أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ومالا قِيمَةَ لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى حَالِهِ بِلَا عِوَضٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٠٧٩] (تَبُوكَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ كَافٌ بينها وبين المدينة أربع عشر مَرْحَلَةً مِنْ طَرَفِ الشَّامِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبُوكًا بِالصَّرْفِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ (وَادِي الْقُرَى) بِضَمِّ الْقَافِ مَدِينَةً قَدِيمَةً بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ (اخْرُصُوا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْخَرْصِ حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَخَرَصْنَا (أَحْصِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ الْعَدُّ أَيِ احْفَظِي قَدْرَ (مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) كَيْلًا (فَأَهْدَى) يُوحَنَّا بْنُ رَوْبَةَ (مَلِكُ أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ (وَكَسَاهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بُرْدَةً) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى ملك أيلة وهو المكسوء وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ للنَّبِيِّ ﷺ (وَكَتَبَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِمَلِكِ أَيْلَةَ (بِبَحْرِهِ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِبَحْرِهِمْ أَيْ بِأَرْضِهِمْ وَبَلَدِهِمْ وَالْمُرَادُ أَهْلُ بَحْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَكَّانَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ
وَلَفْظُ الْكِتَابِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ هَذِهِ أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لِيُوحَنَّا بْنِ رَوْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ أَسَاقِفَتِهِمْ وَسَائِرِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ النبي وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوهُ مَاءً يَرِدُونَهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ
هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتِكِ) أَيْ ثَمَرُهَا
وَلِمُسْلِمٍ فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا (عَشَرَةَ أَوْسُقٍ) بِنَصَبِ عَشَرَةَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِمِقْدَارِ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ (خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ عَشْرَةَ أَوْ عَطْفُ بيان لها (فليتعجل
وفي فوائد للحافظ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخْذَ طَرِيقَ غُرَابٍ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ فَفِيهِ بَيَانُ قَوْلِهِ إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ أَيْ إِنِّي سَالِكٌ الطَّرِيقَ الْقَرِيبَةَ فَمَنْ أَرَادَ فَلْيَأْتِ مَعِي يَعْنِي مِمَّنْ لَهُ اقْتِدَارٌ عَلَى ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ وَأَوْسُقٍ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ وَسْقٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْمَغَازِي وَفِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ بِبَعْضِهِ وَمُسْلِمٌ فِي فَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَجِّ
وَأَمَّا مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ مِنَ الْبَابِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّ الْمَرْأَةَ عَلَى حَدِيقَتِهَا وَلَمْ ينتزع عنها لأن من أحيى مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أَحْيَتِ الْأَرْضَ بِغَرْسِ النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ فَثَبَتَ لَهَا الْحَقِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٣٠٨٠] (أَنَّهَا كَانَتْ تُفْلِي) فِي الْقَامُوسِ فَلَى رَأْسُهُ بَحَثَهُ عَنِ الْقَمْلِ (أَنَّهَا تَضِيِقُ عَلَيْهِنَّ وَيُخْرَجْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْمَنَازِلِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ إِذَا مَاتَ زَوْجُ وَاحِدَةٍ فَالدَّارُ يَأْخُذُهَا الْوَرَثَةُ وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ فِي دَارِ الْغُرْبَةِ فَلَا تَجِدُ مَكَانًا آخَرَ فَتَتْعَبَ لِذَلِكَ انْتَهَى (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوَرَّثَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِشِدَّةِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (دُورُ الْمُهَاجِرِينَ) جَمْعُ دَارٍ مَفْعُولُ تُوَرَّثُ (النِّسَاءَ) نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ نِسَاءَ الْمُهَاجِرِينَ فَلَا تَخْرُجُ نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ دَارِ أَزْوَاجِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ بَلْ تَسْكُنُ فِيهَا عَلَى سَبِيلِ التَّوْرِيثِ وَالتَّمْلِيكِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَقْطَعَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ فَتَأَوَّلُوهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَقْطَعُهُمُ الْعَرْصَةَ لِيَبْنُوا فِيهَا الدُّورَ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِحُّ مِلْكُهُمْ فِي الْبِنَاءِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي الْعَرْصَةِ
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَقَطَعُوا الدُّورَ عَارِيَةً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرُوزِيُّ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ الْمِلْكُ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَجْرِي إِلَّا فِي مَا كَانَ الْمَوْرُوثُ مَالِكًا لَهُ وَقَدْ وَضَعَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا أَحْيَوْا تِلْكَ الْبِقَاعَ بِالْبِنَاءِ فِيهَا إِذْ كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ قَبْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ يَكُونُ نَوْعٌ مِنَ الْإِقْطَاعِ إِرْفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَذَلِكَ كَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ فَإِنَّمَا يُرْتَفَقُ بِهَا وَلَا تُمْلَكُ فَأَمَّا تَوْرِيثُهُ الدُّورَ لِنِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ خُصُوصًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالدُّورِ لِأَنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِبَ لَا عَشِيرَةَ لَهُنَّ بِهَا فَحَازَ لَهُنَّ الدُّورَ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدُّورُ فِي أَيْدِيهِنَّ مُدَّةَ حَيَاتِهِنَّ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْفَاقِ بِالسُّكْنَى دُونَ الْمِلْكِ كَمَا كَانَتْ دُورُ النَّبِيِّ ﵌ وَحُجَرِهِ فِي أَيْدِي نِسَائِهِ بَعْدَهُ لَا عَلَى سَبِيلِ الميراث فإنه ﷺ قَالَ نَحْنُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
وحكى صاحب الفتح عن بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَا مَعَاهِدٍ
قَالَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكًا وَغَيْرُ تَمْلِيكٍ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إِقْطَاعُهُ ﷺ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ
قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ الدُّورَ يَعْنِي أَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ بِرِضَاهُمْ انْتَهَى