عون المعبود · العظيم آبادي · ج7 ص320أَحَدٌ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّابِقُ أَيْ لَوْ فُرِضَ لَهُ أَحَدٌ يَنْصُرُهُ لِإِسْعَارِ الْحَرْبِ لَأَثَارَ الْفِتْنَةَ وَأَفْسَدَ الصُّلْحَ
فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ إِذْ لَا نَاصِرَ لَهُ
قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ فَلَقَّنَهَا أَبُو بَصِيرٍ فَانْطَلَقَ
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِالْفِرَارِ لِئَلَّا يَرُدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَرَمْزَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ (فَلَمَّا سَمِعَ) أَبُو بَصِيرٍ (ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ (عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ) قَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْوِيهِ وَلَا يُعِينُهُ وَإِنَّمَا خَلَاصُهُ عَنْهُمْ بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ بِمَنْ يُعِينُهُ عَلَى مُحَارَبَتِهِمْ (سِيفَ الْبَحْرِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ سَاحِلَهُ (وَيَنْفَلِتُ) أَيْ تَخَلَّصَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ
وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالصِّيغَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْحَالِ (عِصَابَةٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
[٢٧٦٦] (اصْطَلَحُوا) أَيْ صَالَحُوا (عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ) أَيْ عَلَى تَرْكِهِ (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ (مَكْفُوفَةً) أَيْ مَشْدُودَةً مَمْنُوعَةً
قَالَ فِي النَّيْلِ أَيْ أَمْرًا مَطْوِيًّا فِي صُدُورٍ سَلِيمَةٍ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا تَقَدَّمَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ (وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ) أَيْ لَا سَرِقَةَ وَلَا خِيَانَةَ يُقَالُ أَغَلَّ الرَّجُلُ أَيْ خَانَ وَالْإِسْلَالُ مِنَ السَّلَّةِ وَهِيَ السَّرِقَةُ وَالْمُرَادُ أَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ سِرًّا وَجَهْرًا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٦٧] (إِلَى ذِي مِخْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الموحدة (عن الْهُدْنَةِ) بِوَزْنِ اللُّقْمَةِ أَيْ الصُّلْحِ هَلْ هُوَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ) الْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ (صُلْحًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (آمِنًا) بِالْمَدِّ صِفَةُ صُلْحًا أَيْ صُلْحًا ذَا أَمْنٍ (وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ) أَيْ فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ (وَهُمْ) أَيْ الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ (عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ) أَيْ مِنْ خَلْفِكُمْ وَسَيَجِيءُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَلَاحِمِ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه ٥ ([٢٧٦٨]