[٣٥١٠] (ابْتَاعَ غُلَامًا) أَيِ اشْتَرَاهُ (فَخَاصَمَهُ) أَيِ الْبَائِعُ (فَرَدَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (فَقَالَ الرَّجُلُ) يَعْنِي الْبَائِعَ (قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي) أَيْ أَخَذَ مِنْهُ غَلَّتَهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُشِيرُ إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَضْعِيفِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ
وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مُخْتَصَرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
وَقَالَ أَيْضًا اسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ
قُلْتُ تَرَاهُ تَدْلِيسًا قَالَ لَا
وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ وَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَقَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو سلمة يحيى بن خلف الجو باري وَهُوَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ عزوجل أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٨ - (بَاب إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ)
[٣٥١١] عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ بِالتَّصْغِيرِ وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁
(رَقِيقًا) أَيْ عَبِيدًا (مِنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي بن مسعود ومن مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى أَشَعْثَ يَعْنِي رَجُلًا (فِي ثَمَنِهِمْ) أَيْ فِي طَلَبِ ثَمَنِ الْعَبِيدِ (فَقَالَ) أَيْ فَجَاءَ أَشَعْثُ فَقَالَ (يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) أَيْ حَكَمًا (إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ) أَيِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي فَيَعُمُّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا وَفِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُومَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْحَذْفِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (رَبُّ السِّلْعَةِ) أَيِ الْبَائِعُ (أَوْ يَتَتَارَكَانِ) أَيْ يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْدَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُقَالُ لِلْبَائِعِ احْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ فَإِنْ حَلَفَ الْبَائِعُ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلَّا بِمَا قُلْتُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا وَرُدَّتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ تَالِفَةً فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُتَرَادَّانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَعْنَى يَتَرَادَّانِ أَيْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روي حديث بن مسعود من طرق عن بن مَسْعُود يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا وَلَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوح وَلَا مُتَّهَم وَإِنَّمَا يُخَاف مِنْ سُوء حِفْظ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ فقد رواه الشافعي عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ عَوْن بن عبد الله عن بن مَسْعُود ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث مُنْقَطِع لَا أعلم أحدا يصله عن بن مَسْعُود وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْر وَجْه وَقَدْ رواه الحاكم في المستدرك من حديث بن جُرَيْجٍ أَنَّ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ حَضَرْت أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَة فَقَالَ أَحَدهمَا أَخَذْت بِكَذَا وَكَذَا وَقَالَ الْآخَر بِعْت بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي مِثْل هَذَا فَقَالَ حَضَرْت رَسُول اللَّه ﷺ فِي مِثْل هَذَا فأمر البائع وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَالَ مَالِكٌ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ قَالُوا فَدَلَّ اشْتِرَاطُهُ قِيَامَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَا تَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ النقد وإنما جاء بها بن أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ قِيَامِ السِّلْعَةِ بِمَعْنَى التَّغْلِيبِ لَا مِنْ أَجْلِ التَّفْرِيقِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٥١٢] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه وأخرجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَنْ يَحْلِف ثُمَّ خَيَّرَ الْمُبْتَاع إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ الشَّافِعِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح