٨ - (بَاب فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إلخ)
[٣٣٤٠] (بن دُكَيْنٍ) مُصَغَّرٌ هُوَ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَنْظَلَةَ) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ (الْوَزْنُ) أَيِ الْمُعْتَبَرُ (وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ) لِأَنَّهُمْ أَهْلُ تِجَارَاتٍ فَعَهْدُهُمْ بِالْمَوَازِينِ وَعِلْمُهُمْ بِالْأَوْزَانِ أَكْثَرُ
كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي (وَالْمِكْيَالُ) الْمُعْتَبَرُ (مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ زِرَاعَاتٍ فَهُمْ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ الْمَكَايِيلِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْحَدِيثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا حَتَّى لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ مَكَّةَ وَالصَّاعُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ قَوْلُهُ الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيِ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَاتِ وَيَجِبُ إِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِهِ صَاعُ الْمَدِينَةِ وَكَانَتِ الصِّيعَانُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبِلَادِ وَالْمُرَادُ بِالْوَزْنِ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ أَيِ الْوَزْنُ الْمُعْتَبَرُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي الْعَشَرَةُ مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةَ الْأَوْزَانِ فِي الْبِلَادِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ أَهْلِ مَكَّةَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَأَرْشَدَ ﷺ إِلَى ذَلِكَ لِهَذَا الْكَلَامِ كَمَا أَرْشَدَ إِلَى بَيَانِ الصَّاعِ الْمُعْتَبَرِ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ انْتَهَى
وَفِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكَيْلِ إِلَى مِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَزْنِ إِلَى مِيزَانِ مَكَّةَ
أَمَّا مقدار ميزان مكة فقال بن حَزْمٍ بَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ عَنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ فَوَجَدْتُ كُلًّا يَقُولُ إِنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنَ الشَّعِيرِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَفِي رِوَايَةٍ لأبي داود عن بن عباس مكان بن عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ انتهى
قلت حديث طاوس عن بن عُمَرَ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا البزار وصححه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
(وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى فِرْيَابَ مَدِينَةٌ بِبِلَادِ التُّرْكِ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ عَابِدٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ (وَأَبُو أَحْمَدَ) الزُّبَيْرِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (وَافَقَهُمَا) أَيْ وَافَقَ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فِي هَذَا الْمَتْنِ الْفِرْيَابِيَّ وَأَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ (وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عن بن عَبَّاسٍ) وَالْمَعْنَى أَيْ رَوَاهُ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِلَفْظِ الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقُوا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ
أَمَّا أَبُو أحمد الزبيري فجعله من مسندات بن عَبَّاسٍ وَأَمَّا فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَالْفِرْيَابِيُّ فَجَعَلَاهُ من مسندات بن عُمَرَ
قُلْتُ وَكَذَا جَعَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الثوري من حديث بن عُمَرَ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ
قَالَ الْمُحَدِّثُونَ طَرِيقُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عُمَرَ هِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حنظلة عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ بَدَلَ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَدَ فِيهِ (وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ (فَقَالَ وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ) وَهَذَا الْمَتْنُ مُخَالِفٌ لِمَتْنِ سُفْيَانَ وَرَجَّحَ الْمُحَدِّثُونَ رِوَايَةَ سُفْيَانَ فِي هَذَا (وَاخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِي الْمَتْنِ) الْمَرْوِيِّ (فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ) مُرْسَلًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا) الْبَابِ أَيِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ فِي مَتْنِهِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ حَنْظَلَةَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٩ - (باب في التشديد في الدين)
[٣٣٤١] (ها هنا أَحَدٌ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فقال أها ها هنا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ ثَلَاثًا (إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ نَوَّهْتُهُ تَنْوِيهًا إِذَا رَفَعْتُهُ وَالْمَعْنَى لَا أَرْفَعُ لَكُمْ وَلَا أَذْكُرُ لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ نوهه وبه دَعَاهُ وَرَفَعَهُ انْتَهَى
(مَأْسُورٌ) أَيْ مَحْبُوسٌ وَمَمْنُوعٌ عَنْ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أَيِ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ سَمُرَةَ (أَدَّى) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْمَأْسُورِ بِدَيْنِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنِ الشَّعْبِيُّ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَقَالَ لَا يُعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعٌ عَنْ سَمُرَةَ
وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْعَانُ بْنُ مُشَنَّجٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ جِيمٌ عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمٍ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَرَوَى عَنْهُ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَا نَعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعًا مِنْ سَمُرَةَ وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا وَقَالَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ انْتَهَى
[٣٣٤٢] (إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ مِنْ أَعْظَمِهَا فَحَذَفَ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ كَمَا يُقَالُ أَعْقَلُ النَّاسِ وَيُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ (أَنْ يَلْقَاهُ) خَبَرُ إِنَّ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا وَهُوَ إِمَّا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ انْتَهَى
أَيْ فِي حَالِ لُقِيِّهِ بِهَا (بِهَا) أَيْ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ
(عَبْدٌ) فَاعِلُ يَلْقَى (بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ (أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ) بَدَلٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ فَإِنَّ لِقَاءَ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ مَوْتُ الرَّجُلِ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) اسْتَقَامَ ورجل مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ ضَمِيرِ الْعَبْدِ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فِي قَوْلِهِ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذنب إلا الدين وها هنا جَعَلَهُ دُونَ الْكَبَائِرِ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ قُلْتُ قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ تَحْذِيرًا وَتَوَقِّيًا عَنِ الدَّيْنِ وَهَذَا مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ انْتَهَى (لَا يَدْعُ لَهُ قَضَاءً) صِفَةٌ لِدَيْنٍ أَيْ لَا يَتْرُكُ لِذَلِكَ الدَّيْنِ مَالًا يَقْضِي بِهِ
قَالَ الْمُظْهِرُ فِعْلُ الْكَبَائِرِ عِصْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَخْذُ الدَّيْنِ لَيْسَ بِعِصْيَانٍ بَلِ الِاقْتِرَاضُ وَالْتِزَامُ الدَّيْنِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا شَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ كَيْلَا تَضِيعَ حُقُوقُ النَّاسِ انْتَهَى
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْعُزَيْزِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ فِي الْوَفَاءِ أَوِ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٣٤٣] (لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالَ الْقَاضِي ﵀ وَغَيْرُهُ وَامْتِنَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ وَفَاءً إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنِ الدَّيْنِ وَالزَّجْرِ عَنِ الْمُمَاطَلَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَظَالِمِهِمُ انْتَهَى
(أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَخْ) فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنِّي الْخَلِيفَةُ الْأَكْبَرُ الْمُمِدُّ لِكُلِّ مَوْجُودٍ فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذُ مِنْ حُكْمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ بِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَصَدَقَةٍ وَذَا نَاسَخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[٣٣٤٤] (اشْتَرَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ عِيرٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ قَافِلَةٍ (بَيْعًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبِيعًا (فَأُرْبِحَ فِيهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ النَّفْعَ وَالرِّبْحَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْعِيرِ (فَبَاعَهُ) النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْمَالَ بِالرِّبْحِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ
وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ فَقَسَّمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ (عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَجُلٌ أَرْمَلٌ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ جَمْعُ أَرَامِلَ وَأَرَامِلَةٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلًا وَمَنْ وَجْهٍ مُتَّصِلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ
([٣٣٤٥] بَاب فِي الْمَطْلِ أَيِ التَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ)
(مَطْلُ الْغَنِيِّ) أَيْ تَأْخِيرُهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ (ظُلْمٌ) فَإِنَّ الْمَطْلَ مَنْعُ أَدَاءِ مَا اسْتَحَقَّ أَدَاؤُهُ وَهُوَ حَرَامٌ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (فَإِذَا أُتْبِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ (أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزٍ أَيْ غَنِيٍّ
فِي النِّهَايَةِ الْمَلِيءُ بِالْهَمْزَةِ الثِّقَةُ الْغَنِيُّ وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَلْيَتْبَعْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَلْيَحْتَمِلْ أَيْ فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ وَقِيلَ لِلْإِبَاحَةِ وَقِيلَ لِلْوُجُوبِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لَا يَجِدُ مَا يَقْضِيهِ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ لِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى غَيْرِ الظَّالِمِ
وَقَوْلُهُ أُتْبِعَ يُرِيدُ إِذَا أُحِيلَ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ اتُّبِعَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ أُتْبِعَ سَاكِنَةَ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ أُفْعِلَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ