عون المعبود · العظيم آبادي · ج8 ص226مَا لَمْ يَسْبِقْهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمَنْ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَيْ مِنَ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُبَاحَاتِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَاءٌ (فَهُوَ لَهُ) أَيْ مَا أَخَذَ صَارَ مِلْكًا دُونَ مَا بَقِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ (يَتَعَادَوْنَ) أَيْ يُسْرِعُونَ وَالْمُعَادَاةُ الْإِسْرَاعُ بِالسَّيْرِ (يُتَخَاطَّوْنَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ يَسْبِقُ صَاحِبَهُ فِي الخط وإعلام ماله بِعَلَامَةٍ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ فِي النَّيْلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُتَخَاطَّوْنَ يَعْمَلُونَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَامَاتٌ بِالْخُطُوطِ وَهِيَ تُسَمَّى الْخِطَطَ وَاحِدَتُهَا خِطَّةٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ
وَأَصْلُ الْفِعْلِ يَتَخَاطَطُونَ فَأُدْغِمَتِ الطَّاءُ فِي الطَّاءِ انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِطَطُ جَمْعُ خِطَّةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْأَرْضُ يَخْتَطُّهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً وَيَخُطُّ عَلَيْهَا خَطًّا لَيُعْلِمَ أَنَّهُ قَدِ احْتَازَهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ غَرِيبٌ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا
[٣٠٧٢] (حُضْرَ فَرَسِهِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَدْوَهَا وَنَصْبُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَدْرَ مَا تعد وعدوة وَاحِدَةً (حَتَّى قَامَ) أَيْ وَقَفَ فَرَسُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَمْشِيَ (ثُمَّ رَمَى) أَيِ الزُّبَيْرُ (بِسَوْطِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ حَذَفَهُ (فَقَالَ) أَيِ النبي (أَعْطُوهُ) أَمْرٌ مِنَ الْإِعْطَاءِ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ على أنه يجوز للنبي وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِقْطَاعُ الْمَعَادِنِ وَالْأَرَاضِي وَتَخْصِيصُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ فيه مصلحة
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِيهِ مَقَالٌ وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ
٧ - (بَابٌ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ)
[٣٠٧٣] بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ أَرْضٌ لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعَمَّرْ وَلَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ أَحَدٍ وَإِحْيَاؤُهَا مُبَاشَرَةُ عِمَارَتِهَا وَتَأْثِيرُ شَيْءٍ فِيهَا
قَالَهُ في المجمع
(من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً) الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِالْحَيَاةِ وَتَعْطِيلُهَا بِالْمَوْتِ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ مَيِّتَةٌ بِالتَّشْدِيدِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ
وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَفُ مِنْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ
وَالْمَيِّتَةُ وَالْمَوَاتُ وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ إِنَّمَا يَكُونُ مَحْفَرُهُ وَتَحْجِيرُهُ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَنَحْوُهَا مِنْ وُجُوهِ الْعِمَارَةِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ مَلَكَ بِهِ الْأَرْضَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كَلِمَةَ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى عَيْنٍ دُونَ عَيْنٍ وَلَا عَلَى زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى (لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا أَوْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْأَرْضِ بِتَرْكِهِ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ
وَالرِّوَايَةُ لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ عَلَى حَذَفِ الْمُضَافِ أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقُّ لِصَاحِبِهِ أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ وَإِنْ رُوِي عِرْقِ بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ فَالظَّالِمُ صَاحِبُ الْعِرْقِ وَهُوَ الْغَارِسُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ انْتَهَى
وَالْعِرْقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَالْعِرْقُ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ وَرَوَى بِتَنْوِينِهِ بِمَعْنَى لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ وَظَالِمٌ صِفَةُ عِرْقٍ مَجَازًا أَوْ صِفَةُ ذِي حَقِيقَةٍ وَإِنْ رَوَى عِرْقِ بِالْإِضَافَةِ يَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ أَيْ مَجَازًا انْتَهَى (حَقٌّ) أَيْ فِي الْإِبْقَاءِ فِيهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ مَنْ أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ صَدَقَةٌ