HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب المشي في النعل بين القبور

رقم الحديث 3231

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص307
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (1338) Sahih Muslim (2870)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص135
ج 3 ص 217

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 سنن النسائي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج9 ص37
وَفِي النَّيْلِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنَّعْلَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ عَدَمُ الْجَوَازِ بِكَوْنِ النَّعْلَيْنِ سِبْتِيَّتَيْنِ لِعَدَمِ الفارق بينها وبين غيرها وقال بن حزم يجوز وطأ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ سِبْتِيَّةً لِحَدِيثِ إِنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ وَخَصَّ الْمَنْعَ بِالسِّبْتِيَّةِ وَجَعَلَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ وَهَمٌ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَيِّتِ لِخَفْقِ النِّعَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ عَلَى قَبْرٍ أَوْ بَيْنَ الْقُبُورِ فَلَا مُعَارَضَةَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ النَّهْيَ عَنِ السِّبْتِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْخُيَلَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّمَا اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالْخَلْعِ احْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ وَقِيلَ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيِهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إِنَّ أَمْرَهُ ﷺ بِالْخَلْعِ لَا لِكَوْنِ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ مَكْرُوهًا وَلَكِنْ لَمَّا رَأَى ﷺ قَذَرًا فِيهِمَا يُقَذِّرُ الْقُبُورَ أَمَرَ بِالْخَلْعِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٢٣١] (وَتَوَلَّى) مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَيْ أَدْبَرَ وَذَهَبَ (قَرْعَ نِعَالِهِمْ) أَيْ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمَشْيِ قَالَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵀ حَدِيث بَشِير إِسْنَاده جَيِّد أَذْهَب إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ علة قَالَ الْمُجَوِّزُونَ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّبِيّ ﷺ رَأَى بِنَعْلَيْهِ قَذَرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلَعهُمَا وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون كَرِهَ لَهُ الْمَشْي فِيهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاء فَإِنَّ النِّعَال السِّبْتِيَّة مِنْ زِيّ أَهْل التَّنَعُّم وَالرَّفَاهِيَة كَمَا قَالَ عَنْتَرَة يَظَلّ كَأَنَّ ثِيَابه فِي سرجه يحذي نِعَال السَّبْت لَيْسَ بِتَوْأَمٍ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ تَدَبَّرَ نَهْي النَّبِيّ ﷺ عَنْ الْجُلُوس عَلَى الْقَبْر وَالِاتِّكَاء عَلَيْهِ وَالْوَطْء عَلَيْهِ عَلِمَ أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ احتراما لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رؤوسهم وَلِهَذَا يَنْهَى عَنْ التَّغَوُّط بَيْن الْقُبُور وَأَخْبَرَ النَّبِيّ ﷺ أَنَّ الْجُلُوس عَلَى الْجَمْر حَتَّى تَحْرُق الثِّيَاب خَيْر مِنْ الْجُلُوس عَلَى الْقَبْر وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا أَخَفّ مِنْ الْمَشْي بَيْن الْقُبُور بِالنِّعَالِ الْخَطَّابِيُّ خَبَرُ أَنَسٍ (هَذَا) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ النَّعْلِ لِزَائِرِ الْقُبُورِ وَلِلْمَاشِي بِحَضْرَتِهَا وَبَيْنَ ظَهْرَانَيْهَا فَأَمَّا خَبَرُ السِّبْتِيَّتَيْنِ (الَّذِي مَضَى) فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْخُيَلَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ نِعَالَ السِّبْتِ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ التَّنَعُّمِ وَالتَّرَفُّهِ وَأَحَبَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ الْمَقَابِرَ عَلَى زِيِّ أَهْلِ التَّوَاضُعِ وَلِبَاسِ أَهْلِ الْخُشُوعِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنَ الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَيَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا وهو حديث صحيح وأغرب بن حَزْمٍ فَقَالَ يَحْرُمُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَهُوَ جُمُودٌ شَدِيدٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَبِالْجُمْلَةِ فَاحْتِرَام الْمَيِّت فِي قَبْره بِمَنْزِلَةِ اِحْتِرَامه في داره التي كان يسكنها في الدنيافإن الْقَبْر قَدْ صَارَ دَاره وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْله ﷺ كَسْر عَظْم الْمَيِّت كَكَسْرِهِ حَيًّا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اِحْتِرَامه فِي قَبْره كَاحْتِرَامِهِ فِي دَاره وَالْقُبُور هِيَ دِيَار الْمَوْتَى وَمَنَازِلهمْ وَمَحَلّ تَزَاوُرهمْ وَعَلَيْهَا تَنْزِل الرَّحْمَة مِنْ رَبّهمْ وَالْفَضْل عَلَى مُحْسِنهمْ فَهِيَ مَنَازِل الْمَرْحُومِينَ وَمَهْبِط الرَّحْمَة وَيَلْقَى بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى أَفْنِيَة قُبُورهمْ يَتَجَالَسُونَ وَيَتَزَاوَرُونَ كَمَا تَضَافَرَتْ بِهِ الْآثَار وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَاب الْقُبُور لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا رَأَى فِيهِ آثَارًا كَثِيرَة فِي ذَلِكَ فَكَيْف يُسْتَبْعَد أَنْ يَكُون مِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة إِكْرَام هَذِهِ الْمَنَازِل عَنْ وَطْئِهَا بِالنِّعَالِ وَاحْتِرَامهَا بَلْ هَذَا مِنْ تَمَام مَحَاسِنهَا وَشَاهِده مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَطْئِهَا وَالْجُلُوس عَلَيْهَا وَالِاتِّكَاء عَلَيْهَا وَأَمَّا تَضْعِيف حَدِيث بَشِير فَمِمَّا لَمْ نَعْلَم أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ بَلْ قَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد إِسْنَاده جَيِّد وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان يَقُول فِيهِ حَدِيث جَيِّد وَرَجُل ثِقَة وَأَمَّا مُعَارَضَته بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّهُ لَيَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ فَمُعَارَضَة فَاسِدَة فَإِنَّ هَذَا إِخْبَار مِنْ النَّبِيّ ﷺ بِالْوَاقِعِ وَهُوَ سَمَاع الْمَيِّت قَرْع نِعَال الْحَيّ وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى الْإِذْن فِي قَرْع الْقُبُور وَالْمَشْي بَيْنهَا بِالنِّعَالِ إِذْ الْإِخْبَار عَنْ وُقُوع الشَّيْء لَا يَدُلّ عَلَى جَوَازه وَلَا تَحْرِيمه وَلَا حُكْمه فَكَيْف يُعَارَض النَّهْي الصَّرِيح بِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ نَهَى أَنْ تُوطَأ الْقُبُور وقد روى بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي الْخَيْر عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَأَنْ أَمْشِي عَلَى جَمْرَة أَوْ سَيْف أَوْ أَخْصِف نَعْلِي بِرِجْلِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِي عَلَى قَبْر مُسْلِم وَمَا أُبَالِي أَوَسْط الْقَبْر كَذَا قَالَ فضلت حاجتي