لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً يُرِيدُ مِنَ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ وَهَذَا هُوَ الْحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْمَمْنُوعُ مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ الْمُحَالَفَةُ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ انْتَهَى
وَقَالَ بن كَثِيرٍ بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَهَذَا نَصٌّ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّوَارُثِ بِالْحِلْفِ الْيَوْمَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَلِكُلٍّ جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون أَيْ وَرَثَةٌ مِنْ قَرَابَاتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ وَهُمْ يَرِثُونَهُ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٢٩٢٦] (حَالَفَ) أَيْ آخَى (فِي دَارِنَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالنُّصْرَةِ وَالْأَخْذِ على يد الظالم كما قال بن عَبَّاسٍ ﵁ إِلَّا النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ وَيُوصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ لَا عَهْدَ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاهَدُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ أَنَسٌ قَوْلَهُ حَالَفَ إِلَخْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ
٨ - [٢٩٢٧] (بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مَنْ دِيَةِ زَوْجِهَا)
(الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْعَاقِلَةُ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يعطون
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحِلْف الَّذِي نَفَاهُ رَسُول اللَّه ﷺ لَيْسَ هُوَ الْحِلْف وَالْإِخَاء الَّذِي عَقَدَهُ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَنَس فَهِمَ مِنْ السَّائِل لَهُ أَنَّ النَّهْي عَنْ الْحِلْف مُتَنَاوِل لِمِثْلِ مَا عَقَدَهُ النَّبِيّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَنَس بِحِلْفِ النَّبِيّ ﷺ بَيْن أَصْحَابه فِي دَارهمْ والله أعلم
دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْعَقْلِ (حَتَّى قَالَ لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ ﵁ (الضَّحَّاكُ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ المهملة (بن سُفْيَانَ) بِالتَّثْلِيثِ وَالضَّمِّ أَشْهَرُ
قَالَ مُؤَلِّفُ الْمِشْكَاةِ وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ بِشَجَاعَتِهِ يُعَدُّ بِمِائَةِ فَارِسٍ وَكَانَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّيْفِ وَوَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ (أَنْ) مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ تَفْسِيرِيَّةٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ (وَرِّثْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ أَعْطِ الْمِيرَاثَ (امْرَأَةَ أَشْيَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَسُكُونِ شِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً (الضِّبَابِيِّ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الأولى منسوب إلى صباب قلعة بالكوفة وهو صحابي ذكره بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ (فَرَجَعَ عُمَرُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَقْتُولِ أَوَّلًا ثُمَّ تَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ وَلَا الزَّوْجَ وَلَا الْمَرْأَةَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ عُمَرُ يَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إِلَى ظَاهِرِ الْقِيَاسِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِذَا مَاتَ بَطَلَ مِلْكُهُ فَلَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ تَرَكَ الرَّأْيَ وَصَارَ إِلَى السُّنَّةِ انْتَهَى (اسْتَعْمَلَهُ) أَيِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا عليهم
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح