بَاب فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ)
[٢٩١٩] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قال بن الْأَعْرَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُ وَلَاءَ مَوَالِيهَا وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ الْمَالَ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ فَبَاعُوهُ مَمْلُوكًا وَبَاعُوهُ مُعْتَقًا
فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ خَلَاصٌ
فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَالَ وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ وَلَاءَ مواليها من العباس أو من بن عَبَّاسٍ
وَسَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الَّذِي وَهَبَتْ مَيْمُونَةُ مِنَ الْوَلَاءِ كَانَ وَلَاءَ السَّائِبَةِ وَوَلَاءُ السَّائِبَةِ قَدِ اخْتَلَفَ فيه أهل العلم انتهى
وقال بن الْأَثِيرِ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِهِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبُهُ فَنُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
٥ - (بَاب فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ)
[٢٩٢٠] (إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ) أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ يَعْنِي عُلِمَ حَيَاتُهُ (وُرِّثَ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ رَاءٍ مَكْسُورٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عن جابر عن النبي ﷺ قَالَ الصَّبِيّ إِذَا اِسْتَهَلَّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِر وَكَانَ الْمَوْقُوف أَصَحّ
ولفظه
أَيْ جُعِلَ وَارِثًا
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ لَوْ مَاتَ إِنْسَانٌ وَوَارِثُهُ حَمْلٌ فِي الْبَطْنِ يُوقَفُ لَهُ الْمِيرَاثُ
فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا كَانَ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَلَا يُوَرَّثُ مِنْهُ بَلْ لِسَائِرِ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ يُوَرَّثُ مِنْهُ سَوَاءً اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ تَنَفُّسٍ أَوْ حَرَكَةٍ دَالَّةٍ عَلَى الْحَيَاةِ سِوَى اخْتِلَاجِ الْخَارِجِ عَنِ الْمَضِيقِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ
وَالِاسْتِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الْآخَرِينَ وُجُودُ أَمَارَةِ الْحَيَاةِ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالِاسْتِهْلَالِ لِأَنَّهُ يَسْتَهِلُّ حَالَةَ الِانْفِصَالِ فِي الْأَغْلَبِ وَبِهِ يُعْرَفُ حَيَاتُهُ