وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا
وَحُكِيَ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الذَّبْحِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ انْصِرَافَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَنْحَرَ الْإِمَامُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ
وَقْتُ الْأَضْحَى قَدْرُ مَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ حِينَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ وَذَلِكَ إِذَا نَوَّرَتِ الشَّمْسُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَإِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ مِثْلُ هَذَا الْوَقْتِ حَلَّ الذَّبْحُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٨٠١] (إِنَّ عِنْدِي دَاجِنٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِرَفْعِ دَاجِنٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا بِالنَّصْبِ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ
قَالَ الْحَافِظُ الدَّاجِنُ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَتُسْتَأْنَسُ وَلَيْسَ لَهَا سِنٌّ مُعَيَّنٌ وَلَمَّا صَارَ هَذَا الِاسْمُ عَلَمًا عَلَى مَا تَأْلَفُ الْبُيُوتُ اضْمَحَلَّ الْوَصْفُ عَنْهُ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٦٩ - (بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الضَّحَايَا)
[٢٨٠٢] (وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ) قَالَ ذَلِكَ أَدَبًا (فَقَالَ أَرْبَعٌ) أَيْ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِهِ
(بَيِّنٌ) أَيْ ظَاهِرٌ (عَوَرُهَا) بِالْعَيْنِ وَالْوَاوِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَضَمِّ الرَّاءِ أَيْ عَمَاهَا فِي عَيْنٍ وَبِالْأَوْلَى فِي الْعَيْنَيْنِ (وَالْمَرِيضَةُ) وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْتَلَفُ
قاله القارىء (بَيِّنٌ ظَلْعُهَا) بِسُكُونِ اللَّامِ وَيُفْتَحُ أَيْ عَرَجَهَا وهو أن يمنعها المشي (الكسير) قال بن الْأَثِيرِ وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْكَسِيرُ الْبَيِّنَةُ الْكَسْرِ أَيِ الْمُنْكَسِرَةُ الرِّجْلِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ انْتَهَى (الَّتِي لَا تَنْقَى) مِنَ الْإِنْقَاءِ أَيِ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ (فِي السِّنِّ) بِالْكَسْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ دندان
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الضَّحَايَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا وَبَيِّنٌ مَرَضُهَا وَبَيِّنٌ ظَلْعُهَا فَالْقَلِيلُ مِنْهُ غَيْرُ بَيِّنٍ فَكَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ انْتَهَى