عون المعبود · العظيم آبادي · ج7 ص207أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا الْحَدِيثَ
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لِابْنِ السَّبِيلِ فِي أكل ثمار الغير لما روي عن بن عُمَرَ ﵁ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكُلَ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إِلَّا لِضَرُورَةِ مَجَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٧٧ - (بَاب فِي الطَّاعَةِ)
[٢٦٢٤] أَيْ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ
(وَأُولِي الْأَمْرِ منكم) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ
هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَقِيلَ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ
وَأَمَّا مَنْ قَالَ الصَّحَابَةُ خَاصَّةً فَقَدْ أَخْطَأَ انْتَهَى (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعَثَهُ
وَالْمَعْنَى نَزَلَتْ تِلْكَ الْآيَةُ فِي شَأْنِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي رواية مسلم نزل ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ إِلَخْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٦٢٥] (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا) قِيلَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ وَقِيلَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حذافة السهمي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْله ﷺ مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا وَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا مَعَ كَوْنهمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَفْعَلُوهُ إِلَّا ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ الطَّاعَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِمْ وَكَانُوا مُتَأَوِّلِينَ
(فأجج) بجيمين أوليهما مُشَدَّدَةٌ أَيْ أَوْقَدَ (أَنْ يَقْتَحِمُوا) أَيْ يَدْخُلُوا (إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنَ النَّارِ) أَيْ بِتَرْكِ دِينِ آبَائِنَا (أَوْ دَخَلُوا فِيهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (لَمْ يَزَالُوا فِيهَا) قَالَ الْحَافِظُ الِاحْتِمَالُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّارِ الَّتِي أُوقِدَتْ لَهُمْ أَيْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِسَبَبِ طَاعَةِ أَمِيرِهِمْ لَا تَضُرُّهُمْ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَاحْتَرَقُوا فَمَاتُوا فَلَمْ يَخْرُجُوا انْتَهَى
وَذَكَرَ لَهُ تَوْجِيهَاتٍ فِي الْفَتْحِ (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْوُلَاةِ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ كَالْخُرُوجِ فِي الْبَعْثِ إِذَا أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةُ وَالنُّفُوذِ لَهُمْ في الأمور التي هي الطاعات ومصالح للمسلمين فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ كَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا طَاعَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) لَا فِي الْمُنْكَرِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ الْقَاضِيَةِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عَلَى الْعُمُومِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّ دُخُولهمْ إِيَّاهَا مَعْصِيَة فِي نَفْس الْأَمْر وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُبَادِرُوا وَأَنْ يَتَثَبَّتُوا حَتَّى يَعْلَمُوا هَلْ ذَلِكَ طَاعَة لِلَّهِ وَرَسُوله أَمْ لَا فَأَقْدَمُوا عَلَى الْهُجُوم وَالِاقْتِحَام مِنْ غَيْر تَثَبُّت وَلَا نَظَر فَكَانَتْ عُقُوبَتهمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا
وَقَوْله أَبَدًا لَا يُعْطِي خُلُودهمْ فِي نَار جَهَنَّم
فَإِنَّ الْإِخْبَار إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَار الدُّنْيَا
وَالْأَبَد كَثِيرًا مَا يُرَاد بِهِ أَبَد الدُّنْيَا
قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ الْيَهُود ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّار أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْت فِي النَّار وَيَسْأَلُونَ رَبّهمْ أَنْ يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّ هَذَا الرَّجُل كَانَ مَازِحًا وَكَانَ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ الْمِزَاح وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمْ أَغْضَبُوهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل أَنَّ عَلَى مَنْ أَطَاعَ وُلَاة الْأَمْر فِي مَعْصِيَة اللَّه كَانَ عَاصِيًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمَهِّد لَهُ عُذْرًا عِنْد اللَّه بَلْ إِثْم الْمَعْصِيَة لَا حَقّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْلَا الْأَمْر لَمْ يَرْتَكِبهَا
وَعَلَى هَذَا يَدُلّ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ وَجْهه
وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق