٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ)
[٣٦٧٥] تُخَلَّلُ (أَهْرِقْهَا) بِسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صُبَّهَا وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَصْلُ أَرِقْهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَعًا كَمَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ نَادِرٌ
وفيه دليل على أن الخمر لاتملك وَلَا تُحْبَسُ بَلْ تَجِبُ إِرَاقَتُهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِهَا إِلَّا بِالْإِرَاقَةِ (قال لا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مُعَالَجَةَ الْخَمْرِ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ كَانَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لَكَانَ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى الْأَمْوَالِ بِهِ لِمَا يَجِبُ مِنْ حِفْظِهِ وَتَثْمِيرِهِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن إضاعة المال فعلم بذلك أَنَّ مُعَالَجَتَهُ لَا تُطَهِّرُهُ وَلَا تَرُدُّهُ إِلَى الْمَالِيَّةِ بِحَالٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهَا أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخْلِيلُ بِالنَّقْلِ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَصَحُّ وَجْهٍ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَحِلُّ وَتَطْهُرُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَطْهُرُ إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا
وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتِ انْتَهَى
وَقَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَلَّ الْمُتَّخَذَ مِنَ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْقَاءِ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيُّ ﵀ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اكْتِسَابَ الْخَلِّ مِنَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ فَالْخَلُّ يَحِلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ