وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ
وَقَالَ مَالِكٌ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ قَالُوا فَدَلَّ اشْتِرَاطُهُ قِيَامَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَا تَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ النقد وإنما جاء بها بن أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ قِيَامِ السِّلْعَةِ بِمَعْنَى التَّغْلِيبِ لَا مِنْ أَجْلِ التَّفْرِيقِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٥١٢] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه وأخرجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَنْ يَحْلِف ثُمَّ خَيَّرَ الْمُبْتَاع إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ الشَّافِعِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح حدثنا بن جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ
قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد قَالَ أُبَيّ أُخْبِرْت عَنْ هِشَام بْن يُوسُف عن بن جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد
قَالَ أَحْمَد وَقَالَ حَجَّاج الْأَعْوَر عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْدَة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر كَمَا قَالَ سَعِيد بْن سَالِم ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن بن جُرَيْجٍ أَصَحّ
وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد عَنْ بَعْض وَلَد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة مُرْسَل
وَذَكَرَ بَعْده عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ هُوَ الْكُوفِيّ أَبُو عُمَر الْقُرَشِيّ مَاتَ سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ أَفْصَح النَّاس سَمِعَ جُنْدُبًا وَرَأَى الْمُغِيرَة رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْس وَمَعْن بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد الرَّحْمَن الْمَسْعُودِيّ وَأَبَان بْنُ تَغْلِب كُلّهمْ عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه مُنْقَطِعًا
وَلَيْسَ فِيهِ وَالْمَبِيع قَائِم بعينه وبن أَبِي لَيْلَى كَانَ كَثِير الْوَهْم فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن وَأَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ مَا يَنْفَرِد بِهِ لِكَثْرَةِ أَوْهَامه
وَأَصَحّ إِسْنَاد رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَة أَبِي الْعُمَيْس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه
فَذَكَرَ الْحَدِيث الَّذِي فِي أَوَّل الْبَاب
التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ وَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ الله لم يدرك بن مَسْعُودٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُلُّهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهَا إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَفِي لَفْظٍ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ ولا يصح وإنما جاءت من رواية بن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصَحُّ إِسْنَادٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَةُ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يُرِيدُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
([٣٥١٣] بَاب فِي الشُّفْعَةِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ الشُّفْعَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَغَلِطَ مَنْ حَرَّكَهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ لُغَةً مِنَ الشَّفْعِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَقِيلَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ مِنَ الْإِعَانَةِ
وَفِي الشَّرْعِ انْتِقَالُ حِصَّةِ شَرِيكٍ إِلَى شَرِيكٍ كَانَتِ انْتَقَلَتْ إِلَى أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الْعِوَضِ الْمُسَمَّى انْتَهَى
(أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هذا هو بن عُلَيَّةَ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ غَلَطٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ) بِكَسْرِ الشين
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قِيلَ لَهُ وَمِنْ أَيْنَ قُلْت قَالَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه
وَقَدْ رَوَى أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَابِر مُفَسَّرًا أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يُقْسَم فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود فَلَا شُفْعَة وَأَبُو سَلَمَة مِنْ الْحُفَّاظ
وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْر وَهُوَ مِنْ الْحُفَّاظ عَنْ جَابِر مَا يُوَافِق قَوْل أَبِي سَلَمَة وَيُخَالِف مَا رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان
وَفِيهِ مِنْ الْفَرْق بَيْن الشَّرِيك وَبَيْن الْمُقَاسِم فَكَانَ أَوْلَى الْأَحَادِيث أَنْ يُؤْخَذ بِهِ عِنْدنَا وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّهُ أَثْبَتهَا إِسْنَادًا وَأَبْيَنهَا لَفْظًا عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَأَعْرَقهَا فِي الْفَرْق بَيْن الْمُقَاسِم وَغَيْر الْمُقَاسِم
هَذَا آخِر كَلَامه
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَإِنَّمَا تَرَكَ شُعْبَة حَدِيث عَبْد الْمَلِك لِحَالِ هَذَا الْحَدِيث
تَمَّ كَلَامه
وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ أَشْرَكْتُهُ فِي الْبَيْعِ إِذَا جَعَلْتُهُ لَكَ شَرِيكًا ثُمَّ خُفِّفَ الْمَصْدَرُ بِكَسْرِ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي فَيُقَالُ شِرْكٌ وَشَرِكَةٌ كَمَا يُقَالُ كَلِمٌ وَكَلِمَةٌ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ (رَبْعَةٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ تَأْنِيثُ رَبْعٍ وَهُوَ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْتَبِعُونَ فِيهِ فِي الرَّبِيعِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الدَّارُ وَالْمَسْكَنُ
وَقَوْلُهُ رَبْعَةٌ بَدَلٌ مِنْ شِرْكٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْبَعُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَتَوَطَّنُهُ يُقَالُ هَذَا رَبْعٌ وَهَذَا رَبْعَةٌ بِالْهَاءِ كَمَا قَالُوا دَارٌ وَدَارَةٌ
قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَهُوَ اتِّفَاقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُهَا عَنِ الْمَقْسُومِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ دَلَالَتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى
(أَوْ حَائِطٍ) أَيْ بُسْتَانٍ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذُ أَوْ يَدَعُ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أُمَيَّة بْن خَالِد قَالَ قُلْت لِشُعْبَة مَالَك لَا تُحَدِّث عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان قَالَ تَرَكْت حَدِيثه قَالَ قُلْت تُحَدِّث عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْعَرْزَمِيّ وَتَدَع عَبْد الْمَلِك وَقَدْ كَانَ حَسَن الْحَدِيث قَالَ مِنْ حُسْنهَا فَرَرْت
وَقَالَ أَحْمَد بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ سَمِعْت مُسَدَّدًا وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ قَالَ شُعْبَة لَوْ أَنَّ عَبْد الْمَلِك جَاءَ بِمِثْلِهِ آخَر أَوْ اِثْنَيْنِ لَتَرَكْت حَدِيثه يَعْنِي حَدِيث الشُّفْعَة
وَقَالَ أَبُو قُدَامَة عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان قَوْله لَوْ رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان حَدِيثًا مِثْل حَدِيث الشُّفْعَة لَتَرَكْت حَدِيثه
وَقَالَ بَعْض النَّاس هَذَا رَأْي لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْد الْمَلِك فِي الْحَدِيث إِدْرَاجًا
فَهَذَا مَا رَمَى بِهِ النَّاس عَبْد الْمَلِك وَحَدِيثه
وَقَالَ آخَرُونَ عَبْد الْمَلِك أَجَلّ وَأَوْثَق مِنْ أَنْ يُتَكَلَّم فِيهِ
وَكَانَ يُسَمَّى الْمِيزَان لِإِتْقَانِهِ وَضَبْطه وَحِفْظه وَلَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد قَطُّ إِلَّا شُعْبَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ كَلَام بَاطِل
فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَعِّفهُ إِلَّا مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث كَانَ ذَلِكَ دَوْرًا بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُت ضَعْف الْحَدِيث حَتَّى يَثْبُت ضَعْف عَبْد الْمَلِك فَلَا يَجُوز أَنْ يُسْتَفَاد ضَعْفه مِنْ ضَعْف الْحَدِيث الَّذِي لَمْ يُعْلَم ضَعْفه إِلَّا مِنْ جِهَة عَبْد الْمَلِك وَلَمْ يُعْلَم ضَعْف عَبْد الْمَلِك إِلَّا بِالْحَدِيثِ وَهَذَا مُحَال مِنْ الْكَلَام فَإِنَّ الرَّجُل مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات الْحُفَّاظ الَّذِينَ لَا مَطْمَح لِلطَّعْنِ فِيهِمْ
وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَخَرَّجَ لَهُ عِدَّة