيْهِ هُوَ نَفْي لِلْعُقُوبَةِ لَا لِلْغُرْمِ فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا وَإِنْ أَكَلَ بِفِيهِ وَلَمْ يَأْخُذ فَيَتَّخِذ خُبْنَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْأَكْل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِب الضَّمَان عَلَى مَنْ اِتَّخَذَ خُبْنَة وَلِهَذَا جَعَلَهُمَا قِسْمَيْنِ وَاللَّفْظ الثَّانِي قَوْله وَمَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَة وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْأَكْل مِنْهُ لِحَاجَةٍ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَأَنَّ الضَّمَان إِنَّمَا يَجِب عَلَى الْمُخْرِج مِنْهُ غَيْر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مَا أَكَلَهُ وَالْمُنَازِعُونَ لَا يُفَرِّقُونَ بَلْ يُوجِبُونَ الضَّمَان عَلَى الْآكِل وَالْمُخْرِج مَعًا وَلَا يُفَرِّقُونَ فِيهِ بَيْن الْمُحْتَاج وَغَيْره وَهَذَا جَمْع بَيْن مَا فَرَّقَ الرَّسُول بَيْنه وَالنَّصّ صَرِيح فِي إِبْطَاله فَالْحَدِيث حُجَّة عَلَى اللَّفْظَيْنِ مَعًا فَإِنْ قِيلَ فَالْمُجَوِّزُونَ لَا يَخُصُّونَ الْإِبَاحَة بِحَالِ الْحَاجَة بَلْ يُجَوِّزُونَ الْأَكْل لِلْمُحْتَاجِ وَغَيْرهَا فَقَدْ جَمَعُوا بَيْن مَا فَرَّقَ الشَّارِع بَيْنه قِيلَ الْحَاجَة الْمُسَوِّغَة لِلْأَكْلِ أَعَمّ مِنْ الضَّرُورَة وَالْحُكْم مُعَلَّق بِهَا وَلَا ذِكْر لِلضَّرُورَةِ فِيهِ وَإِنَّمَا الْجَوَاز دَائِر مَعَ الْحَاجَة وَهُوَ نَظِير تَعْلِيق بَيْع الْعَرَايَا بِالْحَاجَةِ فَإِنَّهَا الْحَاجَة إِلَى أَكْل الرُّطَب وَلَا تُعْتَبَر الضَّرُورَة اِتِّفَاقًا فَكَذَلِكَ هُنَا وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ اِتِّفَاقًا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا حَدِيث رَافِع بْن عَمْرو الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْكِتَاب وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَا يَصِحّ حَمْله عَلَى المضطر لثلاثة أوجه أحدها أن النبي أَطْلَقَ لَهُ الْأَكْل وَلَمْ يَقُلْ كُلْ إِذَا اضطررت واترك عند زويل الضَّرُورَة كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمَيْتَة وَكَمَا قال النبي لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ رُكُوب هَدْيه اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظَهْرًا الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِبَاحَة إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ الضَّرُورَة فَقَطْ لَثَبَتَ الْبَدَل فِي ذِمَّته كَسَائِرِ الأموال والنبي لَمْ يَأْمُرهُ بِبَدَلٍ وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة مُمْتَنِع الثَّالِث أَنَّ لَفْظ الْحَدِيث فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ ذِكْر فَإِنَّهُ قَالَ يَا غُلَام لِمَ تَرْمِي النَّخْل قَالَ آكُل فَقَالَ لَا تَرْمِ النَّخْل وَكُلْ مَا سَقَطَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَرْمِيهَا لِلْأَكْلِ لَا لِلْحَمْلِ فَأَبَاحَ لَهُ السَّاقِط وَمَنَعَهُ مِنْ الرَّمْي لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَة الْأَذَى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفْظه قَالَ يَا رَافِع لِمَ تَرْمِي نَخْلهمْ قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه الْجُوع قَالَ لَا تَرْمِ وَكُلْ مَا وَقَعَ أَشْبَعَك اللَّه فَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ مُعَارِضًا لِلْأَوَّلِ وَكِلَاهُمَا يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة الْأَكْل وَأَنَّ الْإِبَاحَة عِنْد الْجُوع أَوْلَى وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا حَدِيث عَبَّاد بْن شُرَحْبِيل وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب وَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالِاسْتِدْلَال بِهِ فِي غَايَة الظُّهُور وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْض النَّاس رَدّه بِإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّث بِهِ عَنْ أَبِي بِشْر إِلَّا جَعْفَر بْن إِيَاس وَهَذَا تَكَلُّف بَارِد فَإِنَّ أَبَا بِشْر هَذَا مِنْ الْحُفَّاظ الثِّقَات الَّذِينَ لَمْ تُغْمَز قَنَاتهمْ وَتَكَلَّفَ آخَرُونَ مَا هُوَ أَبْعَد مِنْ هَذَا فَقَالُوا الْحَدِيث رواه بن ماجه والنسائي ولفظه فأقره النبي فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبه وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَام قَالُوا فَالْمَأْمُور لَهُ بِالْوَسْقِ هُوَ الْأَنْصَارِيّ صَاحِب الْحَائِط وَكَانَ هَذَا تَعْوِيضًا مِنْ النَّبِيّ ﷺ عَنْ يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةَ سَمُرَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] سُنْبُله وَهَذَا خَطَأ بَيِّن فَإِنَّ الْمَأْمُور لَهُ بِالْوَسْقِ إِنَّمَا هُوَ آكِل السُّنْبُل عباد بْن شُرَحْبِيل وَالسِّيَاق لَا يَدُلّ إِلَّا عَلَيْهِ وَالنَّبِيّ رَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبه وَأَطْعَمَهُ وَسْقًا وَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ صَرِيح فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الجواز أيضا ما رواه الترمذي حدثنا بن أَبِي الشَّوَارِب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْم عَنْ عبيد الله بن عمر عن النبي قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مَعْلُولًا قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْعِلَل الْكَبِير لَهُ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ يَحْيَى بْن سُلَيْم يَرْوِي أَحَادِيث عَنْ عُبَيْد اللَّه يَهِم فِيهَا تَمَّ كَلَامه وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين هَذَا الْحَدِيث غَلَط وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يَحْيَى بْن سُلَيْم هَذَا مَحَلّه الصِّدْق وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو وَلَكِنْ لَوْ حَاكَمْنَا مُنَازِعِينَا مِنْ الْفُقَهَاء إِلَى أُصُولهمْ لَكَانَ هَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى قَوْلهمْ لِأَنَّ يَحْيَى بْن سُلَيْم مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ لَوْ اِنْفَرَدَ بِلَفْظَةٍ أَوْ رَفْع أَوْ اِتِّصَال وَخَالَفَهُ غَيْره فِيهِ لَحَكَمُوا لَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَنْ خَالَفَهُ وَلَوْ كَانَ أَوْثَق وَأَكْثَر فَكَيْف إِذَا رَوَى مَا لَمْ يُخَالَف فِيهِ بَلْ لَهُ أُصُول وَنَظَائِر وَلَكِنَّا لَا نَرْضَى بِهَذِهِ الطَّرِيقَة فَالْحَدِيث عِنْدنَا مَعْلُول وَإِنَّمَا سُقْنَاهُ اِعْتِبَارًا لَا اِعْتِمَادًا وَاَللَّه أَعْلَم فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام في الغريب عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء قَالَ رَخَّصَ رَسُول اللَّه لِلْجَائِعِ الْمُضْطَرّ إِذَا مَرَّ بِالْحَائِطِ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة وَهَذَا التَّقْيِيد يُبَيِّن الْمُرَاد مِنْ سَائِر الْأَحَادِيث قِيلَ هَذَا مِنْ الْمَرَاسِيل الَّتِي لَا يُحْتَجّ بِهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعَارَض بِهَا الْمُسْنَدَات الصَّحِيحَة ثَمَّ وَلَوْ كَانَ حُجَّة فَهُوَ لَا يُخَالِف مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيث بَلْ مَنْطُوقه يُوَافِقنَا وَمَفْهُومه يَدُلّ عَلَى أَنَّ غَيْر الْمُضْطَرّ يُخَالِف الْمُضْطَرّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا حَقّ وَالْمَفْهُوم لَا عُمُوم لَهُ بَلْ فِيهِ تَفْصِيل وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِسْنَاده على شرط مسلم ورواه بن حِبَّان فِي صَحِيحه وَأَمَّا تَعْلِيل الْبَيْهَقِيِّ لَهُ بِأَنَّ سَعِيدًا الْجَرِيرِيّ تَفَرَّدَ بِهِ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ يَزِيد بْن هَارُون وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ بَعْض الِاخْتِلَاط فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة قَدْ تَابَعَ يَزِيد بْن هَارُون عَلَى رِوَايَته ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَسَمَاع حَمَّاد مِنْهُ قَدِيم الثَّانِي أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُون عِلَّة إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ لَا يُمَيِّز حَدِيث الشَّيْخ صَحِيحه مِنْ سَقِيمه وَأَمَّا يَزِيد بْن هَارُون وَأَمْثَاله إِذَا رَوَوْا عَنْ رَجُل قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثه بَعْض الِاخْتِلَاط فَإِنَّهُمْ يُمَيِّزُونَ حَدِيثه وَيَنْتَقُونَهُ هَذَا مَعَ أَنَّ حَدِيثه مُوَافِق لِأَحَادِيث الْبَاب كَأَحَادِيث سَمُرَة وَرَافِع بْن عَمْرو وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَبَّاد بْن شُرَحْبِيل وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَحْفُوظ وَأَنَّ له أصلا ولهذا صححه بن حبان وغيره