بَاب فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ)
[٣١٢٥] أَيْ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ
(أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَأَنَا مَعَهُ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ (وَأَحْسِبُ أُبَيًّا) أَنَّهُ كَانَ أَيْضًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّ ابْنِي أَوِ ابْنَتِي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (قَدْ حُضِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ قَرُبَ حُضُورِ الْمَوْتِ (فَاشْهَدْنَا) أَيِ احْضُرْنَا (فَأَرْسَلَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا (يُقْرِئُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (السَّلَامَ) عَلَيْهَا (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ لِلرِّجَالِ تَسْلِيَةً لَهَا (قُلْ لِلَّهِ مَا أَخْذَ وَمَا أَعْطَى) قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ فَلَا يَنْبَغِي الْجَزَعُ لِأَنَّ مُسْتَوْدَعَ الْأَمَانَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْزَعَ إِذَا اسْتُعِيدَتْ مِنْهُ
وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ التَّقْدِيرُ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْفَاءُ وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ اللَّهِ (إِلَى أَجَلٍ) مَعْلُومٍ
قَالَ الْعَيْنِيُّ والأجل يطلق على الحد الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمْرِ
وَمَعْنَى عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ (فَأَرْسَلَتْ) أَيْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْحَافِظُ هِيَ زَيْنَبُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عاصم في مصنف بن أَبِي شَيْبَةَ (تُقْسِمُ عَلَيْهِ) أَيْ تَحْلِفُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتُقْسِمُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا (فَأَتَاهَا) أَيْ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ (فِي حِجْرِ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَنَفْسُهُ) أَيْ رُوحُ الصَّبِيِّ (تَقَعْقَعَ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا أَيْ تَضْطَرِبُ تَتَحَرَّكُ وَلَا تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (فَفَاضَتْ) أَيْ سالت والنسبة
مَجَازِيَّةٌ وَالْمَعْنَى نَزَلَ الدَّمْعُ عَنْ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (سَعْدٌ) هُوَ بن عُبَادَةَ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (مَا هَذَا الْبُكَاءُ) أَيْ مِنْكَ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّهَا) أَيِ الدَّمْعَةُ (رَحْمَةٌ) أَيْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهَا (يَضَعُهَا) أَيِ الرَّحْمَةُ (الرُّحَمَاءَ) جَمْعُ رَحِيمٍ بِمَعْنَى الرَّاحِمِ أَيْ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنِ اتَّصَفَ بِأَخْلَاقِهِ وَيَرْحَمُ عِبَادَهُ
قَالَهُ الطِّيبِيُّ