ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً حَدِيثُهُ صَالِحٌ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَحْفَظُ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِمَّا أَخْطَأَ فِيهَا وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ به بأس
وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئُ فَلَمْ يَفْحُشْ خَطَؤُهُ حَتَّى يَبْطُلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا اقْتَفَى أَثَرَ الْعُدُولِ فَيَسْلُكَ بِهِ سُنَنَهُمْ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٌّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ انْتَهَى
[٣٠٩٨] (مُمْسِيًا) أَيْ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ (وَمَنْ أَتَاهُ) أَيِ الْمَرِيضُ (مُصْبِحًا) أَيْ وَقْتَ الصُّبْحِ (وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِلْعَائِدِ (خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ بُسْتَانٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَسْنَدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
[٣٠٩٩] (لَمْ يَذْكُرِ الْخَرِيفَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشُ لَفْظَ الْخَرِيفِ (وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الْحَكَمِ) أَيْ بِذِكْرِ الْخَرِيفِ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ
[٣١٠٠] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غَدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي وَإِنْ عَادَ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب
وقد
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ ثُمَّ سَاقَ لَفْظَ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ بِنَحْوِ هَذَا أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ
وَرَوَاهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَلَفْظُهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا إِلَّا يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي وَفِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصْبِحَ
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَقَوْلُهُ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ يُقَالُ خَرَفْتِ النَّخْلَةُ أَخَرِفُهَا فَشَبَّهَ مَا يَحُوزُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ مِنَ الثَّوَابِ بِمَا يَحُوزُهُ الْمُخْتَرِفُ مِنَ التَّمْرِ هَذَا قَوْلُ بن الْأَنْبَارِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
([٣١٠١] بَاب فِي الْعِيَادَةِ مِرَارًا)
(يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وَيُسَمَّى الْأَحْزَابُ (رَمَاهُ رَجُلٌ) بَيَانُ أُصِيبَ (فِي الْأَكْحَلِ) عَلَى وَزْنِ الْأَفْعَلِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَيُقَالُ لَهُ فِي الْفَارِسِيَّةِ رك هفت اندام (فَضَرَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَعْدٍ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ) وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبِهَانِيِّ ضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خِبَاءً فِي الْمَسْجِدِ وَمَعْنَى ضَرَبَ خَيْمَةً أَيْ نَصَبَ خَيْمَةً وَأَقَامَهَا عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْأَرْضِ
وَالْخَيْمَةُ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ
وَالْخِبَاءُ وَاحِدُ الْأَخْبِيَةِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (لِيَعُودَهُ) أَيْ لِيَعُودَ النَّبِيَّ ﷺ سَعْدًا (مِنْ قَرِيبٍ) وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سُكْنَى الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ وَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ أَوِ الْعَالِمَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ النُّهُوضُ إِلَى عِيَادَةِ مَرِيضٍ يَزُورُهُ مِمَّنْ يُهِمُّهُ أَمَرَهُ بِنَقْلِ الْمَرِيضِ إِلَى مَوْضِعٍ يَخِفُّ عَلَيْهِ فِيهِ زِيَارَتُهُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه البخاري
(باب الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ أَيْ بِسَبَبِ الرَّمَدِ)
وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ أَوْ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ أَوْ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَوْ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةَ وَإِنْ لم ينحدر وطلب نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
(عَادَنِي) مِنْ الْعِيَادَةِ يُقَالُ عُدْتُ المريض أعود عِيَادَةً إِذَا زُرْتُهُ وَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهِ (مِنْ وجع كان بِعَيْنِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَعُ الضِّرْسِ وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ الْعَيْنُ وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
انْتَهَى مُلَخَّصًا
وَفِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخْوفًا وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ حَتَّى يَحُوزَ بِذَلِكَ أَجْرُ الْعِيَادَةِ
وَرَوَى عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي الرَّمَدِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعَاد مِنْ الرَّمَد
وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا لِأَنَّ الْعُوَّاد يَرَوْنَ فِي بَيْته مَا لَا يَرَاهُ هُوَ
وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه
أَحَدهَا هَذَا الْحَدِيث
الثَّانِي جَوَاز عِيَادَة الْأَعْمَى
الثَّالِث عِيَادَة الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَدْ جَلَسَ النَّبِيّ ﷺ فِي بَيْت جَابِر فِي حَال إِغْمَائِهِ حَتَّى أَفَاقَ وَهُوَ ﷺ الْحُجَّة
وَهَذَا الْقَوْل فِي كَرَاهَة عِيَادَة الْمَرِيض بِالرَّمَدِ إِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بَيْن الْعَوَامّ فَتَلَقَّاهُ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض
يَرُدّهُ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَيَسَّرَ لَهُمُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ فَقَالَ بَابُ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ ثُمَّ أَسْنَدَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْهَادِي انْتَهَى
قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رَدًّا عَلَيْهِ إِنَّ تَرْجَمَةَ أَبِي دَاوُدَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى
قُلْتُ بَلَى تَرْجَمَةُ أَبِي دَاوُدَ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ
وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ عَادَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهِ
([٣١٠٣] بَاب الْخُرُوجِ مِنْ الطَّاعُونِ)
(إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ) أَيْ بِالطَّاعُونِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (بِأَرْضٍ) أَيْ إِذَا بَلَغَكُمْ وُقُوعُهُ فِي بَلْدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ (فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الْإِقْدَامِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالدَّالِ مِنْ بَابِ سَمِعَ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لَا تَقْدَمُوا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَرُوِي بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّالِثِ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقُدُوم عَلَى الْأَرْض الَّتِي هُوَ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ تَعَرُّض لِلْبَلَاءِ وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ ﷺ عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْض هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ ظَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاته بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْبِر كَمَا قَالَ النَّبِيّ ﷺ في العدو وإذا لقيتموه فاصبروا لاسيما وَالطَّاعُون قَدْ جَاءَ أَنَّهُ وَخْز أَعْدَائِنَا مِنْ الْجِنّ فَالطَّاعُون كَالطِّعَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْفِرَار مِنْهُمَا وَلَا تَمَنِّي لِقَائِهِمَا
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ جَرَاءَةٌ عَلَى خَطَرٍ وَإِيقَاعٌ لِلنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ وَالشَّرْعُ نَاهٍ عَنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى وَلَا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة (وَإِذَا وَقَعَ) أَيِ الطَّاعُونُ (وَأَنْتُمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنْتُمْ (بِهَا) بِذَلِكَ الْأَرْضِ (فِرَارًا) أَيْ بِقَصْدِ الْفِرَارِ (مِنْهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنَ الْقَدَرِ وَهُوَ لَا يَنْفَعُ وَالثَّبَاتُ تَسْلِيمٌ لِمَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اخْتِيَارٌ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِرَارًا بَلْ خَرَجَ لِنَحْوِ حَاجَةٍ لَمْ يَحْرُمْ
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ (يَعْنِي الطَّاعُونُ) الطَّاعُونُ بِوَزْنِ فَاعُولٍ مِنَ الطَّعْنِ عَدَلُوا بِهِ عَنْ أَصْلِهِ وَوَضَعُوهُ دَالًّا عَلَى الْمَوْتِ الْعَامِّ كَالْوَبَاءِ وَيُقَالُ طُعِنَ فَهُوَ مَطْعُونٌ وَطَعِينٌ إِذَا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ وَإِذَا أَصَابَهُ الطَّعْنُ بِالرُّمْحِ فَهُوَ مَطْعُونٌ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ
وَقَالَ الْخَلِيلُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءُ
وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ وَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ الطَّاعُونُ الْوَجَعُ الْغَالِبُ الَّذِي يُطْفِئُ الرُّوحَ كَالذَّبْحَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمُومِ مُصَابِهِ وَسُرْعَةِ قَتْلِهِ
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِّيُّ هُوَ مَرَضٌ يَعُمُّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ فِي جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاضِ النَّاسِ وَيَكُونُ مَرَضُهُمْ وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَتَكُونُ الْأَمْرَاضُ مُخْتَلِفَةٌ
وَقَالَ عِيَاضٌ أَصْلُ الطَّاعُونِ الْقُرُوحُ الْخَارِجَةُ فِي الْجَسَدِ وَالْوَبَاءُ عُمُومُ الْأَمْرَاضِ فَسُمِّيْتْ طَاعُونًا لِشَبَهِهَا بِهَا فِي الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوَالَيْهِ أَوْ يَخْضَرُّ أَوْ يَحْمَرُّ حُمْرَةً شَدِيدَةً بَنَفْسَجِيَّةً كَدِرَةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانٌ وَقَيْءٌ وَيَخْرُجُ غَالِبًا فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ وَقَدْ يَخْرُجُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا الطَّاعُونُ مَادَّةٌ سُمَيَّةٌ تُحْدِثُ وَرَمًا قَتَّالًا يَحْدُثُ فِي الْمَوَاضِعِ الرَّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ مِنَ الْبَدَنِ وَأَغْلَبُ مَا تَكُونُ تَحْتَ الْإِبْطِ أَوْ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ عِنْدَ الْأَرْنَبَةِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَالْمُرَادُ بِالطَّاعُونِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي الْهَرَبِ عَنْهُ الْوَعِيدُ هُوَ الْوَبَاءُ وَكُلُّ مَوْتٍ عَامٍّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْحَذَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلتَّلَفِ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ إِثْبَاتُ التَّوَكُّلِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ وَالْآخَرُ تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ هُوَ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ
وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ إِلَى بِلَادِ الطَّاعُونِ وَخَرَجَ عَنْهَا وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ من سرغ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمَسْرُوقٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوَهُ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَنْهَ عَنْ دُخُولِ أَرْضِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجِ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُ غَيْرُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ أَوْ يَهْلِكَ قَبْلَ أَجَلِهِ لَكِنْ حَذَارَ الْفِتْنَةِ عَلَى الْحَيِّ مِنْ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ هَلَاكَ مَنْ هَلَكَ لِأَجْلِ قُدُومِهِ وَنَجَاةَ مِنْ نَجَا لِفِرَارِهِ وَهَذَا نَحْوُ نَهْيِهِ عَنِ الطِّيَرَةِ وَالْقُرْبِ مِنَ الْمَجْذُومِ مَعَ قَوْلِهِ لا عدوى
وقد روى عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الطَّاعُونُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَعَلَى الْفَارِّ أَمَّا الْفَارُّ فَيَقُولُ فَرَرْتُ فَنَجَوْتُ وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُولُ أَقَمْتُ فَمُتُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَأَخْرَجَ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الطَّاعُونِ فَقَالَ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ فَيَكُونُ فِيهِ فَيَمْكُثُ لَا يَخْرُجُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ وَيَجِيءُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ الْأَبْوَابِ
([٣١٠٤] بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ)
(اشْتَكَيْتُ) أَيْ مَرِضْتُ (اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا) فِيهِ التَّرْجَمَةُ (وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّمَا دَعَا لَهُ بِإِتْمَامِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَخَافَ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ هَاجَرَ مِنْهُ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ ﷿ دُعَاءَ رَسُولِهِ وَشَفَاهُ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ انْتَهَى
[٣١٠٥] (أَطْعِمُوا الْجَائِعَ) أَيِ الْمُضْطَرَّ وَالْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ (وَعُودُوا الْمَرِيضَ) قَالَ الْحَافِظُ قال بن بَطَّالٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدَبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَالْأُلْفَةِ
وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ هِيَ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ
وَقَالَ الْجُمْهُورُ هِيَ فِي الْأَصْلِ نَدْبٌ وَقَدْ تَصِلُ إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ
وَعَنِ الطَّبَرِيِّ تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَتُسَنُّ فِيمَنْ تُرَاعَى حَالُهُ وَتُبَاحُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ انْتَهَى (وَفُكُّوا الْعَانِيَ) أَيِ الْأَسِيرَ وَفَكُّهُ تَخْلِيصُهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ أَخْلِصُوا الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ أَوِ الْمَحْبُوسَ ظُلْمًا
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنِّكَاحِ وَكِتَابِ الْمَرْضَى وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ