(بِالْحَقِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلِ أَيْ عَمَلًا بِالصِّدْقِ وَالثَّوَابِ وَبِالْإِخْلَاصِ وَالِاحْتِسَابِ (كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الْأَجْرِ (حَتَّى يَرْجِعَ) أَيِ الْعَامِلُ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
[٢٩٣٧] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ (صَاحِبُ مَكْسٍ) فِي الْقَامُوسِ الْمَكْسُ النَّقْصُ وَالظُّلْمُ وَدَرَاهِمُ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ بَائِعِي السِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دِرْهَمٌ كَانَ يَأْخُذُهُ الْمُصَّدِّقُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الضَّرِيبَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمَاكِسُ وَهُوَ الْعَشَّارُ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنَ التُّجَّارِ إِذَا مَرُّوا مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْرِ فَأَمَّا السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعُشْرَ الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْتَسِبٌ مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَيَأْثَمُ بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْمِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
[٢٩٣٨] (عن بن مَغْرَاءَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهَا رَاءٌ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بن أَبِي حَمَّادٍ الْقَطَّانُ الطُّرْسُوسِيُّ (الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ إِلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ وَيُقَالُ عَشَرْتُ الْمَالَ عَشْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَعُشُورًا أَخَذْتُ عُشْرَهُ وَعَشَرْتُ الْقَوْمَ عَشْرًا من باب ضرب صرت عاشرهم ذكره القارىء عَنِ الْمَصَابِيحِ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ لِأَنَسٍ تَسْتَعْمِلُنِي عَلَى الْمَكْسِ أَيْ عَلَى عشور الناس
٨ - (باب في الخليفة يستخلف)
[٢٩٣٩] وَالِاسْتِخْلَافُ هُوَ تَعْيِينُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ خَلِيفَةً بَعْدَهُ أَوْ يُعَيِّنُ جَمَاعَةً لِيَتَخَيَّرُوا مِنْهُمْ وَاحِدًا
(قَالَ عُمَرُ) أَيْ قِيلَ لِعُمَرَ ﵁ لَمَّا أُصِيبَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ خَلِيفَةً بَعْدَكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ فِي جَوَابِهِ (إِنْ لَا أَسْتَخْلِفُ) أَيْ أَنْ أَتْرُكَ الِاسْتِخْلَافَ (فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَسْتَخْلِفْ) أَيْ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدًا بِعَيْنِهِ خَلِيفَةً نَصًّا (وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ) أَنَا أَحَدًا بِالتَّعْيِينِ (فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ) أَيْ جَعَلَ عُمَرَ خَلِيفَةً وَقْتَ وَفَاتِهِ فَأَخَذَ عُمَرُ وَسَطًا مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَلَمْ يَتْرُكِ التَّعْيِينَ بِمَرَّةٍ وَلَا فَعَلَهُ مَنْصُوصًا فِيهِ عَلَى الشَّخْصِ الْمُسْتَخْلَفِ وَجَعَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ شُورَى بَيْنَ مَنْ قُطِعَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَأَبْقَى النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي تَعْيِينِ مَنِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ رَأْيُ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ جُعِلَتِ الشُّورَى فِيهِمْ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ إِذَا حَضَرَهُ مُقَدِّمَاتُ الْمَوْتِ وَقَبْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدِ اقْتَدَى بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا وَإِلَّا فَقَدِ اقْتَدَى بِأَبِي بَكْرٍ
وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِ الْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ وَعَلَى انْعِقَادِهَا بِعَقْدِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِإِنْسَانٍ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْخَلِيفَةُ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخَلِيفَةِ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسِّتَّةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ خَلِيفَةٍ وَوُجُوبِهِ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ انْتَهَى (قَالَ) أَيِ بن عُمَرَ مَا هُوَ أَيْ عُمَرُ (إِلَّا أَنْ ذَكَرَ) أَيْ عُمَرُ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ) أَيْ قِصَّةُ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقصة الاستخلاف عن أبي بكر ﵁ (لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَدَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ سَوَّى بَيْنَهُمَا انْتَهَى (وَأَنَّهُ) أَيْ عُمَرُ (غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ) أَحَدًا كَمَا لَمْ يَسْتَخْلِفْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ