حَقُّ اسْتِحْلَافٍ وَإِلَّا فَالتَّوْرِيَةُ نَافِعَةٌ قَطْعًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ إِنَّهُ أَخِي لِذَلِكَ ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا عَلَى الْمُرَادِ انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليمين على نية المستحلف قال القارىء أَيْ إِذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلتَّحْلِيفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّظَرَ وَالِاعْتِبَارَ فِي الْيَمِينِ عَلَى نِيَّةِ طَالِبِ الْحِنْثِ فَإِنْ أَضْمَرَ الْحَالِفُ تَأْوِيلًا عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ لَمْ يَسْتَخْلِصْ مِنَ الْحِنْثِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ انْتَهَى
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقَصْدِ الْمُحَلِّفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّفُ هُوَ الْحَاكِمُ أَوِ الْغَرِيمُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّفُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا
وَقِيلَ هُوَ مُقَيَّدٌ بِصِدْقِ الْمُحَلِّفِ فِيمَا ادَّعَاهُ أَمَّا لَوْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ الِاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ إِلَّا إِذَا اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ فِي دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ قَالَ وَالتَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِهَا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحْلِفِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ وَمِنْ غَيْرِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّتُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ يمينه بظاهر سَوَاءٌ حَلَفَ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِاسْتِحْلَافٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
[٣٢٥٦] (عَنْ جَدَّتِهِ) أَيْ لِإِبْرَاهِيمَ هِيَ مَجْهُولَةٌ لَا تُعْرَفُ (عَنْ أَبِيهَا) أَيْ لِلْجَدَّةِ (سُوَيْدٍ) بدل عن أبيها (فأخذه) أي وائلا (عدوله) أَيْ لِوَائِلٍ (فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ) أَيْ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالْحَرَجُ الْإِثْمُ وَالضِّيقُ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (أَنْ يَحْلِفُوا) يَعْنِي كَرِهُوا الْحَلِفَ وَظَنُّوهُ إِثْمًا (وَحَلَفَتُ أَنَّهُ) أَيْ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأُخُوَّةِ إِلَّا أخوة
الْإِسْلَامِ فَإِنَّ كُلَّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُطْلَقُ بَيْنَهُمَا اسْمُ الْأُخُوَّةِ وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَيَبَرُّ الْحَالِفُ إِذَا حَلَفَ أَنَّ هَذَا الْمُسْلِمَ أَخُوهُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَلِهَذَا استحسن ذلك ﷺ مِنَ الْحَلِفِ وَقَالَ صَدَقْتَ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ
وَسُوَيْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ لَمْ يُنْسَبْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَفِي الْإِصَابَةِ قَالَ الْأَزْدِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا ابنته قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ لَهُ نَسَبًا انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَعَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى مُسْلِمٍ فَيُنْظَرُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ انْتَهَى
قُلْتُ مَا وَجَدْنَا لَفْظَ مُسْلِمٍ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
([٣٢٥٧] بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ)
(أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ وَالْأَدَبِ وَالنُّذُورِ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ في الأيمان وبن مَاجَهْ
فِي الْكَفَّارَاتِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (أَخْبَرَهُ) أَيْ أَبَا قِلَابَةَ (أَنَّهُ أَيْ) ثَابِتًا (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ) الْمِلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ جَمِيعَ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ وَالصَّابِئَةِ وَأَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالدَّهْرِيَّةِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَعَبَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ
قَالَهُ فِي الْفَتْحِ (غير ملة الإسلام) صفة فله كَأَنْ يَقُولُ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ (كَاذِبًا) أَيْ فِي حَلِفِهِ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ كَانَ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ كَاذِبٌ فِي تَعْظِيمِ مالا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَهُ لَمْ يَكْفُرْ وَإِنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا لِلْيَمِينِ بِتِلْكَ الْمِلَّةِ لِكَوْنِهَا حَقًّا كَفَرَ وَإِنْ قَالَهُ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ فَلَا يَكْفُرُ (فَهُوَ) أَيِ الْحَالِفُ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (كَمَا قَالَ) وَقَوْلُهُ فَهُوَ مبتدأ وكما قَالَ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ أَيْ فَهُوَ كَائِنٌ كَمَا قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مِثْلَ عَذَابِ مَنِ اعْتَقَدَ مَا قَالَ وَنَظِيرُهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ أَيِ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ